رنيم الأحمد (القامشلي) – تفاصيل برس
شهد نهر جقجق في مدينة القامشلي تحولات كبيرة خلال السنوات الماضية، إذ كان يومًا ينبض بالحياة ويتدفق بمياهه الصافية التي تروي الأرض وتنشط القلوب.
كان النهر رمزًا للجمال الطبيعي وصفاء الأجواء، يجذب إليه السكان من مختلف الأعمار للاستمتاع بمناظره الهادئة وأجوائه العذبة، إلا أن الزمن، والتغيرات السياسية والمناخية والإدارية المتلاحقة، أسهمت في تدهور حال النهر تدريجيًا، حتى أصبح اليوم مجرى مهملًا تملؤه النفايات والقمامة، تفوح منه روائح كريهة لا تطاق، وجفت مياهه إلا ما ندر، ليصبح شاهدًا مؤلمًا على الإهمال البيئي والتحديات التي تواجه سكان المدينة يوميًا.
يروي لنا خالد محمود، أحد سائقي سيارات الأجرة في كراج السوق الملاصق للنهر: “نعيش يوميًا أزمة بيئية حقيقية بسبب تدهور نهر جقجق. الروائح الكريهة المنبعثة من النهر تجعل من العمل في المنطقة أمرًا شبه مستحيل، خاصة في الصيف مع ارتفاع الحرارة التي تزيد من تعفن النفايات المتراكمة، هذه الروائح لا تفسد الجو فقط، بل تجعلنا نشعر بالاختناق، ما يصعّب علينا وعلى الباعة والركاب التنفس والعمل بشكل طبيعي”.
مستنقع للحشرات
ويتابع خالد، “المشكلة ليست في الروائح فقط، بل تحول النهر إلى مستنقع للبعوض والحشرات التي انتشرت بشكل كبير، مما يعرض صحتنا وصحة الناس في السوق لخطر الأمراض، والأسوأ من ذلك هو وجود أنبوب صرف صحي تابع لأحد المطاعم القريبة يصب مياهه مباشرة في النهر، وهذا تجاوز واضح وخطير. حاولنا مرارًا الاتصال بالبلدية للإبلاغ عن التلوث، لكننا لم نر أي رد فعل أو معالجة فعلية”.
ويختتم خالد حديثه بنداء عاجل: “نحتاج إلى تدخل فوري من الجهات المختصة لتنظيف النهر ومراقبة الانتهاكات، لأن الوضع الحالي يشكل خطرًا على البيئة وصحة الجميع، وحول نهر جقجق من معلم طبيعي إلى مصدر مستمر للمعاناة”.
أما السيدة وسن العدنان، التي يسكن منزلها بالقرب من سرير النهر في منطقة الحزام، فتقول لتفاصيل بريس: “الوضع مزعج جدًا، واشتكنّا سنوات طويلة، لكن دون جدوى. خاصة في الصيف، تزداد الروائح الكريهة وتنتشر الحشرات والقوارض بشكل كبير”.
النهر.. مكب للنفايات!
وتضيف وسن، “كل ما نريده هو تنظيف النهر، فهو حق علينا جميعًا. أحيانًا أشاهد في الصباح الباكر سيارات ترمي الأوساخ على النهر، ما يزيد المشكلة سوءًا. نحن سكان الحي نحاول حرق النفايات على سرير النهر، لكن هذا ليس حلاً، بل خطر جديد يهدد منازلنا إذا امتد الحريق”.
وتتابع، “الأمر الأسوأ هو انتشار القوارض مثل الجردان والفئران التي تزيد من معاناتنا اليومية، ومع ذلك لا نجد من المسؤولين أي استجابة أو تحرك”.
وتعكس هذه الشهادات حجم المعاناة الحقيقية التي يسببها تلوث نهر جقجق، وتأثيره المباشر على صحة وسلامة السكان، مما يفرض تحركًا عاجلًا ومسؤولًا من الجهات المعنية للحفاظ على البيئة وحياة المواطنين.
محاولات خجولة
من جهتها، أكدت مصادر خاصة في مديرية البيئة بمدينة القامشلي لتفاصيل بريس، أن “المديرية قامت مؤخرًا بمحاولة للحد من المشكلة عبر إغلاق جزء من مجرى النهر، بعد رصد استخدام مياهه الملوثة لري المزروعات في قرى مجاورة، وهو ما يشكل خطرًا صحيًا على السكان بسبب تلوث الخضار بمياه الصرف الصحي”.
وأوضح المصدر، “أن هذه الخطوة مهمة لكنها غير كافية، إذ تحتاج إلى تعاون فعال بين البلدية ووزارة الصحة لإيجاد حل شامل وجذري، مضيفا بأن المديرية تبذل جهودًا مستمرة، لكنها لم تصل حتى الآن إلى حلول شاملة تنهي الأزمة”.


































































































