إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
يستأنف كبار المسؤولين الاقتصاديين من الولايات المتحدة والصين، اليوم الإثنين، جولة جديدة من المحادثات في العاصمة السويدية ستوكهولم، في محاولة لتجاوز الخلافات التجارية الممتدة منذ سنوات بين البلدين، وتمديد الهدنة الحالية التي أوقفت مؤقتاً فرض رسوم جمركية مرتفعة.
مهلة حاسمة
تسعى كل من بكين وواشنطن إلى الوصول لاتفاق جديد يسمح بتمديد الهدنة التجارية الحالية لمدة 90 يوم قبل حلول المهلة النهائية في 12 آب، والتي من المتوقع أن تشهد استئناف تبادل فرض الرسوم إذا لم يتم التوصل لاتفاق دائم.
وتأتي هذه المحادثات بعد اتفاقات أولية في أيار وحزيران الماضيين، جرى خلالها تعليق الرسوم الجمركية المتبادلة وتجميد تصدير المعادن الأرضية النادرة في محاولة لخفض التصعيد.
ووفقاً لوكالة رويترز، فإن فشل المحادثات قد يعرض سلاسل التوريد العالمية لموجة جديدة من الاضطرابات، مع احتمال عودة الرسوم الأميركية إلى مستويات مرتفعة قد تصل إلى مئات النسب المئوية، مما يهدد بتجميد شبه كامل في التجارة الثنائية بين البلدين.
تمديد الهدنة
ورغم أن المراقبين لا يتوقعون انفراج كبير مع الصين، إلا أن محللين تجاريين يرجحون أن يتم الاتفاق على تمديد الهدنة الحالية لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ما يمنح الطرفين وقت إضافي لتفادي التصعيد، ويمهد الطريق أمام لقاء محتمل بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في تشرين الأول أو تشرين الثاني المقبلين.
ونقلت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” عن مصادر مطلعة أن الجانبين سيحجمان عن اتخاذ أي خطوات تصعيدية أو فرض رسوم جديدة خلال هذه الفترة إلا أن وزارة الخزانة الأميركية رفضت التعليق على التقرير.
التوتر مستمر رغم التهدئة
كما تستعد إدارة ترامب لفرض رسوم جمركية إضافية على واردات صينية تشمل قطاعات حساسة مثل أشباه الموصلات، والأدوية، ورافعات الحاويات، وصرّح ترامب للصحافيين قائلاً: “نحن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق مع الصين… لدينا اتفاق جزئي، وسنرى إلى أين ستتجه الأمور”.
وذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن واشنطن أوقفت مؤقتاً القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا إلى الصين، في بادرة تهدف إلى دعم أجواء التفاوض.
وبحسب الصحيفة، تلقى مكتب الصناعة والأمن في وزارة التجارة الأميركية تعليمات بعدم اتخاذ خطوات عقابية جديدة ضد الصين في الوقت الراهن ولم تتمكن “رويترز” من التحقق من التقرير بشكل مستقل.
نقاط الخلاف الرئيسية
تركزت المحادثات السابقة في جنيف ولندن على تقليص الرسوم المرتفعة واستئناف تدفق المعادن الأرضية النادرة والشرائح الإلكترونية المتقدمة، مثل شرائح الذكاء الاصطناعي التي تصنعها شركة إنفيديا، ومع ذلك، لا تزال قضايا أعمق، مثل طبيعة الاقتصاد الصيني المعتمد على التصدير، وضوابط الأمن القومي الأميركية، تمثل عوائق رئيسية.
وقال سكوت كينيدي، الخبير في الاقتصاد الصيني بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، إن تلك الجولات كانت “محاولات لإعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح”، تمهيداً لمفاوضات أكثر جوهرية.
مطالب صينية وإشارات للتمديد
يرجح المحللون أن تسعى الصين إلى تخفيض الرسوم الأميركية، التي تبلغ حالياً نحو 55% على معظم صادراتها، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة، وتؤكد بكين أن هذه الخطوات من شأنها تقليص العجز التجاري الأميركي معها، والذي بلغ 295.5 مليار دولار في عام 2024.
وأشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى إمكانية تمديد المهلة، مشدداً على ضرورة أن تعيد الصين هيكلة اقتصادها ليعتمد بشكل أكبر على الاستهلاك المحلي، وهي رؤية تتبناها السياسات الأميركية منذ عقود، في حين لا يزال ترامب يدرس زيارة “تاريخية” محتملة إلى الصين، إلا أن أي تصعيد جديد قد يهدد بتحقيق هذا الهدف.


































































































