دانا برجاس – تفاصيل برس
على امتداد الحدود الشمالية، حيث تتقاطع خطوط السكك الحديدية مع حقول القمح الذهبية، بدأ أمس السبت 2 آب، ضخ الغاز الأذري الطبيعي عبر تركيا إلى سوريا، في خطوة وُصفت بأنها بداية مرحلة جديدة في ملف الطاقة وبصيص أمل يلامس تفاصيل الحياة اليومية للسوريين.
المشروع، الذي افتُتح بحضور وزراء من سوريا وتركيا وأذربيجان إلى جانب ممثلين عن صندوق قطر للتنمية، يُعد محوراً استراتيجياً إقليمياً لنقل كميات كبيرة من الغاز إلى محطات توليد الكهرباء في سوريا.
4 ساعات إضافية
وصرّح وزير الطاقة السوري، محمد البشير، أن المرحلة الأولى ستشهد ضخ نحو 3.4 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، قادمة من أذربيجان مروراً بتركيا، وبدعم قطري. ومن المتوقع أن ترتفع الكميات تدريجياً لتصل إلى 6 ملايين متر مكعب يومياً. واعتبر الوزير هذه الخطوة “إنجازاً استراتيجياً” يعزز أمن الطاقة في البلاد، مقدماً الشكر لأذربيجان وتركيا وقطر على دعمهم المتواصل.
وبيّن البشير أن خط النقل الجديد سيساهم بشكل مباشر في تحسين التغذية الكهربائية وزيادة ساعات تشغيل محطات التوليد، مما سينعكس إيجاباً على الاقتصاد والمعيشة، ويساعد في عودة المهجرين إلى مناطقهم.
وأوضح أن الكميات المضافة ستزيد إنتاج الكهرباء بمقدار 750 ميغاواط، ما يعادل نحو أربع ساعات إضافية من التيار الكهربائي يومياً، مما يدعم الصناعات المحلية ويحفز النمو الاقتصادي. كما أشار إلى أن الوزارة تعمل على شراء كميات إضافية من الغاز لضمان استمرارية التحسن في الخدمة.
ملياري متر مكعب سنوياً
من جانبه، قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن “بلاده قادرة على تصدير ما يصل إلى ملياري متر مكعب من الغاز سنوياً، وهي كمية كافية لتوفير الكهرباء لخمسة ملايين منزل، مؤكداً أن التصدير إلى سوريا يتم حالياً عبر ثماني نقاط، مع وجود خطط لتوسيعه في المستقبل”.
وعلى أرض الواقع، بدأت محطة غاز قرى مزرعة في ريف حلب باستلام نحو 745 ألف متر مكعب يومياً ضمن المرحلة الأولى، بحسب مدير الشركة السورية للغاز، يوسف اليوسف، الذي أشار إلى أن الكميات ستزداد خلال الأيام المقبلة، مما يعزز كفاءة محطات التوليد.
توسيع اتفاقيات الغاز
وفي السياق ذاته، أوضح مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، خالد أبو دي، أن خطة توزيع الطاقة الناتجة عن الغاز الأذربيجاني ستراعي مبدأ العدالة واحتياجات كل محافظة، مؤكداً أن كامل الزيادة في الإنتاج ستُوجه مباشرة إلى الأحمال المنزلية، ما يعني زيادة في عدد ساعات التغذية الكهربائية بمقدار خمس ساعات، ليصل الإجمالي اليومي إلى ما بين ثماني وعشر ساعات.
وأضاف، بأن فرق الطوارئ في المحافظات أُعيد تفعيلها لضمان التدخل السريع في حال حدوث أي خلل نتيجة تغيّر نمط التغذية، مشيراً إلى أن المؤسسة تسعى لتوسيع اتفاقيات استيراد الغاز مع دول صديقة لضمان استمرارية التحسن.
وفي بيان عبر منصة “إكس”، هنأت سفارة أذربيجان في سوريا الشعب السوري بمناسبة تدشين خط الأنابيب، مؤكدة أن نقل الغاز من أذربيجان إلى سوريا عبر تركيا يعكس رغبة سياسية واضحة من القيادة الأذربيجانية لدعم جهود الإعمار والإصلاح والتنمية في سوريا.
حياة تنبض بالدفء
بالنسبة للعائلات السورية، تتحول هذه الأرقام إلى ساعات إنارة إضافية، وأجهزة تعمل دون انقطاع، وأطفال يدرسون تحت ضوء المصابيح بدلاً من الشموع واللدات. في الحارات القديمة، قد يعني الغاز مقاهي دافئة في الشتاء، ومستشفيات تعمل بكامل طاقتها، وورشات صناعية تعود إلى الإنتاج.
وكتب أحمد السليمان، مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة، على منصة “إكس”، أن هذه الخطوة تمثل تقدماً نحو الاستقرار والتنمية المستدامة. لكن، كما يردد البعض، فإن الإنجاز الحقيقي يتجلى في شعور بسيط: ليالٍ أكثر دفئاً… وظلمة أقل.


































































































