دانا برجاس – تفاصيل برس
في مشهد بدا وكأنه مأخوذ من أفلام الخيال العلمي، شهد مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي (WAIC) في شنغهاي عرضاً لافتاً لعشرات الروبوتات، أدت خلاله مهاماً تحاكي السلوك البشري؛ من تقديم المشروبات ولعب الماهجونغ، إلى تكديس البضائع والمشاركة في قتال ظلي داخل حلبة ملاكمة. صورة للمستقبل الذي لطالما تخيلته البشرية، لكنه بات اليوم واقعاً ملموساً على أرض الصين.
هذا المؤتمر، الذي أصبح تقليداً سنوياً يستعرض أحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي، يعكس طموح بكين في أن تصبح لاعباً رئيسياً على الساحة العالمية في هذا المجال، ليس فقط من خلال التطوير التكنولوجي، بل أيضاً بوضع قواعد تنظيمية لهذا التقدم المتسارع. وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الوزراء لي تشيانغ عن إنشاء هيئة جديدة تعنى بالتعاون في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أهمية إيجاد توازن بين الفوائد والمخاطر.
تقنية متقدمة بتكلفة أقل
من بين الابتكارات اللافتة، كان روبوت “G1” من شركة “يوني تري” الصينية، والذي يتميز بقدرات فائقة على التوازن وأداء الحركات القتالية. الشركة نفسها كشفت أيضاً عن نموذج بشري الحجم يُدعى “R1″، ويُباع بأقل من 6000 دولار، ما يشير إلى نية الشركات الصينية جعل هذه الروبوتات جزءاً من الحياة اليومية.
المعرض لم يقتصر فقط على الروبوتات ذات الهياكل الميكانيكية، بل برزت فيه أيضاً “البشر الرقميون” – شخصيات افتراضية ظهرت على الشاشات في هيئة رجال أعمال ومقاتلات ومؤثرين. بعضهم تفاعل مباشرة مع الحضور، مقدمين عروضاً لإنشاء نسخ رقمية شخصية لكل زائر.
أما شركة بايدو، فكشفت عن جيل جديد من هذه الشخصيات الرقمية القادرة على التفكير واتخاذ القرارات والتعاون مع البشر، وأشارت إلى أن أكثر من 10 آلاف شركة تستخدم هذه التقنية بالفعل ضمن أنشطتها اليومية.
الإنسان في قلب التكنولوجيا
ورغم تزايد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، أكدت مسؤولة في بايدو أن الهدف من هذه التقنيات هو تعزيز الكفاءة وليس الاستغناء عن البشر، مشددة على أن التفاعل البشري يبقى أساسياً في جميع مراحل العمل، من التخطيط إلى التنفيذ.
من جانبه، قال يانغ ييفان، مدير البحث والتطوير في منصة “ترانس وورب”، إن ما يميز الصين في هذا السباق هو امتلاكها لمصادر بيانات ضخمة وبيئات تجريبية متنوعة، ما يمنحها تفوقاً تنافسياً.
في النهاية، لم يكن هذا المؤتمر مجرد عرض لإنجازات تقنية، بل منصة لطرح أسئلة جوهرية حول مكانة الإنسان في عالم تزداد فيه هيمنة الآلة. وبين التفاؤل والتوجس، يظل الإنسان حاضراً – وإن من خلف الكواليس – في صناعة هذا المستقبل المتسارع.
































































































