إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
تستعد دول تحالف «أوبك بلس» يوم غد الإثنين لعقد اجتماع وزاري عبر لجنة المراقبة الوزارية المشتركة وذلك لبحث خطط إنتاج النفط في المرحلة القادمة، وتشير التوقعات إلى احتمال زيادة الإنتاج بمقدار 548 ألف برميل يومياً خلال الشهر الجاري، في إطار خطة تدريجية لإنهاء التخفيضات الطوعية التي كانت تبلغ 2.2 مليون برميل يومياً.
وتتجه «أوبك بلس» إلى هذه الزيادة في الإنتاج بدافع من رغبتها في استعادة الحصة السوقية، خاصة مع تزايد الطلب الموسمي على الوقود في أشهر الصيف، وهو ما ساعد نسبياً في دعم الأسعار في الأسواق العالمية، ومع ذلك، يرى مراقبون أن الإنتاج الفعلي للدول الأعضاء لا يعكس دوماً الخطط المعلنة، ما يصعب من مهمة التنبؤ الدقيق بتأثير هذه السياسات على أسعار النفط في النصف الثاني من عام 2025.
إشارات على سياسة محسوبة
تحدثت منصة OilPrice في تقريرها الأخير بأن “أوبك بلس” تسير وفق سياسة محسوبة بدقة، تسعى من خلالها لتحقيق توازن بين دعم الأسعار وتجنب صدامات مع المستهلكين الكبار مثل الولايات المتحدة، التي تمارس ضغوطا لخفض الأسعار في ظل تباطؤ التضخم وانخفاض أسعار الوقود محلياً، ورغم زيادات الإنتاج الأخيرة في أيار وحزيران وتموز، ظلت أسعار برنت تدور في نطاق محدود، حيث بلغ سعر البرميل 69 دولار في نهاية الأسبوع الماضي.
رؤية متشائمة
على الرغم من التوقعات بنمو الطلب خلال النصف الثاني من 2025، وبشكل خاص في قطاعات السفر والبتروكيماويات داخل الأسواق الآسيوية، إلا أن تقرير منظمة “أوبك” الشهري حمل نبرة متشائمة، فالمنظمة حذرت من ضبابية المشهد نتيجة عدة عوامل متشابكة، أبرزها تباطؤ الاقتصاد الصيني، وتوسع استخدام السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى ضعف البيانات الاقتصادية العامة.
تحذيرات من تخمة المعروض
من جانبها، حذرت شركة توتال إنرجيز الفرنسية من تخمة محتملة في المعروض النفطي العالمي، خاصة مع إصرار «أوبك بلس» على رفع الإنتاج، في وقت يشهد فيه العالم تباطؤ اقتصادي عالمي.
وربطت الشركة بين هذه التحديات وبين انخفاض أرباحها بنسبة 30% في الربع الثاني من 2025، حيث تراجعت الأرباح إلى 2.7 مليار دولار، بسبب انخفاض أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال.
تقلبات مستمرة
تشير التقديرات إلى استمرار تقلب أسعار النفط بين 60 و70 دولارا للبرميل، في بيئة اقتصادية وجيوسياسية مضطربة، حيث تلعب التوترات التجارية – مثل سياسات الرسوم الجمركية التي أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب استخدامها – دوراً رئيسياً في تقلب الأسواق.
وقد شهد الأسبوع الماضي ارتفاعاً طفيفاً في أسعار برنت بنسبة 0.3% إلى 68.77 دولار، في وقت تتابع فيه الأسواق تطورات المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي واليابان.
ورغم مؤشرات التعافي في الطلب النفطي، فإن المشهد العالمي لا يزال هش، ويواجه تحديات معقدة تشمل التغيرات الهيكلية في نمط الاستهلاك، وزيادة المعروض، وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية في الاقتصادات الكبرى، بالتالي قرار “أوبك بلس” المرتقب بشأن رفع الإنتاج يأتي إذن في سياق موازنة دقيقة بين استعادة الحصة السوقية وعدم الإضرار بالأسعار.
يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح “أوبك بلس” في التحكم بإيقاع السوق؟ أم أن الأسواق ستفرض واقعها بفعل قوى أكبر من التنظيمات التقليدية؟


































































































