إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
سجلت أسعار الذهب تراجع ملحوظ عند تسوية تعاملات يوم أمس الجمعة 25 تموز، على أثر مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، وفي مقدمتها تحسن أداء الدولار الأمريكي وظهور بوادر انفراجات في الملف التجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
وقد هبط سعر الذهب في السوق الفورية بنسبة 0.9% إلى 3,336.01 دولار للأونصة، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 1.1% لتُغلق عند 3,335.60 دولار، بحسب بيانات نقلتها “سي إن بي سي عربية”.
وجاء هذا التراجع في أسعار المعدن النفيس بالتزامن مع تعافي مؤشر الدولار، الذي ارتفع مبتعداً عن أدنى مستوياته في أكثر من أسبوعين، ما جعل الذهب أكثر كلفة لحائزي العملات الأخرى، وأضعف من جاذبيته كأداة للتحوط.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، ما زاد من إغراء الأصول ذات العائد الثابت، على حساب الذهب الذي لا يدر عوائد، وبالتالي يتأثر سلباً في فترات ارتفاع الفائدة أو قوة الدولار.
صفقة تجارية محتملة تهدّئ الأسواق
في مشهد اقتصادي أكثر تفاؤل، بين دبلوماسيان أوروبيان بأن واشنطن وبروكسل باتتا على مقربة من إبرام اتفاق تجاري جديد، يُعتقد أنه قد يشمل فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على بعض السلع الأوروبية، وذلك بعد اتفاق مماثل بين أمريكا واليابان.
ساهم هذا التطور في تهدئة المخاوف من تصعيد الحرب التجارية، وهو ما انعكس مباشرة على معنويات المستثمرين، الذين بدأوا بالتحوّل نحو الأصول الخطرة، مبتعدين جزئياً عن الذهب كملاذ آمن.
وول ستريت تحتفل بأرقام قياسية
في هذا السياق الإيجابي، سجلت مؤشرات “ستاندرد آند بورز 500″ و”ناسداك” إغلاقات قياسية يوم الجمعة، مدعومة ببيانات اقتصادية قوية من السوق الأمريكية، فقد أظهرت الأرقام الرسمية تراجع غير متوقع في طلبات إعانة البطالة، مما عزز من الثقة في استمرار صلابة سوق العمل الأمريكي، حتى وسط المخاوف العالمية من تباطؤ النمو.
ورغم أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي من المرجح أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب نهاية تموز، إلا أن الأسواق بدأت تسعر باحتمال خفض الفائدة في أيلول المقبل، وسط إشارات تباطؤ اقتصادي عالمي وتراجع مستويات التضخم داخل الولايات المتحدة.
المعادن النفيسة
أما على صعيد المعادن الأخرى، فقد تباين أداؤها بين الانخفاض والارتفاع، وسط تقلبات الأسواق العالمية الفضة انخفضت بنسبة 0.4% لتصل إلى 38.91 دولار للأونصة، لكنها لا تزال تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية تُقدّر بـ 2%، أما البلاتين سجل تراجع بنسبة 1.6% ليستقر عند 1,229.94 دولار، وبالنسبة للبلاديوم خالف الاتجاه العام وارتفع بنسبة 0.9% ليصل إلى 1,238.73 دولار.
يبدو أن الذهب سيبقى رهيناً للتقلبات المرتبطة بعوامل متشابكة، من بينها مسار الدولار وتحركات الفيدرالي والتطورات الجيوسياسية العالمية، لا سيما تلك المرتبطة بالتجارة، ومع تزايد التوقعات بشأن خفض محتمل للفائدة خلال الخريف، قد يعود الذهب مجدداً إلى واجهة الاهتمام، لكن حتى ذلك الحين، تبقى الأسواق في وضع “ترقب مشوب بالحذر”.


































































































