دانا برجاس – تفاصيل برس
في صباح شتوي بارد في ريف حمص، كان محمد البحري ينحني على أرضه يقطف برفق خيوط الزعفران الحمراء من قلب أزهار بنفسجية صغيرة، مبتسماً وهو يقول: “كل خيط هنا يساوي تعب أيام، لكن العائد يجعلك تنسى المشقة”.
قبل ثلاث سنوات، لم يكن يخطط لزراعة الزعفران، لكنه جرب بضع بصلات في زاوية صغيرة من أرضه، ولم يتوقع أن تغيّر التجربة مسار حياته، في الموسم الثاني، تجاوز دخله من الزعفران ما حصّله من القمح والخضار لسنوات، اليوم ترك كل المحاصيل الأخرى واكتفى بزراعة ما يسميه “الذهب الأحمر”.
ذهب قليل العطش
في السويداء ودرعا وحماة، تتكرر القصة، فالزعفران لا يستهلك الكثير من الماء، وهي ميزة في بلد يعاني الجفاف.
الدكتورة روعة ببيلي من هيئة البحوث الزراعية تصفه بأنه “عالي الجودة، بلون داكن ورائحة قوية، وخالٍ من المبيدات”، وتشير إلى أن “الدونم الواحد قد يعطي ثلاثة كيلوغرامات بعد ثلاث سنوات، تُباع بأسعار مرتفعة محلياً وخارجياً”.
رجاء الشمعة من السويداء بدأت بنصف كيلوغرام من الأبصال كلفها 200 ألف ليرة قبل عامين، تقول وهي تفرد المياسم المجففة على الورق: “حصلت على 200 غرام، وبعتهم بـ7 ملايين ليرة.. لم أتخيل أن قطعة أرض صغيرة تعطي هذا العائد.”
أما حمود الحراكي من درعا، فبدأ من حديقة منزله قبل أن يخصص كل أرضه للزعفران، “مشروع مضمون، قليل الماء، والطلب لا يتوقف”، يقول وهو يلمس الخيوط الحمراء كأنها كنز.
أكثر من مجرد دخل
الزعفران يضيف جمالاً للأرض ورائحة للبيت، ويملك فوائد صحية عديدة؛ من تهدئة الأعصاب وتحسين المزاج، إلى دعم صحة القلب والذاكرة.
الخبير الزراعي غسان رستم، الذي يزرع الزعفران منذ عشرين عاماً، يرى أن “سوريا قادرة على منافسة إيران وإسبانيا، لكن ينقصها تسويق منظم وتصدير مباشر”.
وضعت وزارة الزراعة وهيئة البحوث خطة بثلاث مراحل: إنتاج أبصال محلية، تدريب المزارعين، وربط الحقول بالأبحاث، المهندس مصطفى السلوم يؤكد أن “الدونم الواحد قد يغيّر حياة أسرة بالكامل إذا استُثمر بشكل صحيح”.
ورغم التحديات كغياب المكننة وارتفاع أسعار الأبصال، يبقى الأمل حاضراً فكل زهرة بنفسجية تفتّح صباحاً، تحمل وعداً جديداً وربما مستقبلاً يصبح فيه الزعفران شريان حياة لآلاف المزارعين السوريين.































































































