رنيم الأحمد (الحسكة) – تفاصيل برس
يتقاطع الضيق الاقتصادي مع غياب الاستقرار وفرص العمل في محافظة الحسكة، ليجبر السكان على الدخول في دوامة من الأعمال المتعددة، مشهد الشخص الذي يغادر وظيفته الرسمية إلى عمل آخر صار من تفاصيل الحياة اليومية.
“أطلع من شغلي بالمؤسسة الساعة 2، وبروح الساعة 3:30 عالسوق أشتغل محاسب لمحل بسوق الهال الخضرة حتى 11 بالليل، مرات بفكر أوقف، بس كيف؟ أنا معيل لخمسة، وكل شي غالي”، بهذه الكلمات يختصر عبد الكريم، موظف من مدينة القامشلي، يومه الطويل في السعي وراء لقمة العيش، لا وقت للراحة، ولا خيار للتراجع، كحال كثيرين في الحسكة، لم يعد العمل الإضافي رفاهية، بل ضرورة مفروضة على الجميع.
ووراء هذا النمط، تختبئ حكايات تعب وصبر، ومحاولات حثيثة لحفظ الكرامة في وجه ظروف قاسية، لم تعطي غالبية المواطنين فرصة للراحة أو لتطوير أنفسهم على الأقل، فالمقابل للعمل يذهب للمصاريف أولا بأول.
ويبدو أن الحياة في الحسكة باتت مرهقة اقتصاديًا، أسعار المواد الأساسية في ارتفاع مستمر، بينما تبقى الرواتب، سواء من جهة الحكومة أو الإدارة الذاتية، على حالها، هذا التباين يجعل الكثير من الأهالي عاجزين عن تغطية أبسط الاحتياجات، ما يدفعهم للبحث عن عمل إضافي ولو لساعات طويلة.
مهن متعددة بلا استقرار
من المكتب إلى السوق، العمل الثاني نادرًا ما يكون امتدادًا للمهنة الأصلية، الموظف قد يتحول إلى بائع في السوق، أو سائق، أو عامل يدوي، وكل ذلك ضمن يوم واحد. هذه المهن الإضافية تُمارس بلا ضمانات، وتُرهق الجسد والنفس، لكنها تبقى الخيار الوحيد المتاح لكثيرين.
المرأة أيضًا تعمل بوظيفتين: “أنا بشتغل بدوام صباحي في مدرسة، وبالليل بطبخ للطلبات بعت أكتر من 30 وجبة الأسبوع الماضي، بس كلشي بيروح عالفواتير”، تقول فاطمة، معلمة من حي المشيرفة، حولت مطبخها إلى مصدر دخل إضافي لتتمكن من تغطية مصاريف بيتها.
نساء كثيرات في الحسكة يشبهن فاطمة، بعضهن يعملن خارج المنزل ثم يعدن إلى أعمال يدوية أو منزلية، في محاولة لجمع دخل يكفي العائلة، يواجهن أعباء مضاعفة، لكنهن يواصلن بثبات.
ما بين الحاجة والطموح.. المستقبل في مهب الانتظار
رغم كل شيء، لا تزال الرغبة في تحسين الحياة حاضرة، كثيرون يحلمون بمشروع صغير أو استقرار وظيفي، لكن الغموض يحيط بالمستقبل في منطقة تعاني من التوترات السياسية والاقتصادية، ومع ذلك، لا يتوقف الناس عن المحاولة.
العمل بوظيفتين في الحسكة ليس حالة نادرة، بل هو جزء من حياة يومية باتت روتينًا ثقيلًا على الأكتاف، ومع كل ذلك، لا يزال في وجوه الناس ما يعبّر عن صبر هادئ وكبرياء لا تنكسر، ورغم تعبهم، يختصرون موقفهم بجملة واحدة: “المهم نضل واقفين”.


























































































