ميس بركات – تفاصيل برس
في الوقت الذي تجهد فيه الجهات الحكومية لتنظيم الصناعة المحلية وعودة دوران عجلات الإنتاج في أغلب المصانع والورش، يجهد البعض بالتحايل على القوانين والأنظمة وإنشاء ورش على هيئة معامل صغيرة لتصنيع جميع السلع والمنتجات ضاربين ما يترتب على هذه المخالفات من عقوبات عرض الحائط.
إذ لم يقتصر التصنيع في الورش المقبية على الألبسة والمنظفات ليتعداه إلى المواد الغذائية البعيدة كل البعد عن الالتزام والتقيد بالمواصفات القياسية، الأمر الذي أثر على صحة المستهلك في الكثير من الأحيان.
رأس مال بسيط
ولا يخفى على أحد أن هذه السلع منتشرة في الأسواق المحلية بشكل كبير، فعلى الرغم من الجهود المبذولة سابقاً في ضبطها إلّا أنها لم تنجح في اقتصاصها من جذورها بل على العكس فقد استشرت حالياً في جميع المناطق، لا سيّما الأرياف البعيدة عن النظر، إذ لا يتكلف صاحب الورشة سوى بضع معدات بسيطة ومواد أولية رخيصة وعدد قليل من العمال الباحثين عن دخل بسيط لقاء مجهود كبير نتيجة تضاؤل فرص العمل وضعف القدرة الشرائية.
في المقابل نجد أن زبائن هذه المنتجات في تزايد أيضاً بحثاً عن السلعة الرخيصة غير المختومة مقارنة بالأنواع المختومة، خاصّة أن الصناعة المحلية خلال السنوات الأخيرة لم تحافظ على جودتها بعد أن تفننت بالتحايل والغش في تصنيعها وابتعادها هي الأخرى عن الالتزام بالمواصفات القياسية.
الأمر الذي جعلها تصطف إلى جانب المُباعة “فرط” لترجح كفة الثانية عليها كون مستوى الجودة متشابه بينما السعر مختلف ويقل عن النظامي بأكثر من 40%.
مخالفات بالجملة
ولم يخف عبد الرزاق حبزة أمين سر جميعة حماية المستهلك في تصريح لـ “تفاصيل برس” اختلاط الحابل بالنابل في أسواقنا اليوم، فبين المستوردات سيئة السمعة وغير معروفة المصدر والمنتشرة بشكل كبير وبين الورشات المخالفة التي استغلت الصناعات المخالفة من كهربائيات ومنظفات وغذائيات وجلديات، دفع المواطن “المعتر” الثمن باهظاً.
ليتحدث حبزة عن مخاطر بيع المنظفات غير النظامية والمصنّعة في هذه الورش المخالفة بطرق أكياس النايلون حيث يتم وضع الكثير من الصود الكاوي الذي له تأثيرات على الجلد أو إضافة الملح لمسحوق الغسالات والتي تؤدي إلى ترسبات في الغسالة وتراكم الأعطال بها مع مرور الزمن.
إضافة إلى تصنيع الأجهزة الكهربائية غير المكفولة والغش الكبير في صناعة الكابلات بالمادة العازلة، وماهية المادة الموصلة للكهرباء حيث يتم خلط الألمنيوم مع النحاس، كذلك تم استبدال النحاس الموجودة في أفياش الكهرباء بالحديد مما يتسبب بارتفاع درجات الكهرباء وتسبب الحرائق، وعدم التقيد بموضوع الضمان وعدم وجود كفالة.
ناهيك عن الجلديات من أحذية وحقائب والتي أغلبها من الكرتون، لافتاً إلى أن أغلب الورش عبارة عن أقبية في مناطق مخالفة يتم التصنيع فيها ورمي الإنتاج في السوق المحلي ليلتقطها المواطن تحت الحاجة ورخص السعر.
توجيه المواطن
أمين سر الجمعية لفت إلى وجود هذه الورش منذ زمن بعيد إلّا أنها تزايدت في الفترة الانتقالية السابقة حيث تم استغلال الوضع وإقامة ورش أكثر، مشيراً إلى التأثير السلبي الكبير لهذه المنتجات على الماركات الأساسية من حيث السعر والنوع.
وأكد، أن الجهات المختصة تقوم بتوجيه المواطن بالابتعاد عن شراء أي مادة مجهولة المصدر في الأسواق، سيّما وأن المخالفات موجودة ويتم ضبطها ولكن لا يمكن اجتثاثها، وفي حال لمس المواطن أي غش وتدليس بإمكانه مراجعة مديرية التموين في المحافظة الموجود فيها.
اقتصاد ظل
ونوّه حبزة، إلى التأثير الكبير لهذه الورش على الاقتصاد المحلي فالكثير من المصانع سرحت عمالها وخفّ إنتاجها لوجود منافسة لها على البسطات والطروحات الموجودة في الأسواق.
واعتبر، أن هذا النوع من الورش “المخفية” هي اقتصاد ظل والذي لا يتعرض لرقابة، إلّا أنه في حال تم تنظيمها من قبل الدولة بإيجاد ورشات نظامية لهم وتقديم مواد أولية وإشراف على الإنتاج ستكون ساهمت بتأمين فرص عمل من جهة وإضافة دخل للدولة، لافتاً إلى ضرورة وجود رقابة على هذه الورش بوضع كحد أدنى بطاقة بيان للمنتج توضح الفعالية والصلاحية نستطيع اعتمادها كحماية مستهلك.


























































































