ميس بركات – تفاصيل برس
أثار التقرير الصادر عن الأمم المتحدة والمتضمن تمديد أولويات الاستجابة الإنسانية للعام الحالي في سوريا موجة من القلق حيال الوضع الاقتصادي في سوريا والذي يشي بدخولنا مراحل خطيرة من السوء الغذائي والصحي والتعليمي في حال لم يتم التدخل والاستجابة الفورية من الجهات المعنية عالمياً ودولياً ومحلياً.
ويؤكد الدكتور الاقتصادي علي محمد في تصريح لـ “تفاصيل برس” أن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يعمل على تنفيذ خطط طارئة لتوفير مساعدات للسورين، لافتاً إلى أن الأرقام المطروحة في التقرير توضح المآسي الاجتماعية في سوريا.
وعندما يتحدث التقرير عن وجود أكثر من 10 مليون سوري بحاجة للمساعدات، نتحدث هنا عن وصولنا لمستويات غاية في الخطورة وأن أكثر 90% من السوريين يرزحون تحت مستويات خطورة كبيرة جداً، وأن الوضع الاقتصادي متراجع بشكل كبير من كل النواحي خاصّة وأن تكلفة إعادة إعمار سورية كبيرة والبنى التحتية تضررت بشكل كبير على مدار 14 عام.
هوة كبيرة
الاقتصادي أبدى في حديثه تخوّفاً من أن ما تم جمعه حتى إعداد التقرير لا يتجاوز الـ 11%، الأمر الذي يدل على القلة الكبيرة في توفير المبلغ المطلوب، وقدّم المحمد مقارنة بين ما تم جمعه من مساعدات إنسانية العام الماضي من الخطة التي كانت موضوعة حيث تم الوصول إلى 40% من التمويل المقرر، في حين لم نصل اليوم إلى أكثر من 11%.
بالتالي، هناك انخفاض في حجم التمويل الموجه لهذه الحاجات الإنسانية في سوريا، وهذا التفاوت سيوسع الهوة بين احتياجات السوريين “الصحة والغذاء والتعليم والمأوى”، مقارنة بالمبالغ المرصودة، وهناك خشية من أن يكون هناك تخفيض من مصادر التمويل دول العالم لهذا المنحى بالتالي سيكون السوريون في هذه المرحلة هم الحلقة الأضعف.
وأوضح، أن وجود أسباب تجعل من دول العالم تقلل التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية لسوريا كالأحداث العالمية الكبرى التي تحصل، “حروب في مجال الصحة وحروب أوكرانيا”، الأمر الذي يوجب الضغط على الدول المانحة كي لا تتفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا ويتفاقم معها موضوع الهجرة مثلاً.
مستويات الخطورة الخمسة
الدكتور علي محمد أوضح في حديثه مستويات الخطورة الخمسة بحسب تصنيفات الأمم المتحدة والتي تبدأ بالمرحلة الأولى وفيها يكون الأمن الغذائي محقق، في حين تبدأ المرحلة الثانية عندما تكون الأسر قادرة على تلبية احتياجاتها لكن هناك حالة اقتصادية غير سليمة.
وتابع، أما المرحلة الثالثة فيكون هناك فجوات بدأت تظهر في الغذاء والدخل، في المقابل تكون المرحلة الرابعة هي المرحلة الطارئة والتي نواجه فيها فجوات غذائية حادة جداً ونواجه سوء تغذية وانعدام أمن غذائي، أما المرحلة الأخيرة فهي المجاعة.
وتعتبر المرحلتين الرابعة والخامسة هما الأخطر والتي يطلق فيها برنامج الأمم المتحدة نداءه لتوفير التمويل لهذه الفئات، ويتم التعاون مع عدة جهات لهذا الموضوع ويتم تحديد مستويات الخطورة الموجودة في بلد معين ومن ثم اعداد تقرير للأفراد الموجودين في كل مستوى وبناء عليه يتم تحديد المبلغ الواجب توفيره لهم.
مصادر التمويل
أما الحصول على التمويل فله ثلاث اتجاهات أساسية بحسب محمد، وهي التمويل الطوعي من الدول المانحة وغالباً ما تكون من الحكومات الغربية أو دول الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية مثل السعودية والإمارات وقطر.
كما يمكن أن يتم الحصول على التمويل من بعض الصناديق الإنسانية، فهناك الكثير من أنواع الصناديق الإنسانية التي تموّل هذا الجانب، إضافة إلى القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية والافراد والشركات، ومن ثم يتم تقسيم هذه المبالغ لمجموعات بحيث يُعطى كل جزء لمنظمة معينة “الصحة العالمية – اليونيسيف – برنامج الغذاء العالمي ..الخ” ليوفر بعض الاحتياجات الإنسانية المطلوبة.


































































































