إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
الماء ليست مجرد قضية بيئية مناخية بل أصبحت أبرز أعمدة الأمن الاقتصادي والاجتماعي في أي دولة، ففي سوريا، التي تصنف من الدول الجافة نسبياً حيث تحولت أزمة المياه من شأن موسمي مرتبط بالجفاف إلى معضلة تمس جميع القطاعات الإنتاجية والحياتية.
وقد وضع الخبير الاقتصادي الدكتور عامر خربوطلي يده على مكامن الخطر وحذر من أن أي تأخر في الحلول سوف يفاقم الأضرار ويغير وجه الخريطة السكانية والاقتصادية في البلاد.
مورد متجدد لكنه هش
وبيّن الخبير، أن المياه بالرغم من تصنيفها كأحد الموارد المتجددة إلا أنها شديدة التأثر بالتغيرات المناخية وسوء الاستغلال والاستخدام خاصة عبر الاستجرار غير المدروس للمياه الجوفية فهذه الأزمة لم تعد مجرد مسألة وموضوع بيئي أنما امتدت لتطال جميع الأنشطة الاقتصادية من الزراعة النباتية والحيوانية إلى الصناعة مروراً بالبنية التحتية والمرافق العامة وحتى القطاعات السياحية والخدمية.
بين الجفاف وتراجع الإنتاج
وأضاف خربوطلي، بأن الأمطار وأزمات الجفاف المتكررة في مناطق الاستقرار الزراعي الأولى والثانية قد أديا إلى انحسار زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والقطن التي كانت تشكل يوماً مصدر ثروة وطنية متكاملة من الزراعة حتى تصدير الألبسة القطنية، واليوم تتحول المفارقة إلى مأساة اقتصادية، من دولة مصدرة للقطن إلى دولة مستوردة للغزول.
الهجرة الداخلية
وقد تغيرت دوافع النزوح الداخلي في سوريا وبعد أن كانت فرص العمل المحرك الأساس أصبحت وفرة المياه هي العامل الحاسم وهذا التحول أوصلنا إلى اختلال سكاني حيث فرغت مناطق واسعة من السكان مقابل اكتظاظ مناطق أخرى حتى وصلنا إلى حدود الاختناق الأمر الذي أنتج أزمات اجتماعية واقتصادية متداخلة.
إعادة رسم الخريطة المائية
يرى الدكتور خربوطلي، أن القضية المائية لا تحتمل التأجيل أكثر من ذلك، ويجب أن تتكامل الخريطة المائية مع الخريطة الاستثمارية والسكانية في سوريا واقترح حلولاً تشمل الاستفادة من مواسم وفرة الأمطار والثلوج وبناء سدود سطحية منخفضة التبخر وتبني الابتكارات العالمية في إدارة الموارد المائية.
أربعون عاماً من التراجع
فعلى مدى العقود الأربعة الأخيرة جفت مئات الينابيع وتراجعت غزارة عشرات الأنهار وتقلصت المساحات المروية والبعلية على حد سواء كما تراجع الغطاء النباتي وزادت مساحات التصحر والجفاف حتى انعكس ذلك سلباً على الإنتاج الزراعي والصناعي وحتى النشاط السياحي في مناطق كانت يوماً مزدهرة من غوطة دمشق حتى القلمون والشمال الشرقي، بحسب الخبير الاقتصادي عامر خربوطلي.
بالتالي أزمة المياه في سوريا لم تعد شأن فني يخص وزارة الموارد المائية أو الزراعة أنما قضية استراتيجية تمس الأمن القومي الاقتصادي والاجتماعي، وإن إدارة هذا المورد الحيوي بكفاءة أصبحت شرط أساسي لبقاء النشاط الاقتصادي واستدامة الحياة في مناطق واسعة من بلادنا، والمفارقة أن الحلول موجودة لكن الوقت يضيق والفرصة لتفادي الأسوأ تتقلص يوماً بعد يوم.


























































































