بارعة جمعة – تفاصيل برس
تمتد آثارها من أسواق الطاقة إلى توازنات النقد العالمي، ومن المصداقية المؤسساتية في واشنطن إلى ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأكبر في العالم.. ما قصة الرسوم الجمركية؟
هو مشهد اقتصادي عالمي شديد التقلب، يعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استخدام سلاح الرسوم الجمركية كأداة سياسية واقتصادية شاملة، الذي عده المتابعون للشأن الاقتصادي العالمي منعطفاً حاداً وخطيراً” في السياسة الأميركية الاقتصادية.
الأسواق العالمية تترقب
حذر الرئيس التنفيذي لشركة ويكو للاستشارات الاقتصادية، الدكتور باسم شقفة، من تداعيات استراتيجية ترامب على استقرار الأسواق العالمية، ومستوى مصداقية المؤسسات الأميركية العريقة وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي ومكتب العمل.
يفسر دكتور شقفة توجه إدارة ترامب لفرض الرسوم الجمركية على أكثر من 95 دولة بنسب تتراوح بين 10% و50%، لم تعد مجرد أداة لحماية الصناعة الوطنية أو ضبط الميزان التجاري، بل تحوّلت إلى وسيلة عقابية سياسية تستهدف الخصوم والحلفاء على حد سواء.
وهنا يمكننا القول بأن أميركا باتت أقرب للهيمنة الاقتصادية من منطق الأسواق الحرة، في لحظة حساسة من إعادة رسم خرائط التحالفات الدولية.
ما هو مصير الوظائف الأميركية؟
خيبة أمل كبيرة حملتها بيانات الأخيرة بعد إدراج 73 ألف وظيفة فقط، رقم أقل من المتوقع برأي دكتور شقفة، كما أنه ليس استثناء بل استمرار لنهج طويل منذ عودة ترامب للرئاسة، حيث لم تتجاوز أرقام الوظائف منذ بداية ولايته حاجز الـ 200 ألف وظيفة، وهو ما يعكس حالة تباطؤ هيكلية في سوق العمل الأميركي، لا يجب أن تُفاجئ أحداً على حد تعبيره.
استقلالية الفيدرالي على المحك
وعلى الرغم من التزام رئيس الفيدرالي “جيروم باول ” بالبيانات والتريث بقراراته، تتصاعد ضغوط ترامب، التي فسرها دكتور شقفة أنها بهدف خفض الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس، وهو تخفيض جذري.
بالمقابل، نجد بأن الفيدرالي يسير وفق بيانات دقيقة وليس وفق إملاءات سياسية، بينما تتوقع الأسواق انخفاض للفائدة بمعدل مرتين بنهاية 2025، وهنا يشير شقفة إلى أن اللحظة المفصلية ستكون انتهاء ولاية باول في أيار/مايو 2026، وأنه كلما اقتربنا من تعيين شخصية جديدة قريبة من ترامب ومؤيدة للتيسير النقدي، ستسعر الأسواق تخفيضات أكثر حدة، مما يعزز من صعود الذهب والفضة بشكل متسارع.
المعادن الثمينة
قد نشهد قفزات قياسية بالذهب عند 4.000 – 4.500 دولار للأونصة بحلول 2026، مع توقعات بتجاوز الفضة 40 دولاراً لتكون الحصان الأسود القادم، هذا الارتفاع لا ينبع من تذبذب السياسات النقدية فقط، بل من التشكيك في حيادية واستقلالية البنية الاقتصادية الأميركية ككل، مما يدفع المستثمرين إلى الملاذات الآمنة.
أزمة الثقة
يُطلق الرئيس التنفيذي لشركة “ويكو” للاستشارات الاقتصادية، الدكتور باسم شقفة، تحذيراته بالقول: “إذا ترسّخت فكرة أن المؤسسات الأميركية أصبحت تابعة للمزاج السياسي، سيُعيد المستثمرون النظر في الثقة بالديون الأميركية والمؤشرات الرسمية، وهو الأخطر من الركود الاقتصادي، لأنه يمثل ضرباً للثقة في النظام العالمي برمته”.
إعادة رسم خريطة التحالفات الاقتصادية باتت ضرورية، لكن الوقت غير كافٍ، لذا سنشهد توقيع اتفاقيات إذعان، أكثر منها اتفاقيات تجارية قابلة للتنفيذ.































































































