دانا برجاس – تفاصيل برس
أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا، أمس الاثنين، عن اكتشاف ملف فساد واسع النطاق يعود لعام 2017، متعلق بإحدى أكبر منشآت الغاز في البلاد. وقد شمل الملف تورط وزير سابق للنفط والثروة المعدنية، مما أدى إلى خسائر اقتصادية وخدمية جسيمة، وزاد من معاناة السوريين في ظل أزمة حادة في توفر الغاز المنزلي.
بدأت القضية بعد استعادة السيطرة على منطقة بادية حمص الشرقية، حيث تعرض معمل وحقل غاز هناك لأضرار جسيمة نتيجة المعارك مع تنظيم داعش.
وأكدت الفحوصات الفنية في ذلك الوقت وجود تسرب غاز كبير، بلغت كميته اليومية نحو 150 ألف متر مكعب، أي ما يعادل أكثر من 10,000 أسطوانة غاز، كانت ستلبي احتياجات آلاف العائلات السورية في وقت كانت فيه طوابير الغاز مشهداً مأساوياً يومياً.
خسائر وصلت لـ 4،65 مليون دولار
في آذار/مارس 2018، تم التعاقد مع شركة مختصة لإصلاح الأضرار ووقف التسرب، وكان من المفترض أن تنتهي الأعمال في أيلول/سبتمبر من العام نفسه. إلا أن المشروع توقف بعد شهرين فقط بسبب خلاف شخصي بين الوزير المسؤول ومدير المشروع.
وعلى الرغم من محاولات شركة الغاز لإعادة تشغيل المشروع، أصر الوزير على موقفه الرافض، ما أدى إلى استمرار التسرب لمدة تزيد عن 18 شهراً. وخلال هذه الفترة، تم إشعال الغاز المتسرب كحل بيئي لتجنب التلوث، مما زاد من حجم الهدر.
وكشف الدكتور عصام الخليف، نائب رئيس الهيئة، أن التحقيقات أظهرت هدر ما يزيد عن 46 مليون متر مكعب من الغاز بين عامي 2017 و2020، بقيمة خسائر مباشرة وصلت إلى 4.65 مليون دولار، بالإضافة إلى أضرار تجاوزت 138 مليون ليرة سورية نتيجة تغيرات سعر الصرف. كما تضرر قطاع الكهرباء بشكل كبير لاعتماده على الغاز المهدر في بعض محطات التوليد.
لا أحد فوق المساءلة
وبناءً على معلومات من مصدر وصف بـ”النافذ”، تم تحويل الوزير السابق إلى القضاء وفق قانون العقوبات الاقتصادية رقم 3 لعام 2013، بتهمة التقصير في تنفيذ التزامات اقتصادية أدت إلى ضرر في المال العام. وتم فرض الحجز الاحتياطي على أمواله وأموال زوجته لاسترداد قيمة الخسائر.
وأكد مؤيد حمادة، مدير العلاقات العامة في الهيئة، أن التحقيقات مستمرة، مشدداً على أنه “لا أحد فوق المساءلة”، مثنياً على دور الإعلام والمجتمع المدني في دعم جهود الرقابة ومكافحة الفساد. وأضاف أن حماية المال العام مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمواطنين.
ورغم أن القضية تُطرح اليوم بلغة الأرقام والإجراءات، إلا أن ما خلفها هو معاناة عشرات الآلاف من العائلات التي دفعت الثمن من احتياجاتها الأساسية، بين من انتظر ساعات للحصول على أسطوانة غاز، ومن اضطر لاستخدام وسائل بدائية لتدفئة أطفاله، في بلد غني بالموارد كان يمكن أن يغنيه حسن الإدارة والنزاهة.



























































































