بارعة جمعة – تفاصيل برس
تشهد الصناعات الدوائية في سوريا محاولات لإعادة إحياء المعامل المُدمرة التي توقفت بفعل الحرب والنهوض بها من جديد، بالإضافة إلى تحديات أخرى مثل: ارتفاع التكاليف وصعوبة استيراد المواد الأولية، الأمر الذي انعكس سلباً على واقع أسعار الأدوية، التي وصلت لحدود كبيرة.
وسجل سعر ظرف السيتامول المحلي في ذروة ارتفاع سعر الصرف لحدود 16 ألف ليرة سورية نحو 8000 ليرة، أما اليوم ومع انخفاض سعر الصرف لحدود 10000 ليرة يسجل نحو 4000 ليرة، كما وصلت كتلة أسعار 5 أنواع من الأدوية المُزمنة بين 200 – 300 ألف ليرة سورية شهرياً.
بالأرقام.. معامل الأدوية
واقع الصناعات الدوائية في سوريا بات محط جدل كبير لدى المعنيين بوزارة الصحة السورية، حيث كشف معاون وزير الصحة للشؤون الصيدلانية الدكتور عبد الرحمن محلي لـ “تفاصيل برس”، عن وجود 124 مصنعاً مُرخصاً ترخيصاً نهائياً، منها 86 مصنع يعمل بطاقة إنتاجية كاملة أو شبه كاملة.
مبينا حال باقي المصانع المدمرة إما بشكل كامل أو جزئي، مع وصول نسبة تغطية الأمن الدوائي في سوريا إلى 90% من الأصناف الدوائية التي يتم إنتاجها محلياً، والحاجة لاستيراد 10% المُتبقية من الخارج وهي: الأدوية النوعية والسرطانية واللقاحات والأدوية البيولوجية وغيرها من الأدوية التي تحتاج إلى تقانات عالية.
ويضيف محلي: “وفق أحدث الإحصائيات، باقي المصانع من أصل 124 مصنع (أي 38 مصنع)، يعمل أصحابها على ترميمها وإعادة تجهيزها والبدء بالعمل ضمنها بداية بشكل جزئي، ومن ثم الانتقال لمرحلة الطاقة الإنتاجية الكاملة”.
فروقات الأسعار
حالة من عدم الاستقرار في أسعار الأدوية، رافقت كافة مراحل تطور سعر الصرف، الجهة المؤثرة في تسعير المواد الأولية الداخلة في تركيب الدواء، إلا أن هناك أسباب تعدت هذا الأمر، ليتبين الفارق الكبير بين منطقة وأخرى.
وعند سؤالنا معاون وزير الصحة عن السبب، أكد جهود الوزارة والعمل على توحيد التسعير بين المناطق المحررة سابقاً (مناطق حكومة الإنقاذ) التي تخضع للتسعير على أساس الدولار، والمناطق التي كانت خاضعة لحكومة نظام الأسد التي يحكمها التسعير بالليرة السورية، الأمر الذي خلق فجوة كبيرة يتم العمل على تغطيتها عبر توحيد أُسس التسعير التي ستكون موحدة لجميع محافظات سوريا.
وعن سعر صرف الدولار وعلاقته بانخفاض الأسعار، بين محلي أنه تم رصد تحولات سعر الدولار في الفترة ما بين 4 – 6 أشهر الماضية وكانت النتيجة شبه ثبات سعر الصرف عند 10 آلاف ليرة سورية، وهو سعر مقبول، يمكن الاعتماد عليه مستقبلاً بحيث يكون السعر المُعتمد لتصريف الدولار الواحد عند التسعير.
عوائق الاستيراد
ويُرجع معاون وزير الصحة للشؤون الصيدلانية الدكتور عبد الرحمن محلي صعوبات استيراد المواد الأولية إلى العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على استيراد المواد الأولية بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى الأتاوات التي كان يحصلها نظام الأسد، لافتاً إلى أن العقوبات بطريقها إلى الانزياح بشكل كامل قريباً.
وعن واقع الاستيراد والمعامل اليوم أضاف: بدأت المصانع باستيراد الكثير من المواد الأولية بسهولة ما ينعكس إيجاباً على خفض الكثير من أسعار الأدوية لدى المريض السوري، بالتزامن مع عودة المعامل المُتوقفة، والتي لجأ الكثير منها إلى التصنيع التعاقدي مع مصانع أخرى، بهدف تغطية نفسها مالياً، لحين استكمال إجراءات إعادة البناء وإعادة تأهيل المصانع التي دُمرت بشكل جزئي أو بشكل كامل.
ويلفت محلي إلى أن الوزارة تسمح بهذا النوع من التعاقد بين مصنع وآخر ريثما يتمكن المُصنع السوري من تجهيز المصنع بشكل كامل وتغطية نفسه مادياً.


























































































