ميس بركات – تفاصيل برس
أضافت السياسات التجارية الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية بنداً جديداً للمخاوف العالمية والمتعلّق بالأمن الغذائي، ليشهد العالم اليوم حالةً غير مسبوقة من التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والتغذية، حيث يتزايد عدد الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الحصول على غذاء كافٍ ومُغَذٍّ بشكل مستدام.
فقد أدَّت الأزمات المتراكمة خلال السنوات الماضية إلى تعميق الفجوات في إمكانية الوصول إلى الغذاء، خاصةً بين الفئات الأكثر ضعفًا، لتصّب السياسات الأمريكية الجديدة الزيت على نار المخاوف العالمية على قطاع الغذاء، وسط بيئة اقتصادية تتسم بالتقلبات وتحديات سلاسل الإمداد العالمية.
أعباء إضافية
ومما لاشك فيه أن تأثير الرسوم الجديدة ألقى ثقله على أسعار الغذاء في جميع دول العالم بدءاً من الولايات المتحدة والتي ارتفعت فيها تكلفة كل ما يستخدمه المزارعون لإنتاج سلعهم من الآلات والأسمدة ومبيدات الأعشاب والأعلاف مما قلص الربحية، وانتهاءً بدول العالم الفقيرة والتي وضعها أمام تحديات متزايدة في مواجهة الضغوط التضخمية وتقلبات الأسعار.
فيما يزداد القلق من تداعيات هيكلية قد تعيد رسم خريطة تجارة الغذاء العالمية وتفرض أعباء إضافية على المستهلكين في كل مكان، فمع وجود حوالي 80 % من سكان العالم يعيشون في بلدان تفوق فيها الواردات الغذائية الصادرات، فإن العديد من الدول قد تكون الآن معرضة لخطر اضطرابات إمدادات الغذاء وسط تصاعد التوترات التجارية، وفقًا لتقرير حديث نشرته مجلة الإيكونيميست.
أداة حرب
وانطلاقاً من أن الأمن الغذائي هو أحد الركائز الأساسية لاستقرار الدول والمجتمعات، فإن الصراعات العالمية تسعى في أغلب حروبها الاقتصادية والتجارية إلى تهدد الأمن الغذائي وتعطيل سلاسل التوريد، وارتفاع الأسعار، وانهيار القدرة الشرائية للسكان، وفي بعض الحالات يُستخدم الغذاء كأداة حرب.
ويؤكد خبير أسواق المال محمد سعيد أن تأثير الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة لا يقتصر على السوق الأميركية فقط، بل يمتد إلى الأسواق العالمية، نظراً للتشابك الكبير في سلاسل الإمداد وأسواق السلع الأساسية، بالتالي فإن الضرر لن يصيب أميركا وحدها، لأن سلعاً أساسية مثل القمح والذرة وفول الصويا تُسعر عالمياً عبر بورصات دولية، وأي زيادة في تكلفة استيراد هذه السلع في أميركا تنعكس على الأسعار المرجعية العالمية، وهو ما يؤثر بشكل أكبر على الدول ذات القدرة الشرائية الأضعف.
ضبابية المشهد
من المؤكد أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة سيكون لها تأثير مباشر وغير مباشر على أسعار الغذاء عالمياً..هذا ما صرح به رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، جو يرق، لافتاً إلى أن هذه الرسوم ستطال سلاسل الإمداد والتكاليف المرتبطة بهذا القطاع، ما سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار والضبابية، وبالتالي ارتفاع في معدلات التضخم وأسعار السلع الغذائية.
ونوّه إلى أن الحرب التجارية التي تقودها أميركا تؤدي إلى تغيّر في مصادر التوريد، إذ تضطر الدول إلى اللجوء لمصادر بديلة، غالباً ما تكون أعلى تكلفة، ما يزيد من الأعباء على المستهلك النهائي.
شبح التضخم
ويجمع أهل الخبرة على أن العبء الأكبر من هذا التأثير سيقع على عاتق الدول الفقيرة والناشئة، لأنها أكثر عرضة للتقلبات في أسعار الغذاء، وقد لا تمتلك الأدوات الكافية لمواجهة هذه الأزمات، وسيبرز التضخم كأحد أبرز التحديات المصاحبة للحرب التجارية، وهو الخطر الذي تخشاه جميع الأسواق، لأنه لا يقتصر على قطاع واحد، بل يمتد إلى قطاعات واسعة، وعلى رأسها الغذاء.
































































































