بارعة جمعة – تفاصيل برس
تطوراتٌ اقتصادية كبيرة شهدتها الساحة السورية مؤخراً، كان أحدثها توقيع مذكرات تفاهم استثمارية بقيمة 14 دولار أميركي لتمويل 12 مشروعاً استثمارياً في مجالات الطاقة والبناء، موزعة على عشر محافظات، وذلك بحضور رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع ومجموعة من رجال الأعمال من داخل سوريا وخارجها.
تعزيز الاستثمار
مدخل استراتيجي للتحول الهيكلي وتعزيز الاستثمار، من هنا انطلق الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي في حديثه لـ “تفاصيل برس” عن أهمية هذه الاتفاقيات في بناء شراكات اقتصادية فاعلة.
مشهدٌ اقتصاديٌ تشهده سوريا، هو بمثابة خطوة جديدة تعكس تحوّلاً اقتصادياً مرجوّاً نحو إعادة الهيكلة والتنمية المستدامة برأي قوشجي، بما تحمله من مشاريع استراتيجية، تعدّ بنية أساسيّة لإعادة هيكل الاقتصاد السوري واستراتيجيته الصحيحة، لبناء البنية التحتية الاستثمارية.
قطاع النقل
يُشير الخبير الاقتصادي إلى أهمية المشاريع الموقّعة وانعكاساتها المباشرة على واقع البلاد، بدءاً من مشروع مطار دمشق الدولي، الذي تبلغ قيمته التقديرية 4 مليارات دولار، ويقع ضمن قطاع النقل واللوجستيات، يتوقع قوشجي أن يسهم في رفع القدرة الاستيعابية وتحسين الربط الدولي، ما يعزّز موقع سوريا كمركز إقليمي للنقل الجوي.
وعن مشروع “مترو دمشق” الموقع بقيمة 2 مليار دولار، الذي يستهدف تحسين قطاع النقل العام عبر تقليل الازدحام وتحسين شبكة التنقل داخل العاصمة، ما ينعكس إيجاباً على الإنتاجية الحضرية والبيئة المعيشية، ويبين قوشجي أهمية “أبراج دمشق” التي تُقدّر تكلفتها بـ 2 مليار دولار، وتندرج ضمن قطاع العقارات والنهضة العمرانية، تهدف إلى خلق معلم حضري بارز، ما يعكس تحولاً عمرانياً واستقطاباً إضافياً لرؤوس الأموال العقارية.
قطاع الإسكان
يشغل قطاع الإسكان حجماً كبيراً من الاستثمارات الموقعة اليوم، حيث قُدرت أبراج البرامكة بقيمة 500 مليون دولار، وتُصنّف ضمن قطاع الإسكان، ستُركّز وفق قراءة قوشجي على تطوير النسيج العمراني الحديث وتوفير وحدات سكنية تتماشى مع النمو السكاني.
وعن مُجمع البرامكة التجاري الموقع بقيمة 60 مليار ليرة سورية، ويقع ضمن قطاع التجارة والتسويق، يُضيف الخبير الاقتصادي: يُنتظر منه تعزيز النشاط الاقتصادي المحلي وتنشيط الحركة التجارية في العاصمة، مشيراً إلى أن المشاريع في كل من: حمص (بوليفارد حمص)، حلب (تاج حلب)، حماة (وادي الجوز)، وطرطوس (مجمع مارينا السياحي)، تعكس توزّعاً جغرافياً مدروساً، يستهدف تنشيط الاقتصاد المحلي ورفع معدلات التوظيف المباشر وغير المباشر.
الدلالات الاقتصادية والتنموية
يلفت الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي في حديثه مع “تفاصيل برس”، إلى أن إجمالي الاستثمار المُعلن عنه برقم 14 مليار دولار يُعادل نحو 33% من الناتج المحلي الإجمالي السوري الاسمي، بحسب تقديرات 2025، ما يُعد ضخاً كبيراً في دورة رأس المال الوطنية، خاصة إذا تم تنفيذه خلال فترة زمنية قصيرة (3–5 سنوات).
عن دلالات التوزيع الجغرافي للمشاريع ضمن عشر محافظات يقول قوشجي: يعكس محاولة لتحقيق تنمية متوازنة بين المناطق، ويقلل من التركز الاقتصادي في العاصمة فقط، مُبيناً أن تنوع القطاعات وتوزع الاستثمارات على النقل العام، اللوجستيات، السياحة، الإسكان، والتجارة، يخلق قاعدة اقتصادية مُتعددة المحاور ويُقلل من المخاطر المُرتبطة بالاعتماد على قطاع واحد.
نقطة تحول في الاقتصاد السوري
تمثل الاتفاقيات الموقعة نقطة تحوّل في إعادة بناء البنية التحتية الوطنية وتعزيز القدرة الإنتاجية، كما تعتبر مدخلاً جاذباً لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية، خاصة عبر نموذج الشراكة مع القطاع الخاص وتأسيس مجالس أعمال مشتركة مثل المجلس السوري-التركي، توصيف دقيق قدمه الخبير الاقتصادي، لدور هذه المشاريع في توليد فرص العمل، سواء عبر مشاريع الإنشاء والتشغيل المباشر أو عبر سلاسل القيمة غير المباشرة.
ولضمان أثر اقتصادي ملموس ومستدام، يدعو قوشجي إلى العمل على توفير بيئة مؤسسية داعمة، تشمل تسريع آليات التنفيذ والرقابة الفعّالة للمشاريع، وتطوير الإطار التشريعي بما يواكب احتياجات المستثمرين ويمنحهم الحوافز، بالإضافة إلى مواءمة المشاريع مع سياسات وطنية تُركز على التعافي الاقتصادي والنمو طويل الأمد.
وعن أهمية هذه الاتفاقيات يُضيف قوشجي: تمثل الاتفاقيات الاستثمارية الموقعة خطوة متقدمة نحو إرساء نموذج اقتصادي جديد قائم على الشراكة، التنويع، والتنمية المستدامة، وفي حال تطبيقها وفق معايير الكفاءة والشفافية، فإنها قد تشكل رافعة حقيقية لإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.





























































































