إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
تسعى السياسات الاقتصادية السورية إلى تمكين شركات التطوير العقاري من الدخول في دور محوري بمرحلة إعادة الإعمار، وذلك عبر سلسلة من الخطوات واللقاءات الحكومية التي تهدف إلى تذليل العقبات أمام هذا القطاع، كأحد ركائز دعم الاقتصاد الوطني في المرحلة القادمة.
وفي خطوة تعكس هذه التوجهات، عقدت هيئة الاستثمار السورية اجتماع ضم ممثلين عن شركات التطوير العقاري المرخصة بموجب قانون تشجيع الاستثمار، إلى جانب وزارة الأشغال العامة والإسكان ونقابة المهندسين، بهدف مناقشة أبرز التحديات التي تواجه هذه الشركات، ولبحث طرق تنشيط دورها في إعادة بناء البنية التحتية والمرافق العامة والخاصة.
تحديات كبرى
وفي هذا الصدد أشار الخبير العقاري المهندس علاء يوسف في حديثه لـ “تفاصيل برس” إلى أن الواقع الذي تعيشه شركات التطوير العقاري لا يزال مثقلاً بالتحديات، الأمر الذي يؤثر على عملية إعادة الإعمار، مبيناً أن مشكلة الطاقة تعد من أبرز الصعوبات سواء من حيث نقص المحروقات أو الانقطاعات في الكهرباء، مما يرفع تكاليف البناء ويثني المستثمرين عن الدخول في مشاريع طويلة الأمد، فلا يمكن للشركات أن تأتي وتستثمر في بلد لا تتوفر فيه أساسيات التشغيل كبنية تحتية للطاقة.
كما دعا الخبير إلى خفض تكاليف مواد البناء عبر إنشاء معامل وطنية لإنتاج الألمنيوم والخشب والإسمنت والحديد والمواد العازلة، بما يخفف الاعتماد على المستوردات ويقلل الحلقات الوسيطة، ليعود ذلك بالنفع المباشر على المواطن، لا سيما الشباب الراغبين في الحصول على سكن ميسر.
الجودة والتكلفة
وأضاف يوسف أن شركات التطوير العقاري سواء المحلية أو الأجنبية مطالبة بالالتزام بالمعايير الفنية والهندسية المعتمدة، معتبراً أن رأس مال هذه الشركات هو جودة التنفيذ والدقة الإنشائية، وأن أي مشروع إنشائي يجب أن يتمتع بأعلى جودة وأقل تكلفة ممكنة، كي يعد ناجحاً من الناحية الاقتصادية والهندسية.
شراكة القطاعين
وأكد الخبير العقاري أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وخاصة في المشاريع الكبرى التي تتطلب تمويلاً وتقنيات متقدمة، وقال أن الحكومة مطالبة بتهيئة بيئة قانونية وتشريعية مرنة وتقديم التسهيلات التي تشجع على الاستثمار، خصوصاً في ظل وجود عقبات تتعلق بالملكية والعقارات، سواء للسوريين أو الأجانب.
وشدد على ضرورة سن تشريعات جديدة تواكب الواقع الراهن، وتزيل القيود السابقة، لتمكين المستثمرين من التملك والانتفاع، سواء من داخل سوريا أو من خارجها، في إطار شفاف ومنظم.
بيئة قانونية بحاجة للإصلاح
وفيما يخص البيئة القانونية الراهنة، رأى الخبير العقاري المهندس علاء يوسف أنها ما زالت تعاني من هشاشة، نتيجة تراكمات قوانين قديمة أفرزت حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين، خصوصاً فيما يتعلق بالنواحي الضريبية وآلية تملّك المستثمر الأجنبي للمشاريع، إلا أنه أبدى تفاؤله بما قد يحمله قانون الاستثمار الجديد من إصلاحات تشريعية تسمح بحرية تحويل الأرباح وتسجيل الشركات، وهو ما من شأنه تعزيز الثقة وجذب رؤوس أموال جديدة إلى السوق السورية.
من جهتها، أكدت هيئة الاستثمار السورية خلال الاجتماع، التزامها بدعم مشاريع التطوير العقاري وتوفير البيئة المناسبة لها، انطلاقا من إيمانها بدور هذا القطاع في تحقيق تنمية متوازنة وشاملة على امتداد الجغرافيا السورية، وشدد ممثلو الشركات الحاضرة على استعدادهم الكامل للمساهمة الفعالة في إعادة الإعمار، رغم ما واجهوه من تحديات خلال السنوات الماضية، معربين عن تطلعهم لمرحلة جديدة من العمل المشترك مع الدولة لتسريع وتيرة التنفيذ ورفع جودة المشاريع المنفذة.


































































































