ميس بركات – تفاصيل برس
الأشخاص الذين لا يرتدون نظارات ذكية مزودة بالذكاء الاصطناعي سيتعرضون لخلل وفجوة إدراكية ضخمة مقارنة بالآخرين.. هذه كلمات مارك زوكربيرغ، الذي اعتبر ان هذه النظارات ستكون ضرورة مستقبلية تماماً مثل النظارات الطبية، فالانتقال إلى عصر ما بعد الهواتف الذكية لم يعد مجرد احتمالات، بل أصبح أحد السيناريوهات الواقعية التي يدرسها اليوم مطورو التكنولوجيا حول العالم، والتي بدأت بالفعل بتطوير أجهزة وتقنيات يمكنها أن تحل محل الهاتف الذكي، أو على الأقل تقلل الاعتماد عليه بشكل جذري.
صعود الذكاء
وقدمت شركة “ميتا” بقيادة مارك رؤيتها الجديدة لتقديم تجربة تقنية تتجاوز حدود الهاتف الذكي التقليدي، ويراهن رئيس “ميتا” بوضوح على أن صعود الذكاء الاصطناعي المتقدم سيتيح أخيراً الانتقال إلى عالم ما بعد الهواتف الذكية، فلطالما حلم زوكربيرغ بإزاحة “آبل” من موقعها كالجهاز الرئيسي لمستخدميه، سواء عبر هاتف ذكي خاص أو خوذ الواقع الافتراضي أو نظارات الواقع المعزز.
لكنه فشل سابقاً في ذلك، إلّا أن حلمه لم يتوقف بل يعمل مارك على استقطاب أبرز العقول وجذبها في سباق تطوير وتسويق الذكاء الاصطناعي من خلال حزم رواتب تصل إلى 100 مليون دولار، حيث قامت شركة “ميتا” خلال الأشهر الأخيرة باستقطاب عدد من أبرز الخبرات والكوادر البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة من شركتي “أوبين إيه آي” و”غوغل”، بالإضافة إلى نخبة من المبرمجين والعلماء من مختلف قطاعات هذا المجال الحيوي، لبناء فريق عالمي المستوى قادر على المنافسة القوية في مضمار الذكاء الاصطناعي المتقدم.
حوسبة شخصية
زوكربيرغ والذي أطلق على رؤيته اسم “الذكاء الفائق الشخصي” يتطلع لأن تصبح هذه النظارات منصة أساسية للحوسبة الشخصية، بفضل قدرتها على الرؤية والاستماع والتفاعل بشكل متكامل مع محيط المستخدم، ما يفتح الباب أمام واجهة استخدام متعددة الوسائط تتجاوز الشاشة التقليدية واللمس إلى تجربة أكثر انسيابية وذكاءً.
ويمثل هذا الطموح امتداداً لمحاولات زوكربيرغ السابقة لمنافسة هيمنة “آبل” على السوق الاستهلاكية للأجهزة الذكية، بالتالي ستتحول الحرب الباردة اليوم إلى حرب ساخنة مستقبلاً فيما إذا نجح بالفعل في ما يخطط له، عبر تزويد نظاراته الذكية بقدرات أوسع بكثير مما تقدمه حالياً.
قدرة تنافسية
يذكر أن “ميتا” تمتلك أكثر من 3.5 مليار مستخدم نشط شهرياً عبر منصاتها، وهذه القاعدة الهائلة توفر كميات غير مسبوقة من البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتحسينها، مما يمنحها ميزة تنافسية فريدة في التخصيص واستهداف الإعلانات، كما تلتزم “ميتا” باستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك بناء مراكز بيانات ضخمة وتوسيع قدراتها الحاسوبية.
إضافة إلى أنها تستقطب أفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقدم حزم تعويضات تنافسية للغاية، كما تعمل “ميتا” على دمج الذكاء الاصطناعي في جميع تطبيقاتها بدءاً من تحسين توصيات المحتوى واستهداف الإعلانات، وصولاً إلى تطوير مساعدات ذكاء اصطناعي تفاعلية مثل Meta AI وميزات جديدة في الواقع الافتراضي والمعزز.
تهديد مباشر
لا شك أن طموحات زوكربيرغ تسعى لكسر النموذج القائم على الشاشة واللمس، مستندة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية التي قد تتيح للمستخدمين تجربة أكثر اندماجاً مع العالم الرقمي دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على الهاتف، غير أن هذا التحول لن يمر دون مقاومة.
وتدرك “آبل” أن أي تراجع في مركزية الهاتف الذكي يمثل تهديداً مباشراً لهيمنتها، وتعكس تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة دفاعاً واضحاً عن مكانة الهواتف الذكية باعتبارها أداة لا غنى عنها، مع الإشارة إلى أن أي أجهزة جديدة ستكون مكملة وليست بديلة.
هذا التباين في الرؤى بين عمالقة التكنولوجيا يُعيد تشكيل النقاش حول ما إذا كان المستقبل يتجه نحو تعزيز مكانة الهواتف أو تجاوزها إلى جيل جديد من الأجهزة المدمجة بالذكاء الاصطناعي.































































































