إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في مشهد بات مألوفاً للسوريين، أنهى الدولار الأميركي شهر تموز الفائت بارتفاع على الليرة السورية، دون الحاجة إلى قفزات مفاجئة أو انهيارات دراماتيكية، فالصعود في هذه المرة كان هادئ، لكنه ثابت، بما يكفي ليترك أثره على المواطن السوري، ويعكس الأزمة النقدية التي تعيشها البلاد.
ارتفاع الصرف
منذ اليوم الأول من تموز وحتى نهايته، ارتفع سعر الصرف في السوق السوداء من9950 ليرة إلى 10350 ليرة سورية، أي بزيادة تقارب 400 ليرة خلال ثلاثين يوماً، فعلى الورق والنشرات لا يبدو الرقم كارثي، لكنه يترجم في السوق إلى مزيد من التضخم، ومزيد من فقدان الثقة بالعملة المحلية، ومزيد من الاعتماد على الدولار كأداة لتسعير كل شيء، من الخبز إلى الذهب.
هذا الارتفاع لم يكن مفاجئ، بل جاء على مراحل، عكست غياب أي تدخل ملموس من مصرف سوريا المركزي، مقابل نشاط واضح للسوق الموازية في التحكم بالتغيير اليومي للسعر، بدا المشهد كما لو أن الدولار يمشي بخطى ثابتة، بينما الليرة تتراجع بلا مقاومة.
الدولرة
الغريب في هذا الشهر، أن الأسواق لم تظهر ردود فعل كبيرة تجاه حركة الدولار، ربما لأن الجميع بات معتاد على هذه الوتيرة، أو لأن التراجع لم يكن فجائي بل تدريجي، فالذهب ارتفع محلياً خلال الشهر، رغم انخفاض سعر الأونصة عالمياً، ما يؤكد أن الدولار، لا السوق الدولية، هو ما يحكم تسعير المعادن الثمينة في الداخل السوري، لكن هذه المفارقة لم تكن سوى تفصيل صغير في مشهد أكبر عنوانه “الدولرة” واقع اقتصادي يتغلغل يوم بعد يوم.
في المحصلة، لم يكن تموز شهر الانهيار، لكنه أيضا لم يكن شهر استقرار، ما حصل هو تآكل صامت لليرة السورية، بطريقة لا تثير الخوف ولكنها ترسخ القناعة بأن التحسن يحتاج إلى تقدم في الإنتاج وفي حركة الصادرات، وأن الدولار لن يعود إلى الوراء إلا إذا تغيّر كل شيء.


































































































