تحقيق بلال الخلف – تفاصيل برس
تحت وقع أزمة غير مسبوقة، تشهد محافظة السويداء حركة نزوح متواصلة منذ أواخر تموز، تجاوزت في حجمها كل ما عرفته المحافظة خلال السنوات الماضية.
الإحصائيات اليومية التي وثقها الدفاع المدني السوري تكشف عن خروج آلاف المدنيين، من مختلف مكونات المجتمع في السويداء، عبر معبر بصرى الشام الإنساني، في مشهد يختصر حالة الخوف وانسداد الأفق.
أرقام تنطق بالواقع
بين 29 تموز و9 آب، غادرت السويداء 2,057 عائلة، أي ما يعادل نحو 8,640 شخصاً، بعضهم خرج بشكل فردي، وآخرون ضمن قوافل منظمة بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري. وفي الفترة نفسها.
لم يتجاوز عدد العائدين إلى المحافظة 2,899 شخصاً، ما يعني أن ميزان الحركة السكانية يميل بشكل واضح نحو الخروج لا العودة.
نزوح لا يميز بين مكونات المجتمع
خلافاً للتصورات المسبقة، النزوح لا يقتصر على فئة أو عشيرة بعينها، بل يشمل بدو السويداء ودروزها ومسيحييها على حد سواء. جميعهم وجدوا أنفسهم أمام واقع تتصدره ميليشيات “الهجري”، التي أحكمت السيطرة على موارد الحياة، وفرضت هيمنة لا تتسامح مع أي مساحة للمعارضة أو الاستقلال.
دوافع الخروج: مزيج من الخوف واليأس
المغادرون، وفق شهادات متقاطعة، يهربون من واقع معقد تتداخل فيه أسباب عدة:
- نهب المساعدات الإنسانية: المساعدات التي تدخل عبر الهلال الأحمر، من غذاء ودواء، تستولي عليها عناصر “الهجري” وتعيد بيعها في الأسواق، تاركة المستحقين في مواجهة الجوع.
- الخشية من الوصمة الاجتماعية: الإعلان الصريح عن علاقة “الهجري” بإسرائيل دفع كثيرين للمغادرة حتى لا يُنظر إليهم كخاضعين لسلطة متهمة بالعمالة.
- الانهيار الأمني والمعيشي: غياب القانون، واحتكار السلاح بيد الميليشيات، وانعدام الأمان في الشوارع والمنازل، جعل البقاء مغامرة محفوفة بالمخاطر.
معبر بصرى الشام: الشاهد الصامت
تحول المعبر الإنساني إلى بوابة الخلاص لمن استطاع الوصول إليه، حيث تسجل يومياً أعداد متزايدة من المغادرين، وصلت في بعض الأيام، مثل 6 و7 آب، إلى أكثر من ألف شخص، رغم غياب أي معارك أو اشتباكات، ما يعكس أن النزوح مدفوع أساساً بعوامل معيشية وأمنية لا بظروف القتال.
ما وراء الأرقام
- ذروة النزوح بين 5 و7 آب تعكس تراكم الضغوط وانسداد الأفق أمام أي حلول داخلية.
- الفارق الكبير بين الداخلين والخارجين ينبئ بتحول النزوح إلى هجرة دائمة.
- شمولية النزوح لكل المكونات تكشف أن الأزمة لم تعد سياسية أو أمنية فقط، بل أزمة مجتمع بكامله.
السويداء اليوم أمام نزيف بشري حقيقي، لا يفرق بين طائفة وأخرى ولا بين قرية ومدينة. ما يجمع المغادرين هو الإحساس المشترك بفقدان الأمان والكرامة في ظل سلطة ميليشياوية تستحوذ على الموارد، وتعيد رسم حياة الناس وفق مصالحها الضيقة.
ومع استمرار هذا الواقع، يبقى السؤال قائماً: هل ستصبح السويداء في الأيام القادمة بلا أهلها؟































































































