تفاصيل برس – خاص
في قلب النظام المصرفي العراقي، حيث يُفترض أن تعمل البنوك لدعم التنمية وتعزيز الشفافية، يبرز مصرف الجنوب الإسلامي كلاعب مثير للجدل.
فبعيدًا عن الدور التقليدي للمصارف، تشير معطيات موثوقة إلى أن هذا البنك تحوّل إلى قناة مالية سرية تدير ملايين الدولارات لصالح ضباط سوريين وإيرانيين وقيادات في حزب الله.
ماهر الأسد… ثقة تتجاوز البنوك السورية
تؤكد مصادر خاصة أن ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري وشقيق الرئيس بشار الأسد، يحتفظ بحسابات شخصية في البنك تتجاوز أرصدتها 10 ملايين دولار. هذه الأموال دخلت العراق عبر مسارات مالية معقدة تشمل وسطاء وشركات واجهة، لتودع لاحقًا تحت أسماء مستعارة.
وتكشف التسريبات أن للأسد علاقات وثيقة مع أعضاء في مجلس إدارة البنك، ما أتاح له الحصول على تسهيلات استثنائية في عمليات التحويل والاستثمار داخل العراق ولبنان.
قاسم سليماني… إرث مالي باقٍ بعد الرحيل
رغم مقتله عام 2020، ما زالت بصمة القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني حاضرة في سجلات المصرف. تقارير استخبارية تفيد بأنه كان يدير حسابات سرية عبر أبنائه ومقربين منه، حيث أظهرت هذه الحسابات تدفق أموال بملايين الدولارات.
جزء كبير من هذه الأموال جاء من أرباح شركات “خيرية” إيرانية أو من عمليات تهريب نفط وسلاح عبر المثلث الحدودي بين العراق وسوريا وإيران، ليُعاد توجيهها نحو تمويل نشاطات حزب الله وشراء عقارات استراتيجية في بغداد وبيروت.
نافذة العملة… بوابة تهريب الدولار
يعتمد البنك بشكل أساسي على مزاد العملة الذي ينظمه البنك المركزي العراقي. ومن خلال هذه الآلية، يشتري يوميًا ملايين الدولارات بذريعة تمويل الاستيراد، إلا أن جزءًا كبيرًا منها يُهرّب لاحقًا إلى سوريا ولبنان وإيران.
تحقيقات داخلية أظهرت أن هذه الأموال غالبًا ما تُعاد تدويرها عبر شركات ومكاتب صرافة مرتبطة بالحرس الثوري، في عمليات تفتقر إلى أي قدر من الشفافية.
شبكة تمويل تتجاوز الحدود
لم تقتصر التحويلات المشبوهة على الداخل العراقي، بل امتدت إلى الخارج. تقارير مالية غربية أكدت أن رواتب عناصر حزب الله ومخصصات لوجستية لحركة حماس جرى تمويلها عبر حسابات في البنك، مرورًا بشبكات حوالات وصرافة في بغداد والنجف والبصرة وصولًا إلى بيروت وغزة.
وزارة الخزانة الأمريكية على الخط
مع تصاعد الأدلة، تستعد وزارة الخزانة الأمريكية لفرض عقوبات مباشرة على بنك الجنوب الإسلامي، بعد أن تلقت ملفات موثقة تُظهر دوره في تمويل ميليشيات مرتبطة بإيران. وبحسب التسريبات، فإن هذه الخطوة جاءت بعد أشهر من المراقبة المالية الدقيقة بمشاركة وكالات دولية، أثبتت ضلوع البنك في تحويلات ضخمة لكيانات مدرجة على قوائم العقوبات.
مصرف بحجم قضية
بينما تحاول الحكومة العراقية تعزيز صورة النظام المالي كمنظومة شفافة وآمنة، يقف بنك الجنوب الإسلامي كـ نموذج صارخ لاختراق المؤسسات المالية وتحويلها إلى أدوات في صراعات النفوذ الإقليمي.
ويبقى فتح ملف هذا البنك، بما يتضمنه من ارتباطات مع ماهر الأسد، قاسم سليماني، وحزب الله، اختبارًا حقيقيًا لجدية بغداد في مواجهة شبكات تمويل الإرهاب، وحماية اقتصادها من التحول إلى مسرح لتصفية الحسابات الإقليمية.



























































































