دانا برجاس – تفاصيل برس
تمر العلاقات الاقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة بمرحلة دقيقة يتداخل فيها التعاون بالمصالح مع تباين الأولويات، ويبرز ملف الطاقة كأحد أهم محاور النقاش بين الجانبين. أوروبا تجد نفسها أمام معادلة صعبة: ضمان أمن إمدادات الطاقة والسعي للاستقلال الطاقي من جهة، ومجابهة الضغوط السياسية الأميركية من جهة أخرى.
وتعهد الاتحاد الأوروبي بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، تشمل الغاز الطبيعي المسال، والنفط، والتكنولوجيا النووية، مقابل اتفاق تجاري مع إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. إلا أن الأرقام تشير إلى صعوبة تحقيق هذا الهدف، إذ لم تتجاوز واردات أوروبا من الطاقة الأميركية 80 مليار دولار خلال العام الماضي، ما يثير الشكوك حول إمكانية تحقيق قفزة بهذا الحجم في وقت قصير، خاصة في ظل غموض يلف استثمارات أوروبا في البنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة.
ويعتقد محللون أن التعهد الأوروبي يحمل طابعاً سياسياً أكثر من كونه استجابة لحسابات واقعية لاحتياجات القارة، وقد جاء كوسيلة لتفادي فرض رسوم جمركية أميركية تصل إلى 30%. وتواجه أوروبا تحديات بنيوية مثل محدودية منشآت استقبال الغاز المسال، إضافة إلى أن هذه التزامات تتعارض مع استراتيجيات التحول نحو الطاقة النظيفة.
اتفاق رمزي على الورق
ووصفت تقارير دولية، منها “وول ستريت جورنال” و”بلومبيرغ”، هذه الصفقة بأنها أشبه باتفاق رمزي على الورق، نظراً لما تتطلبه من تغييرات جذرية في خريطة تدفقات الطاقة العالمية، في وقت لا تملك فيه المفوضية الأوروبية صلاحيات تلزم الشركات الخاصة بمستويات استيراد معينة في ظل اقتصاد السوق الحر.
وترى الخبيرة وفاء علي أن الاتفاق أضعف الموقف الأوروبي اقتصادياً وسياسياً، إذ سمح بدخول المنتجات الأميركية إلى السوق الأوروبية مقابل أسعار مرتفعة قد تهدد وحدة الاتحاد الأوروبي. فبعد التخلي عن الغاز الروسي الأرخص والأقرب جغرافياً، أصبحت أوروبا ممولاً للطاقة الأميركية، بينما تجني واشنطن الأرباح، ويواجه الاقتصاد الأوروبي تحديات كبرى أبرزها تراجع التصنيع وفقدان الوظائف.
في النهاية، تعكس هذه الصفقة ضعف الموقف الأوروبي في التوازن بين أمن الطاقة ومصالحه الاستراتيجية، في وقت تستغل فيه الولايات المتحدة الفرصة لتعزيز نفوذها الاقتصادي. ويظل مستقبل أوروبا مرهوناً بقدرتها على بناء سياسة طاقية مستقلة تستند إلى مصالحها بعيدة المدى، بعيداً عن الإملاءات القادمة من الطرف الآخر من الأطلسي.


































































































