بارعة جمعة – تفاصيل برس
“الماكينة الألمانية على مفترق طرق: إما إعادة ابتكار نفسها، أو القبول بتراجع تدريجي عن مركزها العالمي”.. تحذيراتٌ أطلقها البنك المركزي الألماني في تقريره الصادر حول واقع الاقتصاد الألماني، داعياً لتوخي الحذر من الانحدار الواضح في المؤشرات وصعوبة تقدير حالة التعافي في الوقت القريب.
كما أعلن مكتب الإحصاء الألماني يوم أمس الأربعاء 30 تموز/ يوليو عن انكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.1% خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول، في ظل الغموض الناجم عن الرسوم الأميركية على أكبر اقتصاد في أوروبا، مع الأرقام الصادمة والتراجع اللافت في حصة ألمانيا من الصادرات بنسبة 18% بين عامي 2021 – 2024، وهو ما عده تقرير البنك المركزي الألماني استمراراً لمنحنى التراجع الذي بدأ عام 2017
تساؤلات واقعية
تعد ألمانيا المحرك الاقتصادي لأوروبا والنموذج المثالي في الاعتماد على الصناعات الثقيلة والصادرات عالية الجودة، إلا أن النموذج الذي لطالما تغنى به الأوروبيون، يبدو اليوم في مواجهة أزمة بنيوية عميقة.
ويُشار إلى أنه بعد انكماش الاقتصاد الألماني خلال عامي 2023 و2024، سيقوض أحدث انخفاض ربعي جهود المستشار الألماني فريدريش ميرتس لإنعاش الاقتصاد، الذي أعلن حتى الآن عن خطط لاستثمار المليارات في البنية التحتية والدفاع بالإضافة إلى مبادرة الاستثمار الخاص بقيمة أكثر من 600 مليار يورو (693 مليار دولار).
وفي الوقت الذي ينتظر به الجميع من برلين مواصلة العمل للحفاظ على مكانها الاقتصادي الريادي، والحفاظ على التنافسية ضمن سوق عالمي سريع التغير، يأتي هذا الانكماش بعد انتعاش طفيف غير متوقع في بداية العام، عدله مكتب الإحصاء الألماني نزولاً من 0.4% إلى 0.3%.
وفي النظر للأرقام، يبدو التراجع بحصة ألمانيا من الصادرات بنسبة 6.4% بحلول عام 2024، بينما كانت تسيطر على نحو 9% من مجمل الصادرات العالمية عام 2021.
ترامب.. محرك الاقتصاد الألماني
يُرجع الخبراء نُمو الربع الأول إلى الآثار الاستباقية لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حين ذاك، عن خطط فرض رسوم على الاتحاد الأوروبي، وفرض ترامب خلال المفاوضات مع المفوضية الأوروبية رسوما أحادية تقدر بـ 15% على واردات الاتحاد الأوروبي.
ووفقاً لمكتب الإحصاء، فإن الاستثمارات في المُعدات والبناء، كانت أقل بصورة خاصة من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو، مقارنة بالربع السابق. في حين ارتفع الاستهلاك الخاص والحكومي.
تراجع القطاعات
تعدت نسب التراجع الاقتصادي مسألة الصادرات، وصولاً لقطاعات استراتيجية مثل السيارات، أبرز معالم الرموز الاقتصادية في ألمانيا، التي شهدت تراجعاً بنسبة 20% من حصة السوق العالمية عام 2021، إلى 18% عام 2023.
كما خضعت صادرات السيارات إلى الولايات المتحدة، التي تمثل أهمية للاقتصاد الألماني، لرسوم بنسبة 27.5% منذ نيسان/أبريل الماضي، ومن المقرر أن تنخفض الرسوم إلى 15% في الأول من آب/أغسطس المُقبل.
صندوق النقد يعدل توقعاته
عدل صندوق النقد الدولي توقعاته بشأن الاقتصاد الألماني لهذا العام يوم الثلاثاء 29 تموز/يوليو بشكل طفيف نحو الأعلى، ويعود ذلك إلى انخفاض الرسوم الجمركية الأميركية مقارنةً بما كان متوقعاً، بالإضافة إلى حزمة المليارات المخصصة للبنية التحتية والدفاع.
وبحسب ما أعلنه الصندوق في واشنطن، من المتوقع أن تُحقق ألمانيا نمواً بسيطاً بنسبة 0.1%، بعد توقعات سابقة للصندوق بأن أكبر اقتصاد في أوروبا سيسجل ركوداً عام 2025 أما عن العام المقبل، احتفظ الصندوق على توقعاته بنمو الاقتصاد 0.9%.


































































































