إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في ظل الظروف الصعبة التي يمر فيها الاقتصاد السوري من تحولات وانكماشات غير مسبوقة تجاوزت نسبتها الـ 80%، تظهر الحاجة إلى تصور واقعي، لمستقبل اقتصادي يليق بالمرحلة القادمة ويوصل سوريا إلى سكة التعافي والنمو، قدم الدكتور عامر خربوطلي رؤية متكاملة لسيناريو اقتصادي حقيقي لا يبنى على الرغبة أنما على فهم حقيقي وصحيح للمتغيرات في الداخل والخارج، ولما تتطلبه هوية الاقتصاد بعد اعتماد مبدأ اقتصاد السوق التنافسي الحر رسمياً.
سيناريو اقتصادي
خربوطلي شبه هذا التصور الجديد بالسيناريو السينمائي الذي لا يكتفي بعناوين عامة فقط بل يستعرض تسلسل مدروس للحبكة الاقتصادية، انطلاقاً من الاعتراف بواقعنا الصعب والمركب إلى اقتراح معالجات جذرية تتجاوز الحلول التقليدية في التخطيط والإدارة، فالمشهد الاقتصادي السوري، لم يعد يحتمل العشوائية أو الحلول الموضعية والمؤقتة بل يتطلب عملية اقتصادية محبوكة تبدأ بتحديد الأولويات لتنتهي بسياسات تطبيقية تستند إلى الكفاءة والتنافسية.
القطاع الجوهري
في هذه الرؤية، تتصدر الزراعة كقطاع جوهري لا بد من إنقاذها من أزماتها، ليس عبر دعم شكلي فقط، وإنما من خلال إعادة رسم الإطار القانوني والمؤسسي الذي يحكم هذا القطاع، وهذا الأمر يجب أن يترافق مع تغيير النظرة إلى الصناعة، التي لا يمكن أن تنهض إلا بالتخلي عن فكرة صناعة البدائل المحلية للمستوردات، لصالح صناعات ذات قيمة مضافة وقدرة تصديرية، وتبنى على أسس الميزات التنافسية والروابط القطاعية المتينة.
العمود الفقري
أما التجارة، فيراها خربوطلي جزءاً من العمود الفقري للسيناريو الاقتصادي الجديد، إذ لا يمكن لسورية أن تستعيد مكانتها الإقليمية دون تحرير حقيقي لحركتها التجارية، وإزالة القيود التي قيدتها لسنوات، ويقترح أن يعاد صياغة المشهد الاستثماري بالكامل، عبر اعتماد خارطة استثمارية دقيقة تستند إلى ميزات نسبية لكل منطقة، وتحول لاحقاً إلى مزايا تنافسية مستدامة وفق النماذج العالمية الناجحة.
البنى التحتية والانسان
وكون البنى التحتية هي الأرض الصلبة التي يقوم عليها كل إصلاح، فإن تحديثها يجب أن يتم بناء على احتياجات تنموية واضحة دون هدر أو تسويف بحيث تواكب القطاعات الإنتاجية وتدعمها دون أن تعيقها، وفي نهاية السيناريو لم ينسى خربوطلي الأبعاد الاجتماعية، حيث أكد على ضرورة أن تنعكس هذه التوجهات على حياة المواطنين اليومية، من خلال خفض معدلات التضخم والبطالة، وتحسين الدخل لإعادة الثقة بين الناس والاقتصاد الوطني.
هذه الرؤية لا تكتفي بتشخيص الأزمة أنما تقدم خريطة طريق مشروطة بالشجاعة والابتكار والانفتاح، وشدد خربوطلي على أن ما تحتاجه سوريا اليوم ليس خطة فقط، بل سيناريو محبوك، قابل للتطبيق، يتقاطع فيه الاقتصادي مع السياسي والإداري، ويضع البلاد على طريق التعافي الحقيقي.
وأخيراً قدم الدكتور عامر خربوطلي عبارة تختصر المشهد القادم: “سوريا تستحق الأفضل”، فالعبارة ليست شعاراً فقط، بل عنوانا لرؤية اقتصادية متكاملة وقد آن أوان كتابتها وتنفيذها.































































































