إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
بينما تتزايد الأحاديث عن اهتمام عربي وأجنبي بالسوق المصرفية السورية جاء البيان الأخير لمصرف سورية المركزي نافياً إصدار أي ترخيص جديد لمصارف خاصة وهو ما أعاد فتح النقاش حول حقيقة جاذبية البيئة الاقتصادية السورية أمام المؤسسات المالية العالمية فهل نحن أمام فرصة استثمارية واعدة أم أن الطريق ما يزال محفوف بالعقبات؟
مشهد معقد وفرص
وفي هذا السياق أوضح الأكاديمي والباحث في الشؤون الاقتصادية الدكتور عباس رشيد كعدة في حديثه لـ “تفاصيل برس” أن البيان الأخير لمصرف سورية المركزي يفتح الباب إمام مشهد معقد تتقاطع فيه السياسة والاقتصاد في دائرة العمل المصرفي وتطرح أسئلة حقيقية: هل البيئة السورية اليوم جاذبة فعليا للمصارف؟ وما الذي ينقصنا لننتقل من الاهتمام إلى الاستثمار الفعلي؟
وأشار كعده إلى أن البيئة الاقتصادية السورية تحمل فرصاً كبيرة لكنها محفوفة بمخاطر كبيرة، موضحاً أن عوامل مثل الاستقرار النقدي والاستقرار السياسي وحجم النشاط الاقتصادي الفعلي تشكل مفاتيح الجذب أو الطرد لأي مصرف أجنبي، كما يرى أن تحويل الاهتمام إلى دخول فعلي يتطلب حزمة إجراءات عملية أبرزها آلية تحويل أموال وأرباح مضمونة وضمانات سيادية أو مشتركة وبنية تحتية مصرفية رقمية متوافقة مع المعايير الدولية، ومسار ترخيص واضح وشفاف.
معوقات العمل المصرفي
وحول العوائق التي تحد من عمل المصارف الخاصة في الفترة الحالية بين الباحث وجود مشاكل عديدة مثل محدودية الوصول إلى البنوك المراسلة وغياب سوق مالية نشطة وضعف الثقة الشعبية نتيجة تجارب سابقة بالإضافة إلى المخاطر السياسية والأمنية وعدم وضوح السياسة المالية والنقدية.
وأخيراً، اختتم الأكاديمي والباحث في الشؤون الاقتصادية الدكتور عباس رشيد كعدة حديثه لـ “تفاصيل برس” بالإشارة إلى أن بناء شراكات استراتيجية مع المصارف الإقليمية هو الطريق الأكثر واقعية وذلك من خلال اتفاقيات مراسلة وتمويل مشترك للمشاريع الكبرى وبرامج تدريب واستقطاب بنوك متخصصة بدلاً من انتظار دخول بنك أجنبي كامل النشاط من الصفر.
وبيّن، أن البيان الصحفي للمركزي وضع النقاط على الحروف بخصوص الشائعات لكنه فتح الباب أمام نقاش جدّي، فالمصارف العالمية لا تدخل الأسواق بدافع المجاملة بل بدافع الجدوى والربح.
بالتالي، يبدو أن السوق المصرفية السورية تقف اليوم عند مفترق طرق، فإما أن تتحول الاهتمامات الإقليمية والدولية إلى استثمارات فعلية عبر تحسين بيئة العمل وتقديم ضمانات جاذبة أو أن يبقى هذا الاهتمام رهين للتصريحات والوعود، وفي عالم المال كما في السياسة، الفرص لا تنتظر طويلاً.


































































































