بارعة جمعة – تفاصيل برس
تواجه المؤتمرات التي يتم عقدها حالياً حول إعادة الإعمار والاستثمار في سوريا واقعاً سياسياً واقتصادياً هشاً، وتزداد هشاشته بفعل العقوبات الدولية، التي كان آخرها تمديد العمل بقانون قيصر لمدة سنتين، الذي قد يُعيق تنفيذ المشاريع المعلن عنها ضمن المنتدى الاستثماري السوري – السعودي، ليبرز السؤال الأهم اليوم.. هل سيؤثر تمديد العقوبات الأميركية على سوريا في النهوض بالاستثمارات؟ وإلى أي مدى؟
رسائل سياسية اقتصادية
حملت كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف أو تعليق العقوبات، وليس رفعها خلال خطابه في الرياض الكثير من المخاوف لدى المهتمين بالشأن الاقتصادي، ليأتي تمديد العمل بقانون قيصر ضمن قرار الكونغرس الأميركي معززاً لهذه الهواجس، التي تحيط بأي محاولة لضخ أموال خارجية للاستثمار في سوريا.
مشهدٌ اقتصاديٌ آخر، حملته السعودية في المنتدى الاقتصادي السوري السعودي، بعد إعلانها طرح مليارات الدولارات بصيغة استثمارات ومشاريع لإعادة بناء قسم كبير من البنية التحتية المتهالكة في البلاد، والذي عده الباحث الاقتصادي محمد السلوم في حديثه لـ “تفاصيل برس” ليس مجرد إنعاشٍ اقتصادي، بل جزءاً من تحول سياسي مدروس.
دعم اقتصادي تقوده السعودية
ويرى السلوم أن المتابع لآخر تطورات المشهد السياسي في سوريا خلال الأشهر الأخيرة، لا يخفى عليه وجود إرادة إقليمية ودولية بدأت تتشكل ملامحها بقيادة السعودية ودعم أميركي حذر لكنه جدّي بالوقت ذاته، ما يمنح فرصة حقيقية للقيادة السورية الجديدة للعبور من مرحلة الحرب والاضطراب، إلى مرحلة الاستقرار والتنمية والانفتاح الاقتصادي على العالم.
ويضيف السلوم شارحاً التوجه الأخير من قبل السعودية لسوريا: “ما تم توقيعه من اتفاقيات سعودية تتجاوز الـ 6 مليارات دولار، ليس مجرد إنعاش اقتصادي، بل جزء من تحول سياسي مدروس، كما أن الرياض وواشنطن تتقاطعان عند نقطة مفصلية وهي إخراج سوريا من محور العزلة الإيرانية – الروسية، وإعادة ربطها بالمنظومة الإقليمية العربية، خاصة الخليج وتركيا.
بالمقابل، يجد الباحث الاقتصادي أنه لا يمكن تجاهل دلالة تمديد عقوبات “قيصر” مؤخراً، الذي أثار جدلاً واسعاً، ويشير ضمن قراءته السياسية والاقتصادية إلى أن هذا التمديد، رغم صيغته القانونية، لا يعكس رغبة أميركية في التصعيد، بل هو ورقة ضغط احتياطية سيتم استخدامها بالتوازي مع خطوات التخفيف التدريجي للعقوبات، ناهيك عن أن الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تمديد القانون، فتحت المجال لتعاون مالي محدود مع بنوك أردنية وقطرية، وساهمت بشكل غير مباشر في تسهيل عودة سوريا إلى منظومة “سويفت”.
توازن اقتصادي مدروس
توازن في السياسة الأميركية، يقود لنتيجة أن الاستثمارات السعودية لم تتوقف، بل تزايدت، رغم استمرار العقوبات، وضمن رؤية الباحث الاقتصادي محمد السلوم فإن الرياض تدرك حقيقة أن واشنطن لن تُعرقل مشاريع التنمية في سوريا، إذا ما رافقتها خطوات إصلاحية من القيادة السورية، كما أنها تتحرك ضمن هوامش محسوبة، بدعم سياسي خليجي، وتنسيق مع قنوات دبلوماسية أميركية.
ويتوقع السلوم أن رفع العقوبات ليس بعيداً، لكنه مشروط بثقة تُبنى تدريجياً، وفي حال استمرار الحكومة السورية باتباع نهج متزن ومفتوح إقليمياً، لأن نهاية هذا المسار ستكون إعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي، وفتح الباب أمام استثمارات أوسع وأكثر تأثيراً.
ويضيف السلوم: إن سوريا اليوم أمام فرصة مفصلية، والقيادة الجديدة تمتلك غطاءً سياسياً عربياً، ومساراً اقتصادياً واعداً، وما تمديد “قيصر” إلا رسالة تحذير قابلة للتحييد إذا ما استُثمرت هذه اللحظة التاريخية بذكاء، بعيداً عن المحاور القديمة، وبالاتجاه نحو الخليج والعقلانية والتنمية.


































































































