خالد صالح – لبنان – تفاصيل برس
في ضربة موجعة لما تبقى من نفوذ إيران الإقليمي، سقط الرجل الظل، المهندس العسكري الإيراني هيثم الطبطبائي، في عملية اغتيال محكمة نفذتها إسرائيل في ضاحية بيروت الجنوبية، لتمزق هذه العمليّة الصمت حول حرب الإبادة الخفية التي شنتها طهران وميليشياتها على أهل السنة في المشرق العربي. لم يكن الطبطبائي مجرد ضابط في “فيلق القدس”، بل كان أحد أبرز مهندسي سياسة “تصفية الملف السني” من خلال التطهير العرقي والديموغرافي والثقافي، وتجييش الميليشيات الطائفية لتنفيذ هذه الأجندة.
كانت مسيرة الطبطبائي العسكرية عبارة عن سفر أسود من الجرائم ضد المجتمعات السنية، تارة تحت شعار “محور المقاومة” وتارة تحت ذريعة “مكافحة الإرهاب”، لكن الهدف كان واحداً: إخضاع السنة وإفراغ ديارهم من هويتهم.
بداية ما نعرفه عنه كانت في العراق، حيث عمل بعد سقوط نظام صدام حسين مع الفريق الذي كلّفه الخامنئي على تغيير الهويّة العربيّة على ابتكار طرق القتل والتهجير للكوادر الفكرية والسياسية والعلمية السنيّة خاصّة في بغداد. تارة تحت شعار اجتثاث البعث وتارة أخرى تحت شعار محاربة الإرهاب.
ثم في سوريا حيث كان مهندس التطهير الطائفي والتغيير الديموغرافي، وأشرف مع سليماني على المجازر التي ارتكبها حزب الله وميليشيات المرتزقة الشيعية التي جلبتها إيران من كل حدب وصوب لذبح السوريين وتثبيتاً للحكم الطائفي.
بالتوازي امتدت أيادي الطبطبائي إلى جبهة اليمن، حيث تحولت ميليشيات “أنصار الله” (الحوثية) من جماعة متمردة إلى أداة طائفية لتحقيق حلم “ولاية الفقيه” في الجزيرة العربية. هناك، لم يقتصر دوره على التدريب التقني على الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي تُطلق على المدنيين في السعودية والإمارات، بل كان أيضاً أحد منظري حرب التجويع ضد المدنيين السنة في المناطق المحررة. عبر تطوير استراتيجيات حصار المدن والطرق لإخضاعها، وتحويل المعاناة الإنسانية لأهل السنة إلى سلاح حرب، في واحدة من أبشع حروب الإبادة بالجوع في العصر الحديث.
أما في لبنان فقد عمل الطبطبائي من خلف ستار “حزب الله” على تعميق السيطرة على الدولة والمجتمع وتعزيز الانقسام الطائفي. كان دوره يتمحور حول تحويل الحزب من “مقاومة احتلال” إلى جيش طائفي يحتل البلد، لا يؤمن أتباعه بكيانية لبنان ولا بصيغته، يفرض إرادته على الدولة والمجتمع. من خلال تدريب كوادر الحزب على حرب العصابات والتجسس والاغتيالات، ساهم بشكل مباشر بتصفية رموز سياسية وفكرية وأمنية تمهيداً وبالتوازي مع عملية خلق دولة ضمن الدولة، حيث يصبح الولاء للمرشد الإيراني فوق الانتماء للوطن، وهي الضربة القاضية لفكرة لبنان.
نهاية مُستَحَقَّة
اغتيال هيثم الطبطبائي ليس مجرد عملية استهداف لضابط إيراني. إنه إعلان عن فشل استراتيجية “تصدير الثورة” على جماجم أهل السنة. هو هدية من القدر لأهل السنة في كل مكان، تذكير بأن يد الله تطول حتى أكثر الرجال اختباءً في الظل.
سقوط الطبطبائي هو نصر معنوي يثبت أن مشروع الإبادة والتهجير لن يمر بلا ثمن، وأن الدم السني المسفوح لن يذهب هدراً إلى الأبد. إنها رسالة أمل بأن عجلة القدر تدور، وأن كل طاغٍ ومجرم إلى نهايته، مهما طال ليل المحنة وظلامها.

























































































