رنيم الأحمد (الحسكة) – تفاصيل برس
تشهد المداجن في ريف الحسكة هذا العام، أزمة غير مسبوقة نتيجة موجات الحر الشديدة التي تضرب المنطقة، حيث أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى نفوق أعداد كبيرة من الطيور، مسببًا خسائر فادحة لأصحاب المداجن.
ويزيد من تعقيد الوضع غياب الدعم الفني واللوجستي من الجهات الزراعية، ما أجبر المربين على مواجهة هذه الظروف القاسية بإمكانيات محدودة، مهددًا استمرارية هذا القطاع الحيوي، مع توقعات بتراجع الإنتاج وارتفاع أسعار البيض واللحوم، الأمر الذي قد يؤثر على الأمن الغذائي في المنطقة.
فهيم عادل، أحد أصحاب المداجن في ريف عامودا، تحدث لتفاصيل بريس عن حجم الخسائر قائلاً إن درجات الحرارة هذا العام وصلت إلى نحو 50 درجة مئوية، وهو رقم غير مسبوق، تسبب في نفوق عدد كبير من الطيور في مدجنته رغم اتخاذه كافة الاحتياطات اللازمة.
سعر الإعلاف ومشكلة الكهرباء
وأوضح أن له ولشقيقه فراس مدجنتين، لكن واقع تربية الدواجن يزداد سوءًا عامًا بعد عام بسبب تكرار موجات الحر، وانقطاع الكهرباء، وارتفاع أسعار الأعلاف والصيصان، ما أدى إلى تقليص نشاطهم منذ عامين، وتفاقم الأزمة بشكل واضح هذا الصيف.
وفي حديثه عن التكاليف، أشار فهيم إلى أن سعر الصوص الواحد يتراوح حاليًا بين 80 و90 سنتًا، في حين تجاوز سعر طن العلف 450 دولارًا أمريكيًا، وهو ما يجعل تكلفة التربية أعلى من الأرباح بكثير، وأكد أنه كمربٍ للدواجن لا يتلقى أي نوع من الدعم من لجنة الثروة الحيوانية في هيئة الزراعة، الأمر الذي يزيد من الأعباء الملقاة على عاتق المربين في مثل هذه الظروف.
وفي ظل هذا الواقع، شدد المهندس الزراعي محمد العبد، في حديثه لتفاصيل بريس، على أهمية التزام المربين بإرشادات السلامة خلال موجات الحر.
وأوضح أن درجات الحرارة المرتفعة تؤثر بشكل مباشر على صحة وإنتاج الدواجن، مؤكدًا أن الحفاظ على حرارة تتراوح بين 18 و24 درجة مئوية داخل الحظائر أمر ضروري، مع اتخاذ إجراءات طارئة عند تجاوز الحرارة 42 درجة مئوية، كإجراءات التبريد السريع والتهوية الفعالة.
محاولات إنقاذ ما يمكن
وأشار العبد إلى أهمية الإجراءات الوقائية داخل المداجن، مثل دهن الأسطح بالكلس أو رشها بالماء، وتعليق أكياس خيش مبللة قرب النوافذ لتلطيف الهواء، كما أوصى بتركيب مراوح شفط مدروسة، وتقليل عدد الطيور في وحدة المساحة بنسبة 10 إلى 15% لتقليل الإجهاد الحراري، وعدم تجاوز سمك الفرشة خمسة سنتيمترات، خاصة في النظام المفتوح، أما في البيوت المغلقة، فيُفضل استخدام أنظمة تبريد بالخلايا.
على صعيد التغذية، شدد المهندس العبد على أهمية توفير علف غني بالبروتينات والفيتامينات، مع رفع المعالف قبل ساعات من ذروة الحرارة.
كما نصح بإضافة الزيوت النباتية والسكريات لرفع الطاقة، إلى جانب الكالسيوم لتحسين جودة البيض، مؤكدًا على الدور الكبير لفيتامين C في تعزيز مقاومة الطيور للإجهاد.
وفي ما يتعلق بالمياه، لفت إلى ضرورة تنظيف وتعقيم شبكة المياه يوميًا، والتأكد من سلامة المشارب وزيادتها خلال الصيف، مع استخدام الثلج لتبريد خزانات المياه وتغطيتها لحمايتها من الشمس.
الطيور بحاجة للتحضين
أما في مجال الوقاية والعلاج، أوصى باستخدام الأملاح الحمضية وبيكربونات الصوديوم لتحسين استهلاك الماء والعلف، إلى جانب إعطاء جرعات مدروسة من الأسبرين لتخفيف حرارة الجسم.
كما أكد على أهمية فيتامينات C وE مع السيلينيوم لدورها في تقوية المناعة، وأوصى باستخدام المضادات الحيوية بحذر، ورفع جرعة روابط السموم الفطرية لتعويض انخفاض الاستهلاك العلفي.
وختم العبد حديثه بالتأكيد على أن الطيور التي تخضع لتحضين جيد منذ البداية وتكون خالية من الأمراض التنفسية، هي الأكثر قدرة على مقاومة الحرارة والتكيف مع الظروف القاسية، مشددًا على أن الالتزام بهذه الإرشادات قد يقلل من حجم الخسائر ويحمي القطيع خلال فصل الصيف.


































































































