بارعة جمعة – تفاصيل برس
اجتماع لافت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستشهده الساحة السياسية وفسره المراقبون على أنه خطوة على طريق البداية بمرحلة جديدة في العلاقات الدولية، تحمل في طياتها تأثيرات اقتصادية واسعة على قطاعات حيوية مثل النفط، الغذاء، والسيارات الكهربائية.
الاقتصاد قبل السياسة
أكد الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة عامر ديب في تصريح خاص لـ”تفاصيل برس” أن مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحل أزمة أوكرانيا مرتبطة في الأساس بالضغوط الاقتصادية التي تواجهها الولايات المتحدة وأوروبا نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.
وأوضح ديب أن الصراع أدى إلى تضخم كبير في أوروبا، خاصة مع ارتفاع أسعار حوامل الطاقة، ما تسبب في تراجع الإنتاج، إغلاق مصانع، وضعف القدرة الشرائية.
وفي المقابل، وصل العجز الأميركي إلى 22 تريليون دولار نتيجة زيادة الإنفاق على دعم أوكرانيا، بينما تتمتع روسيا بموارد طبيعية وثروات تمكّنها من الصمود، بخلاف الولايات المتحدة التي تعاني من ضعف في الموارد.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية عزّز الهيمنة الاقتصادية الصينية، وزاد من أعباء الإنفاق، ما يجعل إغلاق ملف أوكرانيا، إلى جانب ملفات أخرى مثل حرب غزة، ضرورة من وجهة نظر ترامب.
أرقام غير دقيقة
وبيّن ديب أنه وبعد عام من الحرب، كشفت بيانات الفيدرالي الأميركي عن حالة تخبط، حيث شهدت سياسات الفائدة تذبذبات حادة، في ظل إعلان أرقام تضخم غير واقعية، مؤكداً أن النسبة الحقيقية وصلت إلى نحو 65%، وهو ما يتضح من ارتفاع أسعار السلع في الأسواق.
وفي ما يتعلق باحتمال وجود مكاسب من أي اتفاق بين ترامب وبوتين، قال ديب: “اليوم، روسيا تمتلك أقوى اقتصاد من حيث الموارد، يليها الخليج العربي، وضمن حسابات ترامب فإن التوجه نحو هذه القوى الاقتصادية يعد أكثر أماناً على مستقبل الاقتصاد الأميركي”.
النفط يتجه نحو 50 دولاراً للبرميل
يشير الخبير الاقتصادي إلى إن أي توافق بين القوى الكبرى المنتجة والمستهلكة للطاقة يترك بصمة واضحة على أسعار النفط.
وإذا تم التوصل إلى تفاهمات حول الإمدادات واستقرار الأسواق، فمن المرجح أن ينخفض سعر النفط إلى حدود 50 دولاراً للبرميل، ما سيخفض تكاليف الإنتاج الصناعي عالمياً، ويخفف الضغوط التضخمية التي أثقلت كاهل الاقتصادات في السنوات الأخيرة.
انفراج محتمل في أسواق الغذاء
روسيا وأوكرانيا من أكبر موردي القمح عالمياً، وأي تهدئة سياسية بين الجانبين ستعيد الإمدادات الزراعية لمستوياتها الطبيعية.
هذا الانخفاض في الأسعار لن يريح المستهلكين فحسب برأي ديب، بل سيعزز استقرار سلاسل التوريد الزراعية، ويوفر للدول النامية فرصة أكبر لتأمين احتياجاتها من الحبوب بأسعار مناسبة، خصوصاً بعد أزمة الغذاء العالمية التي تفاقمت منذ عام 2022.
النقل الأخضر قد يتراجع
يؤكد ديب أن أحد أكثر القطاعات عرضة للتأثر السلبي هو قطاع النقل الأخضر، كما أن ارتفاع أسعار الوقود التقليدي خلال أزمة الطاقة الأخيرة، دفع المستهلكين نحو السيارات الكهربائية، الا أنه مع انخفاض أسعار النفط، سيتراجع الحافز الاقتصادي لهذا التحول، ما يمنح السيارات العاملة بالوقود الأحفوري ميزة تنافسية، خاصة في ظل استمرار هيمنة الصين على صناعة البطاريات والإمدادات الأساسية.
احتمالات لصفقة جيوسياسية أوسع
يتساءل مراقبون.. عما إذا كان الاجتماع يمهد لتفاهمات سياسية أوسع، قد تشمل إعادة تقاسم مناطق النفوذ في أوروبا بين روسيا والولايات المتحدة.
مثل هذا السيناريو قد يعني قبولاً ضمنياً بنفوذ روسي أكبر في شرق أوروبا مقابل تهدئة سياسية، وهو ما قد يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للقارة، ويفتح الباب أمام استثمارات جديدة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
وفي الخلاصة، يؤكد الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة عامر ديب، أن أي تفاهم بين موسكو وواشنطن لا ينعكس فقط على الأمن والسياسة، بل يمتد إلى عمق الاقتصاد العالمي.
وبينما قد يستفيد المستهلك من انخفاض أسعار الطاقة والسلع، فإن التحول الأخضر قد يواجه تحديات جديدة، وسط تغير محتمل في موازين القوى الاقتصادية والسياسية بين الشرق والغرب.
































































































