إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
تشهد سوريا في هذه الأيام عاصفة نقدية ترافقت مع موجات الحر التي اجتاحت البلاد حيث تراجعت قيمة الليرة السورية أمام الدولار ولامس سعر الصرف مستويات تقارب 10600 ليرة للدولار الواحد في السوق الموازية.
ويمثل هذا التراجع ليس حدث عابر إنما نتيجة تراكمات طويلة من الحرب والعقوبات وضعف الإنتاج المحلي وتطورات سياسية مفاجئة ترفع من حالة عدم اليقين التي يعيشها الشارع السوري.
أسباب سياسية
أوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، نائب عميد كلية الاقتصاد للشؤون الإدارية وشؤون الطلاب في جامعة حماة في حديث لـ “تفاصيل برس” أن حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني بما في ذلك الأحداث الأخيرة في السويداء والساحل ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية دفعت المواطن والتاجر إلى اللجوء للدولار كملاذ آمن.
وأضاف، بأن زيادة الرواتب التي صدرت مؤخراً رغم أهميتها في تحسين الوضع المعيشي قد أدت إلى ضخ كتلة نقدية كبيرة في السوق، ما رفع مستويات الطلب الكلي وولد ضغوط تضخمية انعكست على أسعار الصرف مباشرة.
مشكلة الاستيراد
ويرى محمد أن ضعف الإنتاج المحلي واعتماد البلاد الكبير على الاستيراد جعل أي ارتفاع في الدولار يتحول إلى زيادة في أسعار السلع الأساسية، سواء من الغذاء أو الدواء أو المساكن والخدمات، بالإضافة إلى غياب الدور الفعال لمصرف سوريا المركزي في ضبط السوق وفتحت الباب أمام المضاربات في السوق الموازية.
ما سبق ساهم في زيادة تقلبات الأسعار بشكل يومي، وفوق كل ذلك أدى فقدان الثقة بالعملة المحلية إلى تحويل المدخرات نحو الدولار ما ضاعف الضغط على الليرة.
مشكلات وحلول
التأثيرات على حياة المواطنين واضحة والقدرة الشرائية تتآكل بوتيرة متسارعة كما يستمر التضخم في دفع السوريين نحو الفقر، وفي ظل هذا المشهد حذر الدكتور محمد من أن الإجراءات الاقتصادية المتخذة حتى الآن غير كافية.
وشدد، على أن ضبط سوق الصرف يتطلب إدارة نقدية أكثر كفاءة، ودعمً حقيقي للإنتاج الصناعي والزراعي، وتنظيم صارما لعمليات الصرافة بحيث تقتصر على الجهات الحاصلة على الترخيص، إلى جانب تحسين السيولة المصرفية عن طريق تخفيف القيود على السحب وإعادة النظر في السياسات الضريبية لتخفيف الضغط عن السلع الأساسية وتشجيع الإنتاج.
أما على صعيد التجارة الخارجية فإن ارتفاع الدولار يرفع من تكلفة الاستيراد الأمر الذي يقلل حجم السلع المستوردة ويرفع من أسعارها، بينما يفترض من الناحية النظرية وفي الأحوال الطبيعية أن يساعد تراجع قيمة الليرة على تعزيز الصادرات لكن ضعف الإنتاج المحلي يحول دون الاستفادة من ذلك، ليبقى النشاط الاقتصادي في حالة انكماش مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع قدرة الشركات على الاستثمار والتوسع.
بيئة غير جاذبة
وفيما يخص ملف الاستثمارات أكد محمد أن البلاد لم تشهد أي تدفقات استثمارية أجنبية تذكر خلال السنوات الأخيرة باستثناء محادثات محدودة مع مستثمرين من السعودية وقطر.
وأشار إلى، أن غياب الاستقرار السياسي والعقوبات إلى جانب تذبذب سعر الصرف تجعل من البيئة الاستثمارية غير جاذبة على الإطلاق، بالتالي هذا الواقع يدفع المستثمرين إلى الابتعاد خوفاً من صعوبة الحفاظ على رأس المال أو تحويل الأرباح إلى الخارج.
أخيراً اختتم الدكتور عبد الرحمن محمد، نائب عميد كلية الاقتصاد للشؤون الإدارية وشؤون الطلاب في جامعة حماة حديثه لـ “تفاصيل برس” بأن ارتفاع الدولار أمام الليرة السورية هو نتيجة لمجموعة من الأزمات السياسية والاقتصادية وأن الاستمرار في هذا الاتجاه سيقود إلى زيادة في معدلات التضخم وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية.
ومع مزيد من التراجع في القوة الشرائية وانكماش النشاط الاقتصادي وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد يبقى الحل كما يرى الخبير الاقتصادي مرهون بعودة الاستقرار السياسي أولاً قبل أي إجراءات نقدية أو اقتصادية إذ إن العملة الوطنية تعكس صحة المناخ العام الذي تعمل فيه.



























































































