ميس بركات – تفاصيل برس
نتوءات كثيرة في هيكلية المجتمع السوري بدأت تتكشف معالمها بشكل واضح خلال الأشهر الأخيرة، إذ غاب المشهد الحضاري عن الإرث الذي خلّفته الحكومات السابقة، سّيما مع النسبة المرتفعة جداً للعاطلين عن العمل من فئة الشباب، وما أفرزته هذه المشكلة من انعكاسات نفسية واجتماعية خطيرة.
ولعلّ تصريح وزير الاقتصاد السوري في لقاء اقتصادي له بإسطنبول بأن نسبة البطالة في سوريا تفوق الـ ٦٠%، خير دليل على حجم الكارثة التي تسعى الحكومة اليوم على تجاوزها من خلال خطط مدروسة ببناء شراكات حقيقية مع القطاع الخاص لدعم إعادة الإعمار وخلق فرص عمل خاصة للشباب.
وهنا يوضح الدكتور الجامعي شفيق عربش في تصريح لـ”تفاصيل برس”، أن الأرقام التي يتم تداولها بهذا الخصوص متضاربة مع بعضها البعض وأن العمل الإحصائي حتى اليوم معطل خصوصا بعد الدمج مع هيئة تخطيط الدولة، وبالتالي لا يوجد لدينا مصدر رسمي يحدد نسبة البطالة في سوريا وفقاً لمسوحات دورية كان يجريها المكتب المركزي للإحصاء.
لافتاً إلى أن هذه الأرقام قد تكون بعيدة عن الواقع، لكنها تشير الى أن معدل البطالة في سوريا مرتفع جداً.
حماية المنتج
عربش أكد ان العملية الاقتصادية في أدنى مستوياتها، خاصة وأن معظم المعامل معطلة، في حين ما تبقى يعمل بالحدود الدنيا نتيجة عدم توفر الكهرباء والاستيراد الجائر لما هب ودب، بالتالي ستتفاقم البطالة في حال لم يتم إعادة الإنتاج التي هي الحل المضمون لهذه المشكلة.
فإطلاق عجلة الاقتصاد بشكل مدروس وسريع هو المطلوب اليوم.
وأشار إلى، أن أهم عامل للإطلاق هو الحماية، وتطرّق عربش إلى ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية لحماية منتجها عندما فرضت الرسوم الجمركية على المستوردات لانعاش اقتصادها وسوق العمل فيها، وهذا ما نحتاجه اليوم لإنعاش اقتصادنا وتأمين فرص العمل للنسب المتضخمة من العاطلين عن العمل وهذا يتم بتأمين حوامل الطاقة بشكل مناسب كي تعمل الورش والمعامل بطاقتها الكاملة.
ويحتاج أيضاً إلى الأمن والأمان وسهولة حركة رؤوس الأموال، فحبس السيولة اليوم وانخفاض حوامل الطاقة لا تدير الإنتاج بل على العكس تزيد الأمر سوءاً
تحفيز الاقتصاد
وعلى الرغم من عدم توقف الورش والندوات في اتحاد العمال خلال السنوات الأخيرة والتي تتناول الحديث عن هذه المشكلة وأبعادها والحلول الجذرية، إلا أن ساكناً لم يتحرك باتجاه الحل الصحيح.
ويؤكد لنا مصدر من الاتحاد أن تفاقم البطالة برز من خلال ضعف التنسيق بين المؤسسات المعنية وسوق العمل، فغياب الاستراتيجية الواضحة لتنظيم سوق العمل بكافة مكوناته أوصلنا إلى ما نحن عليه.
وما يجب العمل عليه اليوم هو وضع سياسات اقتصادية تساعد على تحفيز الاقتصاد وتحسين البيئة الاستثمارية، إضافة إلى مراجعة التشريعات والقوانين الخاصة بالعمل.
ويشدد المصدر على ضرورة إعادة دوران عجلة المعامل والورش بالقطاعين العام والخاص، فخلق مواقع اقتصادية جديدة عن طريق تفعيل النشاط الاقتصادي يخلق بالضرورة حاجة للعمالة، أي أن الإجراءات والسياسات الحكومية التي يجب أن تتبعها الحكومة لابد أن تصب في فتح مواقع اقتصادية وجبهات انتاج جديدة.































































































