ميس بركات – تفاصيل برس
خلافاً لما كان ينتظره السوريون، فقد ارتفعت أسعار الوجبات المقدمة في مطاعم دمشق وريفها بشكل غير منطقي، إذ لم تشهد المطاعم تغييراً يذكر بأعداد ونمط روّادها المعتادين في السنوات الماضية، بل على العكس فقد ارتفعت أسعار وجبات مطاعم “الخمس نجوم”، تحت ذرائع عديدة لا تتوقف فقط على الضرائب المترتبة عليهم في هذه المناطق وارتفاع أجرة المطعم في حال كان مأجور.
ناهيك عن ارتفاع سعر الخدمات المقدمة في هذه المطاعم من جهة نوعية المواد الداخلة في الوجبات والعصائر وباقي أصناف الطعام مقارنة بمطاعم المناطق ذات التصنيف الأقل، ليتجاوز الفرق في أسعار الوجبات بين منطقة وأخرى عشرات الآلاف.
زبائن محددة
وفي الوقت الذي يُلقي فيه المواطن “المعتر” اللوم على الجهات المعنية وغياب ضبوط واضحة لأسعار الوجبات في المطاعم خلال الأشهر الماضية، وعدم صدور أي تسعيرة جديدة أو حتى تعديل التسعيرة القديمة، سيّما بعد توفر الغاز وبعض المواد الأساسية التي كان يتحجج بها أصحاب المطاعم لرفع تسعيرة خدماتهم المقدمة.
واتجه البعض الآخر للحديث عن أولويات أهم من ارتياد المطاعم في الوقت الراهن خاصّة وأن من يذهب إلى المطاعم منذ عشرات السنين إلى اليوم هم فئة لا يهمّها ارتفاع الفاتورة أو انخفاضها، فـ “زبائن” مطاعم المالكي وأبو رمانة يختلفون عن “زبائن” المطاعم الدمشقية القديمة، وفي كلا الحالتين فإن المواطن ذو الدرجة المتوسطة وما دون لا علاقة له بهذا المطاعم وأسعار خدماتها سوى “الفرجة” من الخارج.
يأتي ذلك بعد أن تجاوزت فاتورة فطور “متبل وفول” في أحد مطاعم منطقة باب توما لشخص واحد هذا العام الـ 120 ألف ليرة، في حين لا تتجاوز الفاتورة لنفس الوجبة في مطعم بمنطقة ساروجا الـ 50 ألف ليرة.
وتجاوزت فواتير غداء “وجبة شاورما وكريسبي” لشخصين الـ 800 ألف في أحد مطاعم منطقة “أبو رمانة” متضمنة حشد من الضرائب والرسوم في حين لا يكلفك شراء نفس الوجبة وتناولها في المنزل نصف سعرها في المطعم.
اختلاف أسعار
ويُجمع الكثير من العاملون في مطاعم دمشق على انخفاض أسعار الوجبات في المطاعم هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية بنسبة قليلة جداً، ولكن معاناة أصحاب المطاعم من ارتفاع أسعار اللحوم والخضراوات والزيوت ومختلف أنواع الغذائيات وما يرافقه من استمرار انقطاع الكهرباء وتكاليف الطاقة ما يزال مستمراً، ما جعل ارتياد المطعم “كماليات” للكثيرين.
ناهيك عن أن اختلاف فاتورة المطاعم بين منطقة وأخرى لا يزال قائماً، ولا يزال بعيداً كل البعد عن جيب مواطننا، وهذا يعود برأي محمد عليوي “شيف في مطعم دمشقي” إلى توفر المواد الخام للوجبات وقدرة المواطنين الشرائية التي تختلف من منطقة لأخرى، فأسعار وجبات المطاعم الموجودة في منطقة يقطنها سكان ذوي دخل متوسط ومحدود يختلف عن أسعار الوجبات في مطاعم المناطق التي يقطنها “أصحاب الذوات”، والتي تحتاج وجبة الغذاء فيها إلى أضعاف راتب موظف حكومي.
انخفاض الرقابة
ومع ذلك يؤكد “عليوي” أن الطاولات في هذه المطاعم نادراً ما تجدها فارغة، خاصّة في فترة المساء، فالواقع الذي يعيشه رواد هذه المطاعم يختلف في تفاصيله عن واقع حياة أكثر من 80% من السوريين اليوم، فأقل فاتورة وجبة غذاء فيها لا تقل عن المليون ليرة لشخصين، في حين نجد أن فاتورة نفس الوجبة في مطاعم دمشق القديمة تنخفض لنصف تلك القيمة في ظل انخفاض الرقابة التموينية الحقيقية.
ويضيف عليوي، بأن تسعيرة كلا المطاعم “الراقية والعادية” لا تُناسب مواطننا اليوم الذي كان ولا زال يعتمد على سندويش الفلافل في وجباته الجاهزة في حال اضطره الأمر.
لا نيّة لتعديل التسعيرة
أمين سر جمعية المطاعم في دمشق وسام غرة أكد في تصريح لـ “تفاصيل برس” عدم وجود أي نية في الوقت الحالي لوضع تسعيرة جديدة للمطاعم، مشيراً إلى أن بعض المطاعم خفّضت جودة المواد المقدمة في محاولة لتخفيض الأسعار قدر الإمكان، وكان لذلك تأثير كبير على عدد روادها.
يأتي ذلك مع العلم أن أسعار المواد الأولية انخفضت عن العام الماضي إلّا أن اختلاف الأسعار من منطقة لأخرى يُبنى على حجج تتعلق بالمنطقة أو ديكور المطعم، أو حتى نوع الدجاج المقدم في الوجبة “تركي أم محلي” مثلاً.
وأكد، أن المطاعم السياحية لا زالت تعتمد في أسعارها على تسعيرة العام الماضي للوزارة وتضع لنفسها هامش ربحي غير مدروس نتيجة الخوف من ارتفاع أسعار المواد الأساسية فجأة.
العبء على المواطن
ولم ينف غرة وجود جولات رقابية تقوم بسحب عينات من الوجبات المقدمة ومقارنة ما يتم تقديمه على الطاولات مع المحتوى المكتوب في قائمة الطعام، كما يتم التعامل مع الشكاوى الواردة بفرض غرامات مالية على المخالفين، إلّا أن جشع وطمع أصحاب الكثير من المطاعم كان سيّد الموقف خلال الأشهر الماضية.
ويتفق أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة مع “غرة” فيما يتعلق بعدم التزام أصحاب المطاعم بتسعيرة محددة، مؤكداً أن المعاناة بهذا الموضوع مستمرة على مدار سنوات طويلة، فانعكاسات انخفاض سعر الصرف لا تلحظ على أسعار وجبات المطاعم.
ولا يزال التجار لا يحسبون سعر الصرف بـ 13أو 15 ألف ليرة حتى اليوم، إضافة إلى أن موضوع الانتقال إلى السوق الحر لم يتم تطبيقه بشكل صحيح إلى الآن، ومع تأمين الغاز والزيت والطحين باتت حجج أصحاب المطاعم غير مقبولة، حتى بالنسبة لارتفاع سعر العمالة والضرائب، حيث تم التواصل من قبلنا مع جمعية المطاعم، التي أكدت أن ضريبة الرفاهية وضريبة الكماليات لا زالت موجودة لكنها لا تشكل جزءاً كبيراً يرفع السعر بهذا الشكل.


































































































