دانا برجاس – تفاصيل برس
في ظل التوجه العالمي المتسارع نحو الرقمنة والاقتصاد الأخضر، تبرز المعادن الأرضية النادرة كعنصر أساسي في صناعة المستقبل، بدءاً من الأجهزة الذكية وصولاً إلى تقنيات الطاقة النظيفة.
ورغم أن منطقة الشرق الأوسط لم تُعرف تقليدياً كمصدر لهذه المعادن عالية الأهمية، إلا أن المعطيات الحديثة تشير إلى تغير واضح في هذا المشهد.
تشير بيانات حديثة إلى أن صادرات الشرق الأوسط من مركّبات المعادن الأرضية النادرة شهدت نمواً بنسبة 4.9% في عام 2024، لتصل إلى 252 طناً. وتشمل هذه الصادرات عناصر مثل الإيتريوم والسكانديوم، إلى جانب مركّبات معدنية تدخل في تصنيع السيارات الكهربائية، والمعدات الطبية، والأنظمة المرتبطة بالطاقة المتجددة.
هذا النمو يعكس تحولاً استراتيجياً في نظرة بعض دول المنطقة لهذه الموارد، من مجرد منتجات تصديرية إلى أدوات محورية لبناء اقتصادات مستدامة ومعرفية تراعي التغيرات البيئية والتكنولوجية العالمية.
ريادة إماراتية في قطاع واعد
تتصدّر الإمارات المشهد الإقليمي في هذا المجال، حيث استحوذت على 71% من صادرات المنطقة من المعادن الأرضية النادرة خلال عام 2024، بإجمالي 179 طناً. ويُعزى هذا الأداء إلى الاستثمارات المكثفة في البنية التحتية الصناعية، إلى جانب التوجهات الاقتصادية التي تركز على التنويع واستشراف المستقبل.
تُعتبر هذه المعادن عنصراً جوهرياً في دعم مسيرة الدولة نحو اقتصاد منخفض الكربون وأكثر تنوعاً، إذ تدخل في تطبيقات تُحدث فرقاً ملموساً في جودة الحياة، من خلال تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، وتطوير الحلول الطبية المتقدمة.
الإمارات حافظت على الصدارة من حيث قيمة الصادرات، التي بلغت نحو 11 مليون دولار، بما يعادل حوالي 87% من إجمالي قيمة صادرات المنطقة، بمتوسط سعر تجاوز 60 ألف دولار للطن.
فرص استراتيجية تتجاوز الجانب الاقتصادي
لا تقتصر أهمية المعادن الأرضية النادرة على بعدها الاقتصادي، بل تتعدى ذلك لتصبح ركيزة في الابتكار العلمي والتقني، والمساهمة في تقليل البصمة الكربونية عالمياً. كما تمثل وسيلة فعالة لتحسين أنظمة الرعاية الصحية وتعزيز استقلالية الطاقة في المجتمعات.
هذا الواقع يفتح المجال أمام دول الشرق الأوسط لتبني سياسات متكاملة تعزز الاستفادة من هذه الموارد بطريقة متوازنة، تجمع بين التنمية الاقتصادية والمسؤولية البيئية والاجتماعية، بما يخدم الأجيال القادمة.
ورغم ما يحيط هذا القطاع من تحديات، فإن خطوات بعض الدول في المنطقة – وعلى رأسها الإمارات – تضع الأساس لتحول أوسع نحو اقتصاد قائم على المعرفة والتقنية، حيث تصبح المعادن الأرضية النادرة محركاً حقيقياً لتحسين حياة الإنسان في الإقليم وخارجه.


































































































