بارعة جمعة – تفاصيل برس
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، أن تدفق الاستثمارات السعودية إلى سوريا سيكون له انعكاس إيجابي مباشر على سعر صرف الليرة السورية، ضمن استراتيجية المصرف لـ التعويم المُدار للعملة.
وفي أحدث تصريحات له، قال حصرية: إن الاستثمارات الموجهة للتشغيل ورأس المال العامل والأعمال المدنية ستُسهم في تعزيز الاستقرار النقدي، مضيفاً بأن المصرف يعوّل على هذه التدفقات كـ بديل صحي عن الاستدانة الخارجية، مؤكداً بأن الاستثمارات تُعد ركيزة في تنفيذ السياسة النقدية الجديدة، وتمنح السوق مرونة أكبر في مواجهة التقلبات.
وكان وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار قد توقع في وقت سابق، تضاعف حجم الاستثمارات في سوريا بحلول نهاية الصيف الحالي، مع عمل السلطة الجديدة على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار الخارجي، في إطار مساعيها لدفع عجلة التعافي الاقتصادي، ليبدو السؤال الأبرز اليوم.. ما علاقة زيادة الاستثمارات الخارجية بارتفاع سعر الصرف؟
علاقة عكسية
إن دخول الاستثمارات الأجنبية بمليارات الدولارات لا يعني بالضرورة انخفاض سعر صرف الدولار، هو ما أكده الخبير الاقتصادي جورج خزام ضمن تحليله لانعكاس واقع الاستثمار على الاقتصاد المحلي، الذي يواجه أزمة مصرفية وصعوبة بفهم آليات العمل ضمن الرؤى الجديدة لمفهوم الاقتصاد الحر، والمطالب بتحريك عجلة الإنتاج التي ستقودها هذه الاستثمارات بعيداً عن مفهوم زيادة طرح العملة الصعبة في الأسواق.
ويشرح خزام عامل القوة بالاقتصاد بقوله: لا تُقاس قوة الاقتصاد بسعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، بل بمقدار الزيادة بحجم الإنتاج وتراجع معدلات البطالة ومستوى الزيادة بالصادرات وتراجع المستوردات، مبيناً قدرة الصين والسعودية على جعل عملتها تساوي الدولار الأمريكي، إلا أنه بالمقابل ستواجهان انهياراً اقتصادياً، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض تكلفة المستوردات البديلة.
حلول مصرفية
“من الأخطاء الشائعة أيضاً هو تداول البعض، احتمال الانخفاض التلقائي في سعر الدولار بمجرد دخول مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية الموعودة للعمل ضمن مسار الاقتصاد السوري، إلا أن الواقع يعكس علاقة غير مباشرة بين الحالتين”، وفق حديث الخبير المالي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي لـ “تفاصيل برس” عن هذا الأثر، الذي يبدو غير دقيق، بالرغم من توافر السيولة المالية لدى مصرف سوريا المركزي، والتي تعتمد على سياساته بالدرجة الأولى في إدارة العرض والطلب ضمن السوق المحلية.
كل ذلك، يحمل المصرف المسؤولية برأي الدكتور قوشجي، عبر إدارة سعر الصرف المعوم وفق سياسات نقدية تهدف إلى تحقيق الاستقرار النسبي، فتوفر كميات من الدولار لدى المصرف يساعده في التحكم بالسيولة دون الحاجة إلى تغيير سعر الصرف بشكل مفاجئ، لأن أي تغيير حاد قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك تضخم أو انهيار التجارة المحلية.
آلية تمويل المشاريع
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن جزءاً من رأس المال المستثمر لن يتحول إلى سيولة نقدية داخل المصارف السورية، حيث أن الشركات الأجنبية الراغبة بالاستثمار في سوريا، غالباً ما تستورد معداتها ووسائل إنتاجها من الخارج، كما أنها تحتاج إلى تحويل أموالها بالدولار لتمويل عملياتها المحلية، مما قد يزيد المعروض من العملة الأجنبية في السوق.
ويُضيف قوشجي، يعتمد استقرار سعر الصرف على التوازن بين العرض والطلب على العملات الأجنبية، وهنا يأتي دور المصرف المركزي في تنظيم هذا التوازن، فإذا زاد العرض من الدولار بسبب الاستثمارات، يمكن للمصرف امتصاص الفائض للحفاظ على استقرار السوق، لكن أي خلل في إدارة هذه السياسة قد يؤدي إلى تقلبات غير حميدة ستطول سعر الصرف حتماً، فالهدف ليس تغيير سعر الصرف، بل إدارته بطريقة تحافظ على التوازن الاقتصادي وتجنب الأزمات النقدية المفاجئة.


























































































