ميس بركات- تفاصيل برس
في الوقت الذي تجهد فيه الحكومة لتوقيع عقود واتفاقيات استثمار مع العديد من الدول للنهوض بسوريا من جديد ونفض مخلفات الفساد التي راكمتها الحكومات السابقة، يجري الحديث عن أهمية الخطو باتجاه استرداد الأموال المنهوبة من قبل الفاسدين في نظام الأسد المخلوع ممن تلذذوا لسنوات طويلة في التغذّي من قوت المواطن وتجويعه وتركه يراوح مكانه لتأمين أبسط مستلزمات العيش، في بلد يفتقر للحياة.
في حين كانت أموال الشعب تُنقل دون جهد جهيد وتخزّن بطرق ملتوية في بنوك خارجية ليتنعموا بها بعيداً عن الاستجواب والمسائلة القانونية.
مليارات الدولارات
فعلى الرغم من التسهيلات التي تقدمها الدول الكثيرة لبلدنا كي تقف صناعته وتجارته واقتصاده من جديد، إلّا أن استراد الأموال المنهوبة والتي هي من حق الشعب باتت أمراً ضرورياً، سيّما وأن المبالغ التي يجري الحديث عنها ليست بالأرقام البسيطة والتي يمكن التغاضي عنها.
ليؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور سعد بساطة في تصريح لـ “تفاصيل برس “أنه من الصعب تقدير قيمة الأموال المنهوبة من قبل تجار الحرب والفاسدين في سوريا، فهي عملية معقدة تتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الجهات المعنية، إلّا أن التقديرات تشير إلى أن قيمة الأموال المهربة من سوريا تبلغ مئات المليارات من الدولارات، وبحسب بعض المصادر تم تهريب أكثر من 100 مليار ليرة سورية من قبل المودعين في المصارف الخاصة في سوريا مع نهاية عام ٢٠١١.
تعاون دولي
وقدّم بساطة سيناريو لآلية استرداد هذه الأموال من خلال تشكيل لجنة وطنية لاسترداد الأموال المنهوبة، تتولى رصد وتتبع الأموال المهربة، وإنشاء بنك وطني يختص برصد قيمة الأموال المهربة وتتبعها، إضافة إلى إبرام اتفاقيات دولية مع الدول التي تم تهريب الأموال إليها لتحصيلها.
لافتاً إلى أن هذا السيناريو من المؤكد أنه سيصطدم بالعديد من التحديات أهمها صعوبة تقدير القيمة الحقيقية للأموال المهربة بسبب سرية شبكات التهريب وعدم توفر إحصائيات، كما أن تتبع الأموال المهربة “عويص” للغاية فهي قد غسلت أو استثمرت في مشاريع مختلفة خارجية مما يضيّق الفرص بالعثور عليها، إضافة إلى أن استرداد تلك الأموال يحتاج لتعاون من الدول التي تم تهريب الأموال إليها، وهذا قد يكون تحدياً كبيراً، أمام السرية المصرفية.
إعادة إعمار
بساطة أكد في حديثه على ضرورة أن تخضع عملية استرداد الأموال المنهوبة لرقابة صارمة وشفافية كاملة لضمان استخدامها لخدم التنمية للشعب السوري، وفي حال تم استرداد أي مبلغ يجب استثماره بمشاريع تنموية مثل إعادة إعمار البنية التحتية التي تضررت بسبب الحرب، ودعم المشاريع الاقتصادية التي تساهم في تعزيز الاقتصاد السوري، مع ضرورة توفير الرعاية الاجتماعية للفئات المتضررة من الحرب.





























































































