ميس بركات – تفاصيل برس
جاءت توقعات صندوق النقد الدولي للاقتصاد العالمي لهذا العام والعام القادم مغايرة للتحليلات المطروحة بأن يكون لقرار ترامب في اليوم الذي أطلق عليه “رسوم يوم التحرير”، تأثيرها السلبي في تباطؤ أكبر للنمو العالمي.
إذ يتوقع صندوق النقد الدولي الآن نمواً بنسبة 3 في المائة للاقتصاد العالمي هذا العام، ويمثل هذا الرقم تحسناً عن نسبة 2.8 % التي كان يتوقعها لعام 2025 في نيسان الماضي، كما يتوقع المُقرض الذي يضم 191 دولة، أن يبلغ النمو العالمي 3.1 % العام المقبل، بزيادة طفيفة عن نسبة 3 % التي كان يتوقعها قبل ثلاثة أشهر.
التضخم العالمي
ويبدو أن نصيب الاقتصاد الأميركي من توقعات صندوق النقد الدولي كان جيداً إذ حظي هذا الاقتصاد بنمو سيصل إلى 1.9% هذا العام و2% في العام القادم، لكنه حذر من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر كبيرة مستمرة منها زيادة محتملة في معدلات الرسوم الجمركية والتوتر الجيوسياسي وارتفاع العجز المالي، وتوقع الصندوق أن ينخفض التضخم العالمي إلى 4.2% في العام الحالي و3.6% في العام القادم.
وأشار خبراء الصندوق إلى أن القانون الضريبي الذي وقعه ترامب سيرفع الناتج المحلي للبلاد بنحو 0.5% في المتوسط حتى عام 2030 مقارنة بمستوى الأساس دون اعتماد الحزمة المالية.
كما حصلت الصين على أكبر تعديل إيجابي خاصّة وأن توقعات الصندوق بأن يكون نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 4.8% هذا العام جاءت مغايرة بنسبة زيادة كبيرة عن 4% التي كان يتوقعها صندوق النقد الدولي في نيسان، ويعكس هذا التعديل النشاط القوي والمتوقع، إضافة إلى التخفيض الكبير في الرسوم الجمركية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين.
منطقة اليورو
ورفع صندوق النقد توقعاته في منطقة اليورو حيث يُتوقع أن يتسارع النمو بنسبة 1% العام الحالي و1.2% العام القادم، ويكون هذا النمو مدفوع بشكل كبير بالنمو القوي للناتج المحلي الإجمالي في إيرلندا في الربع الأول من العام الحالي، إذ يعكس هذا الرفع زيادة تاريخية ضخمة في صادرات الأدوية الإيرلندية إلى الولايات المتحدة، مع تثبيت توقعات العام القادم عند 1.2%.
ضغوط سياسية
وتبرز في التقرير الدعوة إلى إصلاحات وهيكلية واستقلال البنوك للمركزية، حيث شدد صندوق النقد على ضرورة تهدئة الأجواء السياسية والاقتصادية من خلال سياسات توفر الثقة والاستقرار وتعزز استقلالية البنوك المركزية.
وفي تلميح واضح إلى الضغوط السياسية التي يتعرض لها رئيس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم بأول” من قبل ترامب والذي يطالبه بخفض عاجل لأسعار الفائدة، أكد التقرير على أهمية أن يكون الاستقلال القانوني للبنوك المركزية متبوعاً بممارسات عملية.
تفاؤل حذر
التقرير وصف المشهد العالمي بالمثقل بتهديدات انهيار اتفاقات تجارية وتضخم مرتفع في الولايات المتحدة ومستويات مديونية عامة مرتفعة، ستشكل جميعها غيوماً فوق التفاؤل الحذر الذي بدا جلياً في صفحات تقرير صندوق النقد الدولي، ومما لا شك فيه أن التقرير يبعث بوادر استقرار نسبي بعد عام من التباطؤ، إلاّ أن هذا التعافي لا زال هشاً وسط المخاطر التي تلوح في سماء الاقتصاد العالمي الملبّدة بغيوم الحرب التجارية.


































































































