بارعة جمعة – تفاصيل برس
وسط سوق متقلب وضغوط اقتصادية متصاعدة، يظل قطاع الصرافة شرياناً حيوياً يغذي حركة الأموال داخل سوريا وخارجها، إلا أن ما يواجه هذا الشريان من تحديات عبر ممارسات غير مرخصّة، تهدد استقرار الليرة وتضع أموال المواطنين في دائرة الخطر.
ويأتي دور مصرف سوريا المركزي في ضبط الإيقاع، من خلال فرضه قواعد صارمة لتحقيق التوازن بين الرقابة والمرونة، في خطوة يعتبرها خبراء الاقتصاد حجر الأساس لبناء سوق أكثر أماناً وشفافية.
قطاع حيوي في قلب التحديات
يؤكد الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي في حديثه لـ “تفاصيل برس” أن الصرافة تمثل أحد المفاصل الأساسية في دعم الاقتصاد السوري، سواء من خلال تثبيت سعر الصرف أو تسهيل الحوالات الخارجية، التي تشكل مصدر دخل رئيسي لعدد كبير من الأسر، لافتاً إلى أن تفشي الممارسات غير المرخصة يهدد استقرار السوق ويزيد من المخاطر المالية.
رقابة وضوابط صارمة
يُشير قوشجي إلى أن مصرف سوريا المركزي يمتلك الصلاحية الكاملة في تنظيم ومراقبة مؤسسات الصرافة، بدءاً من منح التراخيص، مروراً بالمتابعة، وصولاً إلى الإغلاق عند الضرورة، كما اعتبر القرار الأخير الصادر عن المركزي حول تنظيم قطاع الصرافة، يعد خطوة تنظيمية مهمة، تمنح تراخيص مبدئية وفق ضوابط محددة، ما يوسّع القاعدة النظامية دون المساس بالرّقابة.
مخاطر السوق الموازية
وحذّر قوشجي من أن السوق غير النظامية تشكل بيئة خصبة لغسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، وتؤدي إلى ضياع حقوق المتعاملين من خلال تداول عملات مزوّرة أو ناقصة، فضلاً عن إضعاف المنافسة العادلة مع المؤسسات المرخصة، وهو ما ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين بالقطاع المالي السوري وقدرة الدولة على جذب التحويلات الخارجية والاستثمارات، كما يزيد من كلفة التعاملات المالية.
مكاسب اقتصادية مباشرة
ويرى الخبير الاقتصادي أن تنظيم قطاع الصرافة يسهم في تعزيز الشفافية والمصداقية والثقة بمؤسسات تخضع للرقابة، وتحسين إدارة السيولة النقدية، من خلال تتبع الحوالات وتوزيع العملات الورقية بشكل مُنظم، وبالتالي الحد من النقص والتزوير.
ويُسهم تنظيم قطاع الصرافة وفق رؤية قوشجي بضبط سعر الصرف عبر قنوات رسمية، والحد من المضاربات والممارسات غير المشروعة، مع ضمان استلام الحوالات الخارجية بأمان، وسط اعتماد الكثير من الأسر السورية عليها.
اقتصاد أكثر أماناً وجاذبية
ويُضيف الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي: إن تنظيم قطاع الصرافة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ركيزة أساسية في بناء اقتصاد سليم ومستقر، ويأتي دور مصرف سوريا المركزي في هذا السياق كضامن للحقوق، وحارس للشفافية، ومحفّز للنمو الاقتصادي، فالحد من الممارسات غير النظامية في هذا القطاع لا يحمي فقط المتعاملين، بل يعزز قدرة الدولة على إدارة مواردها النقدية بكفاءة، ويهيئ بيئة أكثر جاذبية للاستثمار والتحويلات الخارجية.
وخلال السنوات الأخيرة، انتشرت السوق الموازية للصّرافة، التي تعمل خارج الأطر القانونية، ما تسبب في زيادة المضاربات على العملة، وفي مواجهة ذلك، اتخذ المركزي سلسلة إجراءات حازمة، أبرزها إغلاق المؤسسات المخالفة وتشديد الرقابة.






























































































