إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في خطوة جديدة تهدف إلى إنعاش السوق العقارية في البلاد وكسر الجمود الذي يسيطر على القطاع، أصدرت وزارة المالية التعميم رقم 135/ 1 الخاص باستئناف منح براءة الذمة المالية لنقل الملكيات العقارية، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والإدارة المحلية والمديرية العامة للمصالح العقارية.
نقلة نوعية
هذا التعميم الذي يدخل حيز التنفيذ ابتداء من الأحد 3 آب/أغسطس، يضع حداً لعدد من القيود والإجراءات التي كانت تعيق عمليات نقل الملكية حيث بين المحامي حسن القاسم ماجستير إداري عقاري في تصريح لـ “تفاصيل برس” أن من أبرز ما تضمنه التعميم:
- إلغاء شرط تسديد 50% من القيمة الرائجة في المصارف السورية كجزء من الإجراءات، وهو ما كان سابقاً يستوجب فتح حسابات مصرفية، والانتظار أياماً لسحب المبلغ لاحقاً، مما شكل عبئاً إدارياً وزمنياً على المتعاملين.
- اعتماد عقد البيع الرضائي كوثيقة معتمدة، شرط أن يتضمن الثمن الفعلي المتعاقد عليه، مع استيفاء رسم الطابع المالي عليه أصولاً.
- إلغاء شرط “الموافقة الأمنية” واستبدالها بوثيقة “لا مانع من إتمام المعاملة العقارية” تمنح فوراً مع براءة الذمة، وتكون صالحة لمدة ثلاثة أشهر.
- استخدام القيمة الرائجة المخفضة بنسبة 30% للعقارات السكنية كأرضية لحساب الضريبة، أو اعتماد الثمن الوارد في العقد للمناطق التي لا تتوفر فيها قيم رائجة محددة.
كسر القيود
وبيّن القاسم، أن القانون السابق كان يقسم البلاد إلى مناطق وتختلف القيمة الرائجة بين العقارات السكنية والتجارية والأراضي، وكانت النسب الضريبية تحسب كالتالي1% للعقار السكني، و2% للأراضي، و3% للعقار التجاري، إلا أن هذه النسب كانت مرهونة بإجراءات معقدة.
وحسب حديثه، فإن من بين التعقيدات الحصول على الموافقة الأمنية وتسديد جزء من المبلغ في المصرف، ما أعاق الكثير من عمليات البيع والشراء، واستنزف الوقت بينما جاء التعميم الجديد ليكسر هذه القيود، ويلغي التعامل المصرفي الإجباري في هذه المرحلة، ما أتاح سلاسة أكبر وسرعة ملحوظة في الإجراءات.
ثغرة قانونية مؤثرة
ورغم الإيجابيات، إلا أن القاسم نبه إلى إشكالية وهي غياب آلية للتحقق من “الثمن الفعلي” المذكور في العقد، في المناطق التي لم تحدد فيها القيمة الرائجة ما يفتح الباب أمام تلاعب محتمل في الثمن الحقيقي، وعلى سبيل المثال منطقة كشكول لا يوجد قيمة رائجة، فمن الممكن أن يكتب في العقد مثلاً مبلغ 50 مليون ليرة رغم أن القيمة الفعلية قد تصل إلى 200 مليون ليرة، ما يعني خسارة فادحة للخزينة العامة، لذلك، فإن وزارة المالية ستكون أمام تحدي جديد في كيفية ضمان الدقة في البيانات الواردة بالعقود، دون أن نعود إلى آليات قد تعطل المعاملات من جديد.
ومن بين أبرز العوائق المتبقية في المشهد هو موضوع توقف وكالة الكاتب بالعدل الخاصة بالبيع والهبة والرهن، ما يفرض حضور البائع شخصياً أمام الدوائر العقارية والمالية.
وهنا تبرز مشكلة واقعية: ماذا لو كان البائع خارج البلاد؟
فالحل بحسب القاسم هو طريق قضائي شاق: دعوى و حكم و تنفيذ و تحويل إلى الطابو ثم إلى المالية، ما يجعل العملية عرضة للتأخر وربما تستمر لشهور، ومن هذا المنطلق يدعو القاسم عبر “تفاصيل برس” إصحاب القرار إلى ضرورة إعادة تفعيل تنظيم الوكالات العدلية المرتبطة بعمليات البيع، شرط إخضاعها للضوابط المناسبة، لتكتمل منظومة التسهيل الجديدة وتحقق الغاية المرجوة منها.
هل يُنعش القرار السوق العقارية؟
واختتم المحامي حسن القاسم حديثه بالإشارة إلى أن التعميم يشكل نقطة تحول في إعادة الثقة بين المواطن والدولة وبين المتعاملين فيما يتعلق بالمعاملات العقارية، فالإجراءات سابقاً كانت تستغرق أسابيع وربما أشهر، أما اليوم فأصبح بالإمكان إنجازها في أيام دون الحاجة لفتح حساب مصرفي أو انتظار الموافقات الأمنية، مبيناً أن هذه التسهيلات من شأنها أن تحرك السوق وتكسر الجمود.
التعليق الرسمي على القرار
وكان حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور عبد القادر حصرية قد أعلن بان: تعليمات البيوع العقارية الجديدة تعفي المشتري من إلزامية إيداع 50٪ من ثمن العقار في الحساب المصرفي. ورغم أن هذه الخطوة تهدف إلى تسهيل الإجراءات، إلا أن من المهم لمشتري وبائعي العقارات التعامل معها بوعي واحتياط.
ما الذي يعنيه هذا الإعفاء؟
يمكن للمشتري، في ظل الشروط المستوفاة، عدم إيداع نصف قيمة العقار في الحساب المصرفي كما كان معمولاً به سابقاً، غير أن التنازل عن الإيداع المصرفي قد يعرّض الأطراف لمخاطر محتملة ما لم يتم توثيق المعاملة بطريقة واضحة ومضمونة.
لماذا يُنصح بالحفاظ على الإيداع المصرفي رغم الإعفاء؟
- يعتبر وثيقة رسمية تثبت سداد المبلغ.
- يقلل من مخاطر السرقة أو ضياع الأموال.
- يعزز موقف المشتري والبائع في حال نشوء أي نزاع قانوني.
- يثبت هوية المستلم ويمنع أي لبس بشأن تسلُّم المبلغ.
مع التأكيد على أن حرية السحب من الحساب المصرفي مصانة قانونياً، حسب تعليمات مصرف سورية المركزي الخاصة بالإيداع بعد 7 أيار 2025، فإن الإيداع لا يُقيد حرية المشتري في التصرف بأمواله، بل يُعد وسيلة لحماية الحقوق وضمان سلامة عمليات التصرف العقاري، المرونة الإجرائية مهمة، لكن لا بد من الموازنة بينها وبين عوامل الأمان والاستقرار القانوني.
وأكد، أن إتمام الصفقات العقارية عبر القنوات الرسمية يظل الخيار الأكثر أماناً واستدامة، حيث أن هذا ما هو متبع في كل دول العالم المتقدمة وعلينا المضي قدماً لاستكمال المطلوب لعودة الثقة بقطاعنا المصرفي بدل العودة لزمن التسديد النقدي وتحمل مخاطر نقل الأموال نقداً.
ونوّه إلى أن إتمام المعاملات العقارية باستخدام الحسابات المصرفية مشمول بحرية السحب في أي وقت يشاء المشتري أو البائع سحب الأموال.


































































































