إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
تراجعت أسعار النفط العالمية، اليوم الأربعاء، وسط أجواء من الترقب والقلق في الأسواق، عقب التصريحات النارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أصدر إنذاراً حاداً لروسيا بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، مهدداً بفرض تعريفات جمركية قاسية على الدول التي تواصل شراء النفط الروسي.
هذه التطورات الجيوسياسية أعادت رسم خريطة المخاطر في أسواق الطاقة، وسط تساؤلات عن مدى التزام الدول الكبرى بالعقوبات المحتملة، وتأثير ذلك على الإمدادات العالمية.
تراجع
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت الأكثر نشاطاً بمقدار 58 سنتاً، أو ما يعادل 0.81%، إلى 71.10 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 10:14 بتوقيت غرينتش، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 58 سنتاً، أو 0.84%، إلى 68.63 دولار للبرميل، أما عقد أيلول/سبتمبر لخام برنت، الذي ينتهي أجله اليوم الأربعاء، فقد انخفض بمقدار 59 سنتاً، أو ما يعادل 0.81%، ليسجل 71.92 دولار للبرميل، وكانت العقود الآجلة للنفط قد أغلقت يوم أمس الثلاثاء عند أعلى مستوياتها منذ 20 حزيران.
وكان ترامب قد صرح يوم أمس الثلاثاء أنه سيبدأ في فرض إجراءات على روسيا، تشمل تعريفات ثانوية بنسبة 100% على شركائها التجاريين، إذا لم تحرز تقدماً في إنهاء الحرب خلال 10 إلى 12 يوماً، وهي مهلة مشددة مقارنة بالمهلة السابقة التي كانت 50 يوماً.
مصادر بديلة
وقال المحلل في شركة “بي في إم أسوشيتس” جون إيفانز في مذكرة إن الصين والهند هما المستفيدان الرئيسيان من الخام الروسي، إلا أن الهند أكثر عرضة للتأثر، مضيفاً أنه سيتعين إيجاد مصادر بديلة للنفط الخام، وبينما ستكون السعودية وشركاؤها في أوبك على استعداد تام وقادرين على سد الفجوة، فإن الوقت الذي تستغرقه عملية التعويض سيضيف دعماً إضافياً للأسعار على المدى القصير”، وكتب محللو “جي بي مورغان” أن الصين من غير المرجح أن تمتثل للعقوبات الأميركية، بينما أشارت الهند إلى استعدادها للامتثال، وهو ما قد يؤثر على نحو 2.3 مليون برميل يومياً من صادرات النفط الروسية.
وقالت فانادنا هاري، مؤسسة شركة “فاندا إنسايتس” لتحليل أسواق النفط: إنه “من المتوقع أن يستمر علاوة المخاطر على الإمدادات، والتي تراوحت بين 4 إلى 5 دولارات للبرميل وأضيفت في الأيام الأخيرة، ما لم يُقدم بوتين على خطوة تصالحية.”
تحذيرات
من جهته، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال مؤتمر صحفي في ستوكهولم، إن الولايات المتحدة حذرت الصين أكبر مشتري للنفط الروسي من أنها قد تواجه تعريفات ضخمة إذا واصلت شراء النفط من موسكو، ولكن محلل “باركليز” أماربريت سينغ، لا يتوقع أن تخرج البراميل الروسية من السوق في أي وقت قريب، موضحاً أن أسعار الطاقة المنخفضة لا تزال أولوية لإدارة ترامب، كما أن قدرة روسيا على التحايل على العقوبات الغربية منذ غزوها لأوكرانيا جعلت صادراتها أكثر مرونة تجاه آلية سقف الأسعار.
وبينما تترقب الأسواق العالمية ما ستؤول إليه الأيام القليلة المقبلة، تبقى أسعار النفط مرهونة بتطورات النزاع الروسي الأوكراني، واستجابة الدول الكبرى للضغط الأمريكي، وبينما قد توفر دول “أوبك” حلولاً مؤقتة لسد فجوة الإمدادات، فإن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تبقي أسعار الخام عرضة للتقلب، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لموازنة أولوياتها بين فرض العقوبات وتحقيق استقرار أسعار الطاقة.































































































