بلال الخلف – تفاصيل برس
في خطوة تعكس تحولًا جذريًا في السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري، كشف تقرير رسمي صادر عن لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي عن بدء التحضيرات لإقامة شراكة دفاعية محتملة بين الولايات المتحدة والحكومة السورية الجديدة، في ظل اعتراف رسمي بهذه الحكومة كممثل شرعي للدولة السورية، لأول مرة منذ أكثر من عقد.
وأكد التقرير أن اللجنة “تشيد بالشعب السوري على عزيمته الثابتة في تحرير نفسه من عقود من الحكم الاستبدادي”، معتبرة أن البلاد تمر الآن بمرحلة انتقالية تمثل “فرصة تاريخية لجميع السوريين، بمن فيهم الأقليات الدينية والإثنية، لصياغة مستقبل سياسي جديد قائم على التعاون والازدهار والحرية”.
تحولات استراتيجية في دمشق
وأشار التقرير إلى أن الحكومة السورية الجديدة، برئاسة الرئيس أحمد الشرع، اتخذت سلسلة من الإجراءات السريعة التي لقيت ترحيبًا أمريكيًا، أبرزها:
- اعتراض شحنات أسلحة غير شرعية موجهة إلى حزب الله.
- تفكيك البنية التحتية لاقتصاد المخدرات الذي نما خلال سنوات الحرب.
- تقليص النفوذ الإيراني والروسي في دوائر القرار الأمنية والعسكرية.
وتعتبر اللجنة أن هذه التحركات تؤكد “توجّه دمشق الجديد نحو شراكة دولية تقوم على السيادة، والاستقرار، والانفكاك من دوائر النفوذ الخارجي التقليدي”.
دمج قسد في المنظومة الأمنية الوطنية
وأثنت اللجنة على الاتفاق الذي تم بين الرئيس الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، بشأن دمج قسد تدريجيًا ضمن القوات الأمنية الفدرالية السورية، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، وتُجسّد إرادة سياسية لبناء مؤسسات دولة شاملة وجامعة.
وقد دخل هذا الاتفاق حيّز التنفيذ ضمن إطار “الأمن الوطني الفدرالي” الذي أُعلن عنه رسميًا في أبريل 2025، ويُعد واحدًا من أبرز التحولات البنيوية في هيكل الدولة السورية منذ الاستقلال.
توجيه بإحاطة رسمية للكونغرس
وفي سياق ترجمة هذا التحول إلى سياسة دفاعية فعلية، طلبت اللجنة من:
- وزير الدفاع الأمريكي،
- قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)،
- مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي،
- ومدير وكالة استخبارات الدفاع (DIA)،
تقديم إحاطة شاملة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب في موعد أقصاه 15 فبراير 2026، تتضمن:
- تقييم التقدم المحرز في العلاقة مع سوريا الجديدة.
- التحديات الأمنية والسياسية المتبقية.
- آفاق التعاون الدفاعي والعسكري على المدى المتوسط والبعيد.
دلالات الاعتراف الأمريكي
الاعتراف الرسمي بالحكومة السورية الجديدة يمثّل نقطة تحوّل استراتيجية في السياسة الأمريكية تجاه سوريا والمنطقة عمومًا. ولعل أبرز دلالات هذا الاعتراف:
- انتهاء عملي لشرعية النظام السابق دوليًا، ودخول سوريا في مرحلة سياسية جديدة بمباركة من واشنطن.
- انتقال سوريا من ساحة تنافس جيوسياسي إلى فاعل محتمل في منظومة الأمن الإقليمي، إلى جانب شركاء تقليديين للولايات المتحدة.
- تحول في مقاربة الملف الكردي، من مشروع حكم ذاتي منفصل إلى اندماج في مؤسسات الدولة، مع ضمانات دستورية وأمنية.
خاتمة: بداية شرق أوسط جديد؟
تبدو هذه التطورات بمثابة إشارات أولى إلى ولادة شرق أوسط جديد، تتراجع فيه أدوات الصراع بالوكالة لصالح ترتيبات أمنية تشاركية. وفي حال نجحت الشراكة الدفاعية المرتقبة بين واشنطن ودمشق، فإن سوريا الجديدة قد تتحول إلى نموذج نادر في ما بعد الصراع، يجمع بين إعادة البناء الوطني والتموضع الاستراتيجي الإقليمي.






























































































