إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
أصدر حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، قراراً يقضي بحظر قبول الهدايا أو المزايا أو الخدمات داخل المصرف، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والكفاءة المؤسسية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
منع الهدايا والمزايا
وشدد القرار على أنه يمنع على جميع الموظفين قبول أي هدية أو ميزة أو خدمة يمكن أن تؤثر أو توحي بالتأثير على قراراتهم المهنية، بما يشمل الأموال، أو السلع، أو الخدمات، أو الحسومات، أو أي معاملة مماثلة، ودعا القرار جميع الموظفين إلى الإبلاغ عن أي هدايا يتم عرضها عليهم، كما شجع الجمهور أيضاً على احترام هذه الضوابط.
وأشار حاكم المصرف إلى أن هذه السياسة تنطبق على جميع العاملين في المصرف دون استثناء، بهدف حماية المال العام وضمان المساواة والعدالة في تقديم الخدمات.
وتسعى السياسة الجديدة إلى تعزيز القيم المهنية وترسيخ ثقافة المسؤولية، وضمان أن تكون جميع التعاملات في إطار الجدارة وخالية من تضارب المصالح، بحسب حصرية، مؤكداً على ضرورة اطلاع جميع المتعاملين مع المصرف على هذه السياسة من خلال الموقع الرسمي، والالتزام الكامل بها.
حوكمة داخلية مطلوبة
في هذا الصدد بين المحلل المالي وضاح حنانا عضو جمعية المحللين الماليين في حديثه لـ “تفاصيل برس” أن هذا القرار هو نوع من الحوكمة الداخلية المطلوبة على مستوى المؤسسات، وهو إعلان لكود أخلاقي داخل المصرف المركزي ويجب على الموظفين الالتزام فيه.
وبيّن، أن هذا الكود الأخلاقي غالباً يطبق بالمؤسسات التي تتعامل مع الجمهور أو التي تتعامل بالعقود أو المؤسسات التي لها ارتباطات خارجية والتي فيها مشتريات أو مبيعات أو خدمة زبائن وإدارة عملاء وكل مكان فيه احتكاك مع طالب خدمة أو مع مستفيد أو مع مورد ، فلا نجد هكذا أفكار في المؤسسات الصناعية كالمعامل وخطوط الإنتاج.
وتابعا، كما أن هذا الكود يحدد الاطار العام للسياسة ويدعو جميع الموظفين للإفصاح الطوعي وهي نقطة مهمة بالقرار كما يشجع القرار الجمهور على احترام هذه الضوابط.
مشكلة الرواتب
ولفت حنانا إلى أن الفكرة جيدة في الإطار النظري والأخلاقي، إما في الإطار التطبيقي الموضوع غير مرتبط بالمركزي فقط إنما مرتبط بحيثيات السوق الذي يتعامل فيه المركزي وخصوصاً من ناحية الدخل فبعد زيادة الأجور يفترض أن تكون ظواهر الإكراميات والهدايا والمساعي قد بدأت تنخفض، مؤكداً على ضرورة أن يكون الراتب كافي، فالحاجة هي من تشجع الموظف على الكسب غير المشروع.
وأضاف المحلل المالي أن النقطة الأخرى الهامة التي يجب على المركزي معالجتها هي العملة القديمة التي سيكون فيها تماس كبير بين المركزي وزبائنه كالمؤسسات المصرفية أو الشركات أو أي شخص يستلم من المركزي مسحوبات نقدية كاش.
ونوّه، إلى أن هذه الموضوع قد يسبب مشاكل للمتعاملين والموظفين خصوصاً العملات القديمة والمهترئة فإذا لم يجد المركزي حل سيبقى هناك منفذ ومبرر للجميع بالتالي سيؤدي لإفراغ هذا القرار من مضمونه.
يعكس قرار مصرف سوريا المركزي توجهاً واضحاً نحو تعزيز الشفافية وترسيخ القيم الأخلاقية، لكن نجاحه يبقى مرهوناً بمواءمته مع تحسين بيئة العمل وتوفير دخل يكفي للموظفين، إضافة إلى معالجة العقبات المرتبطة بالتعاملات النقدية لضمان تطبيق فعّال ومستدام.






























































































