ميس بركات – تفاصيل برس
يعيش الاقتصاد السوري مرحلة مخاض لولادة حقيقة جديدة في شتى المجالات سنعيشها خلال أسابيع قليلة، إذ شهدت أعمال المنتدى الاستثماري السوري السعودي والذي يعتبر الأول من نوعه منذ عقود طويلة توقيع عشرات الاتفاقيات الاستثمارية بين البلدين في مجالات تشمل الصناعة والطاقة والصحة والزراعة وغيرها من روافع البلد.
وينظر أهل الاختصاص إلى هذه المرحلة بعين إيجابية خاصّة وأن اقتصادنا الوطني بأمس الحاجة اليوم لتدفق مشاريع استثمارية حقيقية تأخذ بيده وتوقظه من غيبوبة استمرت أكثر من عشر سنوات.
انتشال لاقتصادنا
وفي حديثه لـ “تفاصيل برس” يؤكد الأكاديمي والمستشار الاقتصادي الدكتور زياد عربش، أن عقد المنتدى الاستثماري السعودي السوري في دمشق حدث تاريخي مهم، للبدء بمشاريع فعلية جدية بعد مرحلة استكشاف الفرص وسبر الإمكانيات في الأشهر الماضية، حيث تم التوقيع على 47 اتفاقية، معتبراً أن وضع إطار تعاقدي لكل مشروع بحيث يضمن الحفاظ على الاستثمارات الأجنبية، وتحديداً السعودية كان أمراً غاية في الأهمية لحماية المستثمرين.
خاصة ونحن نتكلم عن مبالغ ضخمة مقارنة ببيئة استثمارية ليست جاذبة، حيث تم التوقيع على مذكرة لحماية الاستثمارات المشتركة السعودية السورية وخاصة فيما يتعلق بإدخال الأموال وإخراج الأرباح وما هنالك من ضوابط قانونية تطمئن المستثمر السعودي.
لافتاً إلى أن السعودية تسعى لانتشال الاقتصاد السوري من الركام، فعلى الرغم من أن البعض كان له رأيه السلبي بعدم القدرة على الخوض في استثمار بسوريا حالياً، إلّا أن مقاربة المملكة السعودية ليس فقط على المستوى الثنائي السوري السعودي هو عامل ضمان واستقرار، فإقلاع عجلة الاقتصاد وتهيئة البنية التحتية يعني الكثير من الجوانب الإيجابية للمجتمع السوري وكذلك عودة اللاجئين ضمن مناطق مؤهلة وتأمين مناطق للإنتاج، سيّما وأن هناك معامل مشتركة ستقام سواء بما يتعلق بالإسمنت او تحلية المياه أو توليد الطاقة وكذلك بالسياحة التي ترفد الخزينة بمداخيل جديدة.
مغناطيس جاذب
عربش في حديثه أكد سعي المملكة السعودية لتفعيل التعاون المشترك على مستوى الإقليم ككل، فالشركات التي ستعمل في سوريا لا تستهدف السوق السورية أو السعودية فقط بل السوق العربية ككل، خاصة وأن المنتجات السعودية تنافس جميع المنتجات المحلية والعربية كونها تتمتع بكفاءة وسرعة تحريك الأصول ومرونة عالية، فالشركات السعودية اكتسبت خبرات واسعة خلال السنوات الأربعة الأخيرة، بالتالي فإن الهدف من الشركات المشتركة ليس فقط استهداف السوق السورية بل العربية أيضاً.
دكتور الاقتصاد أشار إلى أن الإشارات واضحة من عقد اتفاقية برج الجوهرة في المنطقة التي سيقام بها، كذلك معمل الإسمنت والذي عقدت اتفاقيته في مدينة عدرا كرسائل واضحة من الجانب السعودي على وجود النية الحقيقية في أن تكون شركاتها رائدة في السوق السورية وأن تلعب دور مغناطيس جاذب لولوج أي شركة عربية أخرى إن كانت بالمنطقة العربية أو الأجنبية.
إعادة هيكلة
وانتقد عربش القوانين الحاكمة للاقتصاد السوري فالأنظمة الاستثمارية رغم صدور قانون استثمار إلا أن النشاط الاقتصادي ككل في سوريا محكوم بعدة قوانين، لذلك وجدنا توقيع مذكرة لحماية الاستثمارات المشتركة مع كل مشروع استثماري تتضمن ضوابط خاصة به تحميه وتعطيه الحصانة، ريثما تتم عملية إعادة هيكلة كافة البيئة الناظمة، خاصّة وأننا نملك في سوريا عشرات القوانين التي تحكم النشاط الاقتصادي من توظيف العمالة وتحريك الحسابات والرخص وغيرها من الإجراءات التي قد تعيق الاستثمار أو تضيف كلف وأزمان إضافية تجعل الاستثمار غير مجدي، لذلك تم اللجوء إلى هذا الأسلوب وبإشراف مباشر من رئاسة الجمهورية، أي أن الاستثمار السوري السعودي لن يتم فقط عن طريق توافق مصالح القطاع الخاص السوري السعودي وإنما بناء على رغبات البلدين في إنقاذ الاقتصاد السوري المتهالك.
رؤى مستقبلية
عربش كان متفائلاً في حديثه عن المشاريع الاستثمارية التي تم التوقيع عليها في أعمال المنتدى مؤكداً أن المهم اليوم هو ترجمة الوعود لمشاريع فعلية، ومن المؤكد أن السعودية جادة بذلك لبناء شراكات استراتيجية وسنشهد الأسابيع القادمة البدء بتنفيذ هذه المشاريع الاستثمارية خاصة باستغلال الموارد المحلية “غذائية ونسيجية وكيميائية وغيرها من الموارد التي تعتبرها السعودية الركيزة الأساسية، كما يمكن إجراء تحالفات أخرى عالمية بحيث يقدم المغتربون في الخارج أفكار لمشاريع استثمارية مع تقديم التعاون بين الجانبين السعودي والسوري لجهة التكاليف المادية السعودية وتحمّل الجانب السوري تقديم الموارد المحلية والبشرية وتعاونها جميعاً لجعل سوريا على مسار نمو اقتصادي صاعد.


































































































