ميس بركات – تفاصيل برس
مع انتهاء زمن “المنصة” المعنية بشؤون الاستيراد والتصدير وما حملته في جعبتها من معيقات لإبطاء الحركة الاقتصادية وشل حركة السوق المحلية، بدأ التجار بتنفس الصعداء شهراً تلو الآخر لإعادة دورة رأس مالهم، خاصّة مع التخلي عن عباءة حصر الاستيراد بمجموعة من الأشخاص والانتقال من سوق احتكاري إلى سوق مفتوح للاستيراد أمام الجميع.
ما سبق توّسم به المواطنون خيراً بانخفاض الأسعار وتوفر جميع السلع وعدم الحاجة للبحث عن “المهرّب منها” بعد أن كانت الحكومات السابقة تتفوق في عرقلة الاستيراد مع وضع شروط معينة “تُفلتر” السوق وتُخرج بعض المستوردين من حلبة الاستيراد وتّبقي على أصحاب المصالح معها.
وفرة ونقص
وعلى الرغم من انخفاض سعر الصرف مقارنة بالعالم الماضي مع إغراق السوق بالسلع والبضائع إلّا أن الأسعار التي نشدها المواطن لا زالت دون المطلوب ولا زال السوق المحلي يعاني من خلخلة وعدم القدرة على التوازن، نتيجة أمور كثيرة تحدث عنها محمد الحلاق نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقاً في تصريح لـ”تفاصيل برس”، فإلغاء المنصة خفف الكثير من الضغوطات وأتاح حرية الاستيراد بشكل كبير، إلاّ أننا عندما ننتقل من اقتصاد موجه على اقتصاد حر سنعاني من عدة إشكاليات.
ومن أهمها، وجود وفرة في الواردات من الاستيراد نتيجة عدم التوازن بالاستيراد حسب احتياجات السوق، كما يمكن أن يحدث نقص بعد هذه الوفرة نتيجة احجام التجار عن استيراد سلعة متوفرة بكثرة لفترة معينة وبالتالي يحدث نقص بالسلعة لفترات لاحقة، لذا نحن بحاجة إلى التوازن ومعرفة ما يأتي من بضائع بشكل أولي.
إحساس التاجر بالسوق
الحلاق أكد في حديثه، أن إلغاء المنصة أتاح لأي تاجر القيام بالاستيراد بعد أن تخلّص من المعيقات التي كانت تشل حركته، إلّا أننا لا زلنا نفتقر لوجود آلية لمعرفة كمية البضائع الداخلة كل شهر من سكر وسمنة وغيرها، وما يعتمد عليه التجار اليوم هو “الإحساس بحاجة السوق” من المواد المتوفرة والقليلة على حد سواء، وترك الأسواق توازن نفسها دون أي تدخل.
ولفت إلى الأثر الإيجابي الكبير لإلغاء المنصة بتوفر المواد جميعها، فالمنتج الذي كانت قيمته سابقاً دولار واحد أصبح متوفراً اليوم بتسعين سينتاً، علماً أنه من المفروض أن يتوفر بأقل من هذا السعر لكن المشكلة تكمن في ارتفاع كل نفقات وأعباء العمل بشكل كامل في الكثير من المفاصل من “الكهرباء والمحروقات …”.
تضخم كبير
ونوّه الحلاق، إلى أن الهوامش الربحية كانت سابقاً 30% في الكثير من المطارح إلّا أن الفساد كان يشوبها بسبب المالية والتموين ومراقبي الدخل والمنصة و…، في حين باتت اليوم النسب الربحية بعد التخلص من الأمور الفاسدة 10%، وهذا بالطبع من مصلحة المستهلك.
لكن المشكلة الحقيقية، هي ارتفاع نفقات العمل بشكل كامل والتي لمسها بشكل مباشر المواطن في مقارنته بين السلة الغذائية التي كان يشتريها بـ 100 دولار العام الماضي عندما كان سعرها مليون ونصف، وبين ما يستطيع شراءه بذات الـ 100 دولار وبسعر مليون ليرة، في أيامنا الحالية، وهذا يدل على وجود تضخم كبير جداً أثر علينا بشكل كامل.
































































































