دانا برجاس – تفاصيل برس
وسط التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، بات الهيدروجين عنصراً محورياً في المشهد الاقتصادي للطاقة، لكن هذا التحول لا يخلو من التحديات والمخاطر.
ترى عملاقة التأمين الألمانية “أليانز” أن صناعة الهيدروجين تحمل طابعاً خاصاً من المخاطر، أبرزها القابلية العالية للاشتعال، الهشاشة، واحتمالية التسرب، ما يتطلب تغطيات تأمينية متخصصة. ومع ذلك، تؤكد الشركة دعمها لتلك الصناعة، إدراكاً لدورها المهم في تحول الطاقة.
أوصت أليانز بإبعاد مشروعات الهيدروجين عن المباني والمعدات، وإنشائها قرب مصادر المياه، رغم تحذيرها من إمكان تسببها بفيضانات. وتوقعت أن تتجاوز قيمة التأمين على مشروعات الهيدروجين 3 مليارات دولار بحلول 2030، مع توسّع الاستثمارات والتقنيات الجديدة في القطاع.
قلق المستثمرين الأوروبيين
الهيدروجين الأخضر، رغم كونه أملاً لمستقبل نظيف، ما يزال يعاني من تكاليف إنتاج مرتفعة تُحبط المستثمرين. وفي أوروبا، حيث الحماسة متقدة نحو الطاقة المتجددة، شهد النصف الأول من 2025 انتكاسات واضحة في مشروعات الهيدروجين، مع تأخر عدد منها وإلغاء أخرى، وسط ارتباك في خطط الشركات المصنّعة والمطورة.
ورغم الدعاية الإعلامية الضخمة حول الهيدروجين، سُجلت حوادث مدمرة في هذا القطاع، منها انفجار محطة “نيل” في النرويج، نتيجة خطأ في تجميع خزان هيدروجين عالي الضغط.
ستيفن هالستشيدت، رئيس منتجات الاكتتاب العالمي للموارد الطبيعية في “أليانز”، وصف الهيدروجين بأنه “وسيط صعب”، مضيفاً أن الكوارث الطبيعية تمثل تهديداً إضافياً، ما يجعل تأمين هذه المشروعات مهمة دقيقة.
دعم تأميني مستمر
ورغم ذلك، قال هارالد ديمبفلامير، الرئيس الإقليمي للاكتتاب في الموارد الطبيعية بالشركة: “الهيدروجين الأخضر سيؤدي دوراً مهماً في تحول الطاقة.. ونحن ملتزمون بتوفير التأمين لمجموعة مخاطره”.
وتشارك أليانز في مشروع “غت إتش 2 نوكلوس” لإنتاج الهيدروجين الأخضر في ألمانيا بقدرة 300 ميغاواط. وتوقعت الشركة أن تؤدي مع شركات تأمين أخرى دوراً مهماً في إدارة مخاطر الصناعة، وتوسيع الاستثمارات في البنية التحتية.
وفي الولايات المتحدة، تعرّض أكبر مشروع هيدروجين أزرق في العالم، المقرر إقامته في مصفاة “باي تاون” بولاية تكساس، إلى تهديد بسبب إنهاء الائتمان الضريبي 45V قبل موعده. وكان المشروع يهدف لإنتاج مليار قدم مكعبة يومياً من الهيدروجين الأزرق، إضافة إلى الأمونيا.
ضغوط ضريبية أميركية
شركة “إكسون موبيل” المطوّرة للمشروع أعربت عن خيبة أملها، وهددت بعدم اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، مؤكدة أن تطور السوق هو العامل الحاسم وليس الحوافز الحكومية فقط. كما خسرت الشركة منحة قدرها 331 مليون دولار من وزارة الطاقة، ما ضاعف الضغوط على المشروع.
دارين وودز، الرئيس التنفيذي لإكسون، أشار إلى أن المشروع “معقّد ويتطلب تزامناً في تطوير العرض والطلب والسياسات”، مضيفاً: “لن نمضي قدماً ما لم نرَ سوقاً تدفع المشروع بذاتها”. وأبرمت الشركة اتفاقيات مبدئية مع شركات في أميركا وأوروبا وآسيا، لكنها ما تزال تواجه صعوبات في خفض تكلفة الهيدروجين الأزرق إلى مستوى الهيدروجين الرمادي.
اكتشافات جديدة واعدة
في المقابل، حققت شركة “هاي تيرا” الأسترالية تقدماً مهماً في استكشاف الهيدروجين الطبيعي بولاية كانساس الأميركية، حفرت الشركة 3 آبار ضمن مشروع نيماها، وجميعها ضمن الجدول الزمني والميزانية، وبدون حوادث، مع اكتشاف مستويات مرتفعة من الهيدروجين والهيليوم.
مدير الشركة التنفيذي، بنيامين مي، قال إن النتائج الأولية “مُشجعة”، مضيفاً: “جمعنا عينات تقليدية لتحليلها، وسنركّب معدات مراقبة قاع البئر فوراً”. وتمثل هذه النتائج تحولاً في نهج الشركة من “توأمة” الآبار إلى اختيار مواقع بناءً على البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية.
































































































