رنيم الأحمد (القامشلي) – تفاصيل برس
تشهد مدينة القامشلي، بمختلف أحيائها مثل الهلالية، الموظفين، والكورنيش، إلى جانب القرى المحيطة، أزمة متصاعدة في تراكم النفايات المنزلية، هذه الأزمة المستمرة أدت إلى تفشي ظاهرة “النباشين”، الذين يجمعون المواد القابلة لإعادة التدوير من الحاويات، إلا أن ذلك يفاقم من حالة الفوضى ويزيد من انتشار الأوساخ في الشوارع.
السبب الرئيسي لهذه الأزمة يعود إلى اقتصار خدمات جمع القمامة على مرة واحدة فقط أسبوعيًا، وهو ما لا يتناسب مع الكميات الكبيرة من النفايات التي تنتجها المدينة يوميًا، ومع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، تزداد حدة المشكلة بفعل الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات، ما دفع سكان المدينة للمطالبة العاجلة بتكثيف خدمات الجمع وتحسين البنية التحتية الخاصة بالنظافة.
ورغم محاولات الأهالي الحد من تراكم القمامة داخل منازلهم، إلا أن محدودية الخدمات تضطرهم أحيانًا إلى التخلص منها على أطراف الطرق والأماكن المفتوحة، كحل اضطراري غير صحي. ضعف الإمكانات المتوفرة لدى الجهات المعنية، سواء من حيث عدد العاملين أو المعدات، ساهم في تفاقم الوضع، ما جعل من النفايات خطرًا يهدد الصحة العامة ويؤثر سلبًا على مظهر المدينة.
مناشدات الأهالي
قال رائد العليوي، أحد سكان حي الهلالية، لتفاصيل بريس: “السيارة التي تجمع النفايات تأتي مرة واحدة في الأسبوع فقط، نحن في الهلالية نطالب بزيادة عدد جولات جمع القمامة، وتوفير حاويات إضافية في النقاط الحيوية لتخفيف التكدس، بالإضافة إلى تنفيذ حملات توعية مجتمعية لتعزيز ثقافة التخلص السليم من النفايات، نحتاج إلى إجراءات حازمة للحد من المخالفات وتحقيق بيئة نظيفة وآمنة للجميع”.
دور البلدية وتحدياتها
تلعب البلدية دورًا محوريًا في إدارة النفايات المنزلية والحفاظ على النظافة العامة، لكن في القامشلي، يبدو أن هذا الدور يواجه تحديات كبيرة، ضعف التمويل، وقلة الكوادر الفنية، وعدم توفر الآليات الكافية كلها أسباب ساهمت في قصور خدمات الجمع، خاصة في ظل تزايد النفايات الناتجة عن الكثافة السكانية المرتفعة.
يُضاف إلى ذلك، النقص الواضح في عدد الحاويات ضمن المناطق الحيوية، إلى جانب غياب خطط واضحة لفرز النفايات أو إعادة تدويرها، هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تعقيد الأزمة وتحويلها إلى مشكلة بيئية وصحية تؤثر على الجميع، دون بوادر جدية لحلول جذرية حتى الآن.
النباشون بين الحاجة والفوضى
في ظل غياب الحلول الرسمية الكافية، انتشرت ظاهرة “النباشين” في شوارع المدينة، وهم أشخاص يعمدون إلى تفريغ حاويات النفايات بحثًا عن مواد قابلة للبيع مثل البلاستيك والمعادن، وعلى الرغم من أن نشاطهم قد يقلل نظريًا من حجم النفايات، إلا أنه يخلق حالة من الفوضى، حيث يتم بعثرة محتويات الحاويات بشكل عشوائي، ما يؤدي إلى تفشي الأوساخ وزيادة التلوث البصري والبيئي.
كما يشكل تعامل النباشين غير الآمن مع النفايات خطرًا على صحتهم وصحة الآخرين، ويعيق عمل فرق النظافة الرسمية، مما يجعل من الصعب تنظيم عملية الجمع بطريقة فعّالة.
أزمة النفايات في القامشلي تتجاوز كونها مسألة نظافة إلى قضية تؤثر على الصحة العامة وجودة الحياة، تحتاج المدينة إلى تدخل جاد من الجهات المعنية لوضع خطط متكاملة تشمل زيادة جولات جمع القمامة، توفير المعدات والموارد اللازمة، وإشراك المجتمع في الحفاظ على البيئة، كما أن دمج النباشين ضمن منظومة منظمة أو إيجاد بدائل مهنية لهم قد يكون خطوة مهمة نحو بيئة نظيفة وآمنة.































































































