بلال الخلف – تفاصيل برس
خلال ندوة نظمها مركز السلام والأمن في الشرق الأوسط التابع لمعهد هادسن في واشنطن، قدّم سيباستيان غوركا، المدير الأول لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي، رؤية تفصيلية حول الملف السوري والتحديات الإقليمية والدولية المرتبطة به، متطرقاً إلى أدوار القوى الفاعلة في صياغة مستقبل سوريا.
أكد غوركا أن “قطع طريق إمداد إيران عبر سوريا” يُعدّ ـ على حد وصفه ـ أعظم الإنجازات التي حققتها إسرائيل للعالم خلال العقد الأخير، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب قدّمت عرضاً مباشراً لزعيم “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني، في محاولة لفتح مسار جديد أمام ترتيبات داخلية بدفع من السعودية وتركيا، وبدرجة أقل قطر.
تشكيك بمطالبات
وفي سياق حديثه عن تركيبة المجتمع السوري، أبدى غوركا تشكيكاً في جدوى الطروحات الانفصالية، سواء تلك المتعلقة بالأكراد أو بمطالب بعض الطوائف الأخرى كالدروز، محذراً من أن أي مسعى من هذا النوع قد يعيد إنتاج حرب أهلية جديدة “سيدفع ثمنها الأبناء والأحفاد”.
وشدد المسؤول الأمريكي على ضرورة إرساء صيغة سياسية شاملة تضمن تمثيل جميع المكونات الطائفية في دمشق، مع توفير الحماية اللازمة لها وتمكينها من الدفاع عن نفسها بدعم من الدولة المركزية. وأوضح أن هذا التوجه يتطلب دوراً مباشراً لكل من أنقرة والرياض والدوحة، إضافة إلى صيغة تفاهم مع إسرائيل وتركيا بشأن مستقبل سوريا.
فرصة للسوريين
وأشار غوركا إلى أن الفريق الأمريكي سيعمل عن قرب مع المبعوث باراك، بهدف توفير فرصة للسوريين بمختلف مكوناتهم للالتقاء وصياغة أرضية مشتركة، مؤكداً أن الهدف المباشر للإدارة الأمريكية الحالية يتمثل في منع تكرار المجازر بحق المدنيين، سواء في السويداء أو اللاذقية أو غيرها، “مع شرط واضح: نحن لن نبني دولاً. الدولة الوحيدة التي يسعى هذا الرئيس لبنائها هي الولايات المتحدة”.
وأضاف غوركا أن الوضع الراهن يعيد واشنطن إلى زمن هنري كيسنجر، حيث يجمع وزير الخارجية بين صلاحياته ودور مستشار الأمن القومي، موضحاً أن الأولوية بالنسبة للرئيس الحالي ووزير خارجيته ماركو روبيو هي ضمان الاستقرار ومنع الانزلاق إلى كوارث إنسانية جديدة.
وختم بالتأكيد على أن حل الأزمة السورية لا يمكن أن يُفرض من الخارج عبر “إصدار أوامر أو تعليمات”، بل عبر خلق حد أدنى من التوافق بين الأطراف المعنية، بما يسمح ببناء حكومة ناشئة قادرة على مكافحة الإرهاب وتفادي تكرار المآسي الإنسانية.






























































































