دانا برجاس – تفاصيل برس
في إطار سعيها لاستعادة دورها في مشهد التجارة الإقليمية، تقوم سوريا حالياً بإعادة تنظيم بيئة العمل في موانئها، وعلى رأسها مرفأ اللاذقية، الذي يشهد اليوم تغيرات جذرية تهدف لتحسين بيئة الاستثمار وتنشيط حركتي الاستيراد والتصدير، بعد سنوات من الاضطراب والاتهامات المتعلقة بالتهريب.
هذا المرفأ، الذي ارتبط اسمه طويلاً بقضايا تهريب المخدرات، بدأ يتحول تدريجياً إلى مركز تجاري جاذب من خلال سلسلة من الإجراءات التنظيمية والرقابية، تسعى لخفض التكاليف التشغيلية على التجار، وزيادة الشفافية، وتسهيل عمليات التخليص الجمركي.
كسر العزلة
الخبير الاقتصادي أسامة العبد الله يرى أن ما يجري لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يُمثل محاولة جدية لكسر العزلة الاقتصادية التي عاشتها البلاد. ويؤكد أن تحسين سمعة الموانئ يُعد مفتاحاً لعودة المستثمرين وشركات الشحن العالمية، قائلاً: “أي منفذ ترتبط سمعته بالمواد غير المشروعة يتحول إلى عبء اقتصادي يفوق نفعه”.
الإصلاحات تضمنت إدخال وحدات تفتيش حديثة تعمل بأنظمة فحص رقمية واستخدام فرق من الكلاب البوليسية (K9)إلى جانب تدريب العاملين بشكل مكثف، مما ساهم في تقليص زمن المعاينات الجمركية وتحسين تدفق البضائع، بحسب مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية.
يضيف علوش أن الهيئة باتت تنظر إلى الموانئ باعتبارها أدوات استراتيجية لبناء الثقة الاقتصادية، وليس مجرد نقاط تفتيش جمركي. “كل إجراء تنظيمي داخل الميناء ينعكس بشكل مباشر على ثقة المستثمرين، وهذا ما بدأنا نلاحظه من خلال عودة بعض الفاعلين في السوق”.
تعزيز السمعة التجارية
ويؤكد التجار على الأرض هذا التغيير. يقول أحمد سرور، وهو مستورد سوري، إن بيئة العمل في الميناء أصبحت أكثر شفافية وتنظيماً، مشيراً إلى أن “مدة التخليص أصبحت أقصر، والرسوم أوضح، كما أن التدخلات العسكرية التي كانت تعرقل العمل تراجعت بشكل كبير”. ويتابع: “بات بإمكاني تنفيذ صفقاتي بثقة ودون الحاجة للوساطات أو المخاطرة القانونية”.
وبحسب مراقبين، فإن أهمية هذه الإجراءات تكمن في قدرتها على فصل المرفأ عن الاتهامات الدولية السابقة، خصوصاً بعد اكتشاف مستودعات لإنتاج المخدرات في محيطه كانت تستخدم لشحن المواد الممنوعة.
من جانبه يشير علي عدرا، مدير العلاقات العامة في الميناء، إلى أن الإدارة الحالية تضع “أمن الصادرات والواردات في مقدمة أولوياتها”، موضحاً أن “تعزيز السمعة التجارية يُعد هدفاً لا يقل أهمية عن ضمان الأمن”.
على الصعيد الاقتصادي، فإن استقرار العمل في الموانئ يعني خفض خسائر التهريب، وتقليل تكاليف التأمين، وتحسين شروط التفاوض مع الشركاء الإقليميين.
ويرى الخبير الاقتصادي أسامة العبد الله أن المرافئ البحرية ليست مجرد ممرات للبضائع، بل تعكس مدى التزام الدولة بمبادئ الشفافية والانفتاح الاقتصادي.
وفي بلد يعاني من العقوبات والتحديات اللوجستية، يُنظر إلى كل خطوة لتحسين الموانئ باعتبارها أملاً جديداً للقطاع الخاص الباحث عن متنفس في واقع اقتصادي مضطرب.


































































































