دانا برجاس – تفاصيل برس
يواجه الاقتصاد الأميركي لحظة حاسمة وسط مشهد عالمي معقّد، تطغى عليه تقلبات الأسواق، وتذبذب معدلات التضخم، ومخاطر تباطؤ النمو. وبينما تزايدت المخاوف بين المستثمرين في الأشهر الماضية، تختلف التوقعات بشأن قدرة أكبر اقتصاد في العالم على تفادي السيناريوهات الصعبة.
ومع تراجع بعض الضغوط الاقتصادية وظهور دلائل على استقرار سوق العمل، تترقب الأوساط الاقتصادية البيانات القادمة لقياس متانة التعافي وأساسات النمو. وتُولي الأسواق أهمية كبرى لخطوات مجلس الاحتياطي الفيدرالي والقرارات الحكومية المتوقعة، والتي قد تحدد الاتجاه الاقتصادي في النصف الثاني من العام.
ورغم بقاء التحديات على الساحة العالمية، يسود تفاؤل حذر بإمكانية تخطي المرحلة الراهنة، في ظل فرص تعزز النمو وتخفف المخاوف من صدمة مزدوجة تجمع بين التضخم والركود.
نحو مسار اقتصادي أكثر استقراراً
تقرير نشره موقع “بيزنس إنسايدر” أفاد بأن الاقتصاد الأميركي تمكّن من تجنب السيناريو الكارثي الذي تنبأ به كثيرون في السابق. ويعتقد محللو بنك أوف أميركا أن الاقتصاد يسير في اتجاه انتعاش دوري، وليس نحو الركود التضخمي الذي يجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو، وهو ما يعتبر وضعاً معقداً يحُد من قدرة صانعي القرار على خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد.
وأشار التقرير إلى أن هذا النوع من الركود كان يشكل مصدر قلق كبير للمستثمرين، خصوصاً في ظل تبعات الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب. ومع ذلك، يرى خبراء البنك أن المؤشرات الحالية تظهر أن الاقتصاد يبتعد عن هذا الخطر، رغم تشاؤم بعض مديري صناديق الاستثمار الذين توقعوا في حزيران/يونيو الماضي دخول الاقتصاد العالمي مرحلة من الركود التضخمي خلال عام.
ويستند تقييم البنك إلى ثلاثة عوامل رئيسية: سياسة ترامب الاقتصادية الداعمة للنمو، والاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتصنيع، بالإضافة إلى بوادر التعافي التي يظهرها مؤشر أداء الاقتصاد الأميركي.
ترقّب للبيانات الحاسمة
وبحسب رئيس الأسواق العالمية في Cedra Marketsفإن التوقعات تشير إلى نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.4% في الربع الثاني من العام، مع تضخم يُتوقع أن يتراوح بين 2.7 و2.8%. ومع قرب انتهاء مدة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، قد يزداد الضغط على التضخم، مما قد ينعكس سلباً على وتيرة النمو.
ورغم كل هذه الاضطرابات، لا يزال البعض يعبر عن تفاؤل مدروس حيال المشهد الاقتصادي. ففي تقريرها الأخير، عبّرت شركة بايدن آند ريغل عن تفاؤلها الحذر، متوقعة استمرار النمو واعتدال التضخم، مع إمكانية خفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي قبل نهاية العام.
وقد شهدت الأسواق بعض التراجعات في وقت سابق من العام بسبب موجة غير متوقعة من الرسوم الجمركية في نيسان/أبريل، ما عزز المخاوف من ركود. لكن الشركة ترى أن تباطؤ التضخم واستقرار سوق العمل يشيران إلى هبوط سلس نسبياً.
وأكد جيفري كليفلاند، كبير الاقتصاديين في الشركة، أن الأسواق بالغت في رد فعلها تجاه الرسوم، مضيفاً أن البيانات المتوفرة ما زالت تدعم خفض الفائدة واستمرار النمو. وأضاف: “إذا استمر التضخم في التراجع، أو ارتفعت معدلات البطالة قليلاً، فقد نشهد تحركاً من الفيدرالي”.
الخطر لم يختفِ تماماً
من جانبه، قال ميشال صليبي، رئيس قسم الأسواق المالية في FXPro، إن مخاطر الركود التضخمي قد تراجعت لكنها لم تختف، لا سيما في ظل مؤشرات متباينة لا تزال تثير القلق.
وأشار إلى أن كثيراً من البنوك الاستثمارية الكبرى ترى احتمال دخول الاقتصاد في ركود تتراوح نسبته بين 40% و50% خلال الأشهر المقبلة، نتيجة لتداعيات الرسوم الجمركية، مما يجعل الركود التضخمي احتمالاً وارداً.
كما لفت إلى أن التوقعات الاقتصادية تختلف باستمرار، بحسب تغير المؤشرات، مما يكرّس حالة الترقب. وأضاف: “رغم الحديث عن تباطؤ النمو، نلاحظ أن التضخم لا يزال عند مستويات مرتفعة نسبياً، وقد يعود إلى حدود 3%، ما يشكّل تحدياً أمام استقرار البطالة”.
وأكد صليبي أن استقرار بيانات التوظيف ساعد في امتصاص صدمات محتملة، مشدداً على أن التحدي الأساسي الآن يتمثل في بقاء الضغوط التضخمية رغم النمو المحدود.
أما من ناحية السياسات النقدية، فرأى أن تريث الفيدرالي في خفض الفائدة مبرر، مع أولوية واضحة لتعزيز الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا والبنية التحتية.
وختم بالقول: “رغم المصاعب، فإن تحسّن الظروف الجمركية وتوضّح الاتجاه الاقتصادي ساهما في تجنّب ركود تضخمي شامل حتى الآن. ومن الضروري متابعة المؤشرات الاقتصادية المختلفة لمعرفة مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على الصمود، خاصة مع توقعات بتحسن أداء الشركات الكبرى في الفصول المقبلة، ما قد يطمئن الأسواق إلى استقرار الوضع”.
































































































