رزق العبي – تفاصيل برس
أمس كان من المفترض أن يشكّل افتتاح معرض دمشق الدولي مناسبة وطنية جامعة، تُعيد إلى الأذهان صورة سوريا المنفتحة على العالم بعد سنوات من العزلة والخراب. لكن ما حدث على أرض الواقع كان صادماً: بدل أن ينشغل السوريون بمتابعة المعرض وفعالياته، وجدوا أنفسهم أمام مشهد استفزازي، تُصدَّر فيه الوجوه التي لم تتوقف يومًا عن تلميع نظام الأسد وتبرير جرائمه.
أبرز هؤلاء كان الإعلامي سيئ السمعة ماجد العجلاني، الذي تحوّل في لحظة إلى “ضيف احتفاء” وسط أجواء المعرض، وكأن السوريين بلا ذاكرة، وكأن دماء الضحايا يمكن مسحها بابتسامة أمام الكاميرات. امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بانتقادات حادة لهذا الحضور، تذكيراً بالدور الدعائي الذي لعبه العجلاني وآخرون في شيطنة السوريين المعارضين للنظام، وفي توفير غطاء إعلامي لحملات القمع والقتل.
استفزاز منظم لا عفوي
ما جرى لا يمكن النظر إليه كـ”صدفة بروتوكولية”. إن إعادة هؤلاء إلى الواجهة هي فعل سياسي ورسالة مقصودة، تعكس تهاونًا خطيرًا من وزارة الإعلام وربما شراكة ضمنية في عملية استفزاز مشاعر ملايين السوريين الذين فقدوا أبناءهم وأحباءهم على يد النظام وشبّيحته. إن تجاهل هذا الغضب الشعبي يعكس ذهنية سلطوية اعتادت أن تدير البلاد بمنطق “العناد والجكارة”، وكأن لا قيمة للرأي العام ولا اعتبار لآلام الضحايا.
مسؤولية مباشرة على وزارة الإعلام
على وزير الإعلام حمزة مصطفى أن يفهم أن البلاد لم تعد تُدار بعقلية التحدي والاستفزاز. الإعلام، بمفهومه الحديث، يفترض أن يكون أداةً لبناء الثقة مع المجتمع، لا منصة لإعادة إنتاج وجوه ارتبطت بالقمع والدمار. إن تلميع هؤلاء لا يسيء فقط إلى ذاكرة السوريين، بل يقوّض أي محاولة لإعادة الثقة بين الدولة والمجتمع.
شراكة في الاستفزاز
المشكلة لا تقف عند وزارة الإعلام وحدها. ثمّة مسؤولية على وزارات أخرى شاركت بشكل مباشر أو غير مباشر في تسويق هذه الوجوه ضمن الفعاليات العامة. فالصمت هنا شراكة، والمشاركة هنا جريمة أخلاقية بحق عائلات الشهداء والمعتقلين والمغيبين.
إذا كانت الحكومة جادّة في فتح صفحة جديدة، فإن الخطوة الأولى تكمن في وقف تسويق شبيحة الأسد وإبعادهم عن المشهد العام. لا يمكن الحديث عن مصالحة وطنية أو إعادة إعمار أو حتى إعادة ثقة بسيطة، في ظل الإصرار على إقحام شخصيات ارتبط اسمها بالدعاية للقتل والاستبداد.
إن تجاهل هذه الحقيقة ليس مجرد خطأ بروتوكولي؛ بل هو رسالة قاسية بأن دماء السوريين رخيصة، وأن ذاكرة الضحايا تُداس في كل مناسبة. المطلوب واضح: كفى استفزازاً، وكفى إصراراً على إدارة البلاد بعقلية الجكارة.































































































