بارعة جمعة – تفاصيل برس
في وقت بالغ الأهمية، ووسط حشد من الحضور يضم الجانبين السعودي والسوري، جددت سوريا شراكاتها الاستراتيجية الفعالة، بما يُسهم في خدمة المصالح العليا للشعبين، وفتح آفاق واسعة للاستثمار والتنمية والتكامل الاقتصادي، وكانت حصة العاصمة دمشق أكثر من 2 مليار دولار أميركي، من ضمن الاستثمارات السعودية المعلن عنها ضمن منتدى الاستثمار السوري – السعودي.
تلقى الخبراء والمهتمون بالشأن الاقتصادي هذه المبادرات ضمن أفق التحليل لعائداتها المادية والمعنوية على الاقتصاد السوري، والكثير من التساؤلات عن أسباب استقطاب دمشق الحصة الأكبر من الاستثمارات السعودية، دون النظر لحال المحافظات الأخرى، وأهمية إنعاشها بمشاريع مماثلة، ليبدو السؤال الأهم اليوم.. هل بإمكان الجانب السوري أن يفرض على المستثمر السعودي اختيار المكان المناسب للاستثمار؟ وما هي مبررات هذا التوجه من الحكومة السورية؟
حجم استثمارات كبير
شكل المنتدى الاستثماري السوري – السعودي فرصة لعرض مليارات الدولارات للاستثمار في سوريا، كما فتح الباب بقوة أمام إعادة الإعمار، الذي طالما انتظره المواطن السوري، حيث أن هذه المشاريع كما وصفها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ليست فقط عقوداً اقتصادية، بل وعداً بحياة أفضل للمواطن.
وتشهد العاصمة السورية دمشق حالياً اهتماماً كبيراً من المستثمرين السعوديين، وفق ما أكده نائب عميد كلية الاقتصاد في جامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد في حديثه لـ “تفاصيل برس” عن توجيه معظم استثمارات السعودية لمركز البلاد دمشق.
ويُشير محمد إلى أن هذه الاتفاقيات تأتي في إطار دعم سعودي للحكومة السورية الجديدة، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية وإعادة إعمار المناطق المتضررة من النزاع، الذي دام عدة سنوات.
التوازن الاستراتيجي
ويصف الدكتور محمد استثمارات دمشق بالخطوة الاستراتيجية لدعم الاقتصاد السوري، إلا أنه ومع هذه الإيجابية في المشهد العام، تبرز الحاجة إلى توزيع الاستثمارات بشكل أكثر توازناً بين المحافظات، وتوفير بيئة استثمارية أكثر تنافسية، لضمان نجاح المشاريع وتحقيق الهدف المنشود وهو التنمية المُستدامة للبلاد.
وعن سبب تركيز غالبية الاستثمارات على دمشق يقول محمد: يعود ذلك للعديد من العوامل منها: المكانة الاقتصادية والجغرافية للمدينة التي تعد المركز الاقتصادي والسياسي لسوريا، ما يجعل منها الخيار الأول للاستثمارات، ناهيك عن توفر البنية التحتية الأساسية مثل الطرق، الكهرباء، والمياه، وهي مقومات الجاهزية لاستقبال المشاريع، فيما تفتقد المناطق الأخرى هذه العوامل بسبب الدمار الكبير بها.
ويلفت محمد إلى أن ما تتمتع به دمشق من الاستقرار الأمني النسبي، مقارنة بالمناطق الأخرى، ما يقلل من نسب المخاطر الاستثمارية ويزيد من جاذبيتها للمستثمرين، مع الإشارة إلى أن العائد الاستثماري في دمشق تعتبر أسرع، نظراً للكثافة السكانية العالية والطلب الكبير على الخدمات.
المدة الزمنية للتنفيذ
الأكثر غرابة من تحديد غالبية الاستثمارات في العاصمة، هو عدم وضع جدول زمني لتنفيذ هذه المشاريع، وهنا يؤكد نائب عميد كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد أن السبب يعود في الغالب لتعقيد المشاريع المطروحة، حيث تتطلب بعضها مثل: إعادة الإعمار والبنية التحتية وقتاً أطول من البقية، نتيجة الحاجة إلى التخطيط الدقيق ومعالجة المخلفات، عدا أن الظروف الاقتصادية والسياسية في سوريا، قد تؤثر في تحديد جداول زمنية دقيقة، بالتزامن مع وجود عقوبات دولية وصعوبات خاصة في التمويل.
وهنا نطرح السؤال الأبرز.. ما الذي تحتاجه البيئة الاستثمارية السورية للبدء بالعمل؟
يُجيب محمد: يبدأ دعم المستثمرين من خلال تخفيض أسعار الطاقة والضرائب وتحسين البيئة القانونية والمالية، لضمان جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، لافتاً إلى أن البيئة الاستثمارية في سوريا تُعتبر جاذبة من ناحية القوانين، حيث تم تحديث التشريعات لدعم المستثمرين.
يُذكر أن سوريا وقعت مع الجانب السعودي اتفاقيات استثمارية بقيمة تتجاوز الـ 6 مليارات دولار، وتشمل: مشاريع متنوعة في مجالات الصناعة، والسياحة، والعقارات، والبنية التحتية، والاتصالات، بعد سنوات طويلة من غيابها عن المشهد الاقتصادي العربي والعالمي، ليبدو الطريق ممهداً لعودتها من بوابة الاستثمارات السعودية.


































































































